وكالة الرقيب الدولي الإخبارية
https://stage.alraqeb.net/news/128807/%D9%81%D8%A7%D8%B7%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D8%A8%D9%88-%D8%B9%D8%A8%D8%B7%D8%A9-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D9%86%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D9%85%D8%B4%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B3
فاطمة أبو عبطة تكتب: وفاء بني مصطفى.. وزيرة تمشي إلى الناس
ليست كل الوزارات تُقاس بما يُنجز داخل المكاتب، ولا كل المسؤولين تُعرف بصمت الأوراق وكثرة الاجتماعات. هناك مسؤولون اختاروا أن يكونوا حيث يجب أن يكون المسؤول: بين الناس وفي الميدان.

بقلم: فاطمة أبو عبطه / النائب الأسبق
ليست كل الوزارات تُقاس بما يُنجز داخل المكاتب، ولا كل المسؤولين تُعرف بصمت الأوراق وكثرة الاجتماعات. هناك مسؤولون اختاروا أن يكونوا حيث يجب أن يكون المسؤول: بين الناس وفي الميدان.
ومنذ أن تسلمت معالي وزيرة التنمية الاجتماعية وفاء بني مصطفى مسؤولية الوزارة، لفتني حضورها الميداني اللافت، وحركتها التي لا تهدأ؛ من شمال الوطن إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، في المدن والقرى والبوادي والأرياف، تصل إلى الناس حيث هم، وتستمع إلى احتياجاتهم، وتتفقد الجمعيات والمراكز والمشاريع، وتقترب من تفاصيل الحياة التي لا تظهر دائمًا في التقارير.
لم تكن هذه الجولات، في تقديري، مجرد زيارات بروتوكولية، فالزيارة الحقيقية تبدأ عندما يصغي المسؤول للمواطن، وتنتهي عندما تتحول المطالب إلى متابعة، والاحتياجات إلى حلول، والأفكار إلى مشاريع.
وهنا تكمن قيمة الحضور في الميدان، فالتنمية الاجتماعية ليست أرقاما وملفات فقط؛ إنها إنسان..، أسرة تحتاج إلى سند، وامرأة تبحث عن فرصة، وطفل يحتاج إلى رعاية، وشخص من ذوي الإعاقة يستحق أن يعيش بكرامة واندماج، وأسرة منتجة تحتاج إلى من يأخذ بيدها لتنتقل من الحاجة إلى الإنتاج.
وهذا ما يجعل تجربة وفاء بني مصطفى جديرة بالتوقف عندها.
أن تذهب الوزيرة إلى المناطق البعيدة، وأن تجلس مع الناس، وتسمع منهم مباشرة، وتزور مشاريعهم ومؤسساتهم، يعني أن التنمية لا تبقى فكرة في العاصمة، وإنما تصبح حضورًا في كل بقعة من بقاع الوطن.
وقد يختلف الناس في تقييم أداء أي مسؤول، وهذا حق أصيل في الحياة العامة، لكن الإنصاف يقتضي أن نقول كلمة الحق عندما نرى جهدًا يستحق التقدير.
وأنا هنا لا أكتب مديحا لشخص، ولا مجاملة لمسؤولة، وإنما أكتب شهادة من موقع المتابعة والاهتمام بالشأن العام.
فالعمل العام ليس منصبا فقط، بل مسؤولية، والمسؤول الذي يختار الطريق الأصعب، طريق الميدان، يستحق أن يُقال له: إن جهدك يُرى، وإن حضورك يُلمس، وإن ما تقوم به محل تقدير.
وفاء بني مصطفى اختارت أن تكون قريبة من الناس، وأن تجعل الميدان جزءا من أدواتها في العمل واتخاذ القرار..، تسمع قبل أن تتحدث، وترى قبل أن تقرر، وتقترب قبل أن تحكم، وهذه ليست تفاصيل عابرة في العمل العام؛ إنها جوهر المسؤولية.
وفي وطننا، حيث تمتد الجغرافيا من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، وتختلف احتياجات الناس من منطقة إلى أخرى، تصبح الزيارة الميدانية أكثر من واجب وظيفي؛ تصبح رسالة تقول للمواطن: أنت حاضر في حسابات الدولة، ومشكلتك ليست بعيدة عن متناول المسؤول.
ولعل أجمل ما يمكن أن يتركه المسؤول خلفه ليس عدد الصور ولا عناوين الأخبار، وإنما الأثر في حياة الناس.
أن تتذكر أسرة أن مسؤولًا وصل إلى بيتها، وأن يتذكر صاحب مشروع أن هناك من استمع إليه، وأن يشعر مواطن في قرية بعيدة أن صوته وصل إلى صاحب القرار؛ تلك هي القيمة التي لا تُقاس بالكلمات.
لهذا أقولها بكل وضوح:
شكرًا وفاء بني مصطفى.
شكرًا لأنك اخترتِ أن تمشي إلى الناس، بدل أن تنتظري أن يمشوا إليكِ.. وشكرًا لأنك جعلتِ من الميدان نافذة على احتياجات الوطن، ومن الإنسان محورًا في عملك.
وقد تتغير المناصب، وتتبدل الحكومات، لكن ما يبقى في ذاكرة الناس هو المسؤول الذي كان حاضرًا عندما احتاجوه.
وفي النهاية، شهادة الحق لا تحتاج إلى مجاملة، والإنصاف لا ينتظر نهاية الطريق.
ومن حق من يعمل ويجتهد أن نضيء على جهده، ومن واجبنا أن نقول كلمة طيبة لمن نراه يعمل من أجل الوطن والمواطن.
وفاء بني مصطفى وزيرة تمشي إلى الناس، وتحمل همومهم معها إلى طاولة القرار.
وهذه في حد ذاتها، رسالة تستحق التقدير.




