أقلام وآراء

د. إحسان الرباعي يكتب: من التلقين إلى التمكين: التعليم التقني (BTEC) في ضوء الرؤية الملكية لشباب الأردن

يشهد الأردن تحولاً إستراتيجياً ينطلق من الوعي بأن التنمية المستدامة والسيادة المعرفية لا تتحققان إلا بالاستثمار الحقيقي في الإنسان الأردني، وبناء قدراته لمواكبة التطورات التقنية ومتطلبات الاقتصاد المعرفي العالمي. وفي قلب هذا التحول، تبرز الرؤى ا

شاركWhatsAppFacebookX
د. إحسان الرباعي يكتب: من التلقين إلى التمكين: التعليم التقني (BTEC) في ضوء الرؤية الملكية لشباب الأردن


بقلم؛ أ د. إحسان الرباعي (جامعة جدارا) 


​يشهد الأردن تحولاً إستراتيجياً ينطلق من الوعي بأن التنمية المستدامة والسيادة المعرفية لا تتحققان إلا بالاستثمار الحقيقي في الإنسان الأردني، وبناء قدراته لمواكبة التطورات التقنية ومتطلبات الاقتصاد المعرفي العالمي. وفي قلب هذا التحول، تبرز الرؤى الملكية السامية كبوصلة توجه مسار التحديث الشامل، مستندة إلى ركيزة أساسية: تمكين الشباب والانتقال بالتعليم من أنماطه التقليدية إلى مسارات التطبيق والابتكار.
​1. الرؤية الملكية والدعم المباشر لسمو ولي العهد
​تأتي إعادة هيكلة التعليم المهني والتقني في الأردن كتجسيد عملي لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وتكتسب زكماً استثنائياً بفضل المتابعة الحثيثة والرعاية المباشرة من لدن صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد.
​يضع سمو ولي العهد قطاع الشباب والتعليم التطبيقي في صدارة الأولويات الوطنية، مؤكداً باستمرار أن شباب الأردن هم الثروة الحقيقية ومحرك المستقبل. إن اهتمام سموه الميداني والمؤسسي بالتعليم التقني ينبع من رؤية عميقة ترتكز على:
​تغيير الصورة الذهنية: جعل التعليم التقني خياراً إستراتيجياً جاذباً ومفضلاً للشباب، يحظى بالاحترام المجتمعي والتقدير الأكاديمي.
​ربط التعليم بالتشغيل: توفير الفرص الحقيقية التي تضمن وصول الكفاءات الأردنية إلى سوق العمل المحلي والإقليمي بكفاءة واقتدار.
​ترسيخ المواطنة الرقمية والإنتاجية: تحويل الطاقة الشبابية من استهلاك التكنولوجيا إلى صناعتها والابتكار فيها.
​2. نظام "بيتك" (BTEC): فلسفة تعليمية لبناء مهارات المستقبل
​في إطار هذه الرؤية الوطنية، يتجلى اعتماد نظام التعليم التقني المتقدم (BTEC) كخطوة مفصلية لنقل البيئة التعليمية الأردنية إلى آفاق جديدة. لا يقتصر هذا النظام على تقديم معارف نظرية، بل يعتمد فلسفة تقييم قائمة على المهمات والمشاريع العملية، مما ينمي لدى الطلبة مهارات التفكير النقدي، والتحليل، وحل المشكلات.

محور التطويرأثر برنامج (BTEC)المردود على الشباب والوطن
المنهجية التطبيقيةالابتعاد عن الحفظ والتلقين والتركيز على التطبيق الميدانيبناء شخصية قيادية، ماليّة، ومبتكرة قادرة على التكيف العملي
التخصصات المعاصرةطرح مسارات في التكنولوجيا، الإدارة، الهندسة، والتصميمتلبية متطلبات سوق العمل الرقمي واقتصاد المعرفة
المعايير الدوليةالحصول على شهادات معتمدة عالمياً من مؤسسة (Pearson)رفع تنافسية الشباب الأردني في المحافل والدولية.
. تقاطع الهوية الوطنية مع التقنية وحقوق الإنسان
​إن إدخال التقنية والتعليم المتقدم إلى المنظومة الوطنية لا ينفصل عن حماية الهوية العربية والأردنية وترسيخ حقوق الإنسان الرقمية. فالتعليم التقني المتقدم يمنح الشباب الأردني أدوات التعبير الفكري واللغوي، ويحميهم من التهميش الرقمي، كما يعزز مفهوم "العدالة الرقمية" وتكافؤ الفرص بين كافة أبناء وبنات المحافظات والأطراف.
​إن تمكين الطالب الأردني تقنياً يعزز قدرته على المساهمة في إنتاج المحتوى العربي الرقمي، وحماية خصوصيته، وممارسة مواطنته الرقمية بمسؤولية ووعي.
​4. التطلعات وممكنات النجاح
​لإنجاح هذا التوجه الوطني الخلاق لتحقيق الرؤية الملكية، تتكامل جهود المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي من خلال:
​الاستثمار في البنية التحتية: تجهيز المدارس والمراكز التدريبية في أقاليم المملكة كافة بأحدث المختبرات والمعدات.
​التطوير المستمر للكوادر: تأهيل المعلمين والمدربين الميدانيين وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة.
​الشراكة مع القطاع الخاص: توسيع نطاق التدريب العملي المباشر لضمان الشغف والانتقال السلس من مقاعد الدراسة إلى ميدان العمل.
​ختـاماً
​إن الرهان على التعليم التقني (BTEC) تحت مظلة الرؤية الملكية السامية ودعم سمو ولي العهد هو رهان على مستقبل الأردن وأمنه الاقتصادي والاجتماعي. إنه تحول واعد يعيد تعريف دور الشباب الأردني من طالبي وظائف إلى صناع فرص ومبتكرين، ليظل الأردن نموذجاً يشار إليه بالبنان في بناء الإنسان والاعتزاز بالهوية ومواكبة العصر.

أخبار ذات صلة