أقلام وآراء

منى الغانم تكتب:"لماذا نُطلق النار على بيتنا الكبير ؟!"

في عَتب المُحِب على أصحاب القضيَّة..!! في كل دولة هناك مؤسسات تشكل العمود الفقري للهوية الوطنية، لكن تبقى وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية تحديداً هي البيت الأكبر والأدفأ لكل الأردنيين. إنها ليست مجرد وزارة خدمية تقدم معاملات يومية،

شاركWhatsAppFacebookX
منى الغانم تكتب:"لماذا نُطلق النار على بيتنا الكبير ؟!"


بقلم:  منى الغانم 

في عَتب المُحِب على أصحاب القضيَّة..!!
في كل دولة هناك مؤسسات تشكل العمود الفقري للهوية الوطنية، لكن تبقى وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية تحديداً هي البيت الأكبر والأدفأ لكل الأردنيين. إنها ليست مجرد وزارة خدمية تقدم معاملات يومية، بل هي المؤسسة السيادية الأعمق أثراً، لأن في كل صف من صفوفها، وعلى كراسي مدارسها الممتدة من الشمال إلى الجنوب، يوجد ابنٌ أو ابنةٌ، معلمٌ أو معلمة من كل بيت أردني. من هنا، فإن كل قرار يتُخذ فيها يمسّ تفاصيل يومنا ومستقبل أبنائنا.
ولأنها تلامس حياتنا اليومية، وحاضر العائلات، ومستقبلها ومستقبل الوطن، فإنه من الطبيعي أن تحظى باهتمام استثنائي ومتابعة حثيثة من جميع فئات المجتمع . غير أن ما يدعو للوقوف بصلابة وعتبٍ محب، هو تنامي حالة المقاومة الحادة لكل محاولة تغيير أو تطوير أو تحديث يشهدها التعليم في بلادنا، والانزلاق في بعض الأحيان نحو تحريض الشارع، ومهاجمة القيادات التربوية، والخطط التطويرية بأدوات تفتقر إلى الموضوعية في كثير من الأحيان. وما يبعث على الألم حقاً، أن هذا الهجوم الشرس وقيادة محاولات إعاقة التغيير تصدر أحياناً من بعض أبناء هذه المؤسسة أنفسهم، أولئك الذين شربوا من بئرها وعاشوا بين تفاصيلها سنوات طوال، وكان يُفترض أن يكونوا سَنَدها الأول وحصنها المنيع.
إن نقد السياسات التربوية أو الحقول أو المناهج التعليمية وغيرها من القضايا التربوية حقٌ مكفول للجميع، بل هو ضرورة لحماية المسيرة التعليمية من الكبوات، وتفعيل مبدأ القيادة التشاركية، لكن هناك خطاً فاصلاً ودقيقاً بين النقد البنّاء الذي يسعى للتقويم وتدارك الأخطاء وتصحيح المسار ، وبين مقاومة التغيير لمجرد الخوف من الخروج من منطقة الراحة، أو تسخير منصات لتأليب الرأي العام، وخلق حالة من التجييش وعدم الإستقرار ضد بيتٍ يؤوي جميع أبنائنا، بعضها جاء لأجل ركوب الموجة وتسجيل المواقف وزيادة الشعبويات!
تطوير التعليم وتنمية الموارد البشرية ليس رفاهية نملك خيار تأجيلها، بل إن التغيير مسار إجباري لمواكبة تسارع العالم من حولنا. وإن تعَرْقَلَ قطار الإصلاح التربوي، فإن الخاسر الوحيد لن يكون شخص مسؤول أو إدارة بعينها، بل سيكون ذلك الجيل الذي ننتظر منه أن يبني غد الأردن.

إن عتبنا اليوم هو عتب الحرص والمحبة؛ حرصٌ على ألا نغرس بأيدينا الشوك في الطريق الذي يسلكه أبناؤنا كل صباح، ومحبةٌ لتلك الوزارة التي عشنا في كنفها عشرات السنوات. الرهان اليوم على وعي القيادات والكوادر التربوية والمجتمع الأردني ككل بالتمييز بين النقد الذكي الذي يبني ويُعمِّر، وبين الاصطفاف المُعطل الذي يُهدد استقرار المؤسسة الأهم في وطننا. فالبيوت الجامعة لا تُهدم عند الاختلاف، بل تُصان بالتروي والعقل والحوار السليم والحكمة. أدعوكم الى الحكمة والرشد والتعقل قبل فوات الأوان، ولاتَ حينَ مَندَم!!!

أخبار ذات صلة