أقلام وآراء

د. إحسان الرباعي يكتب: هل دخل "فيروس" التخبط استراتيجية التعليم في الأردن؟

تطرح التحولات المتسارعة والقرارات المتناقضة التي شهدها قطاع التعليم في الأردن سؤالاً جوهرياً بات يتردد بمرارة في كل أسرّة ومجلس: هل أصاب المنظومة التربوية خللٌ هيكلي شلّ قدرتها على التخطيط الرشيد، وجعلها أسيراً للإرباك المستمر؟

شاركWhatsAppFacebookX
د. إحسان الرباعي يكتب: هل دخل "فيروس" التخبط استراتيجية التعليم في الأردن؟


بقلم: د. إحسان الرباعي 

​تطرح التحولات المتسارعة والقرارات المتناقضة التي شهدها قطاع التعليم في الأردن سؤالاً جوهرياً بات يتردد بمرارة في كل أسرّة ومجلس: هل أصاب المنظومة التربوية خللٌ هيكلي شلّ قدرتها على التخطيط الرشيد، وجعلها أسيراً للإرباك المستمر؟
​ليس المقصود بـ "الفيروس" مجرد عارض عابر، بل هو حالة متقدمة من التخبط الإداري وغياب الاستقرار في السياسات، والتي تظهر تجلياتها الأكثر إيلاماً في زاويتين حرجتين: ارتباك نظم الامتحانات والتقييم، والتعامل السلبي مع المبادرات المجتمعية التي تسعى لسد الثغرات وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين.
​أولاً: نظم الامتحانات... تجارب لا تتوقف وإرباك لا ينتهي
​تعتبر الامتحانات -وفي مقدمتها شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي)- الحجر الزاوية في قياس مخرجات التعليم وتقرير مصير الأجيال. غير أن السنوات الأخيرة شهدت تعديلات متلاحقة ونماذج متغيرة في أشكال الأسئلة، وآليات احتساب العلامات، وجدولة الامتحانات، مما أفقد العملية التقييمية استقرارها.
​انعدام التنبؤ والتخطيط: يعيش الطالب وولي أمره في حالة قلق دائم جراء تغيير القواعد والتعليمات في منتصف الطريق أو قبيل الامتحانات، مما يضاعف الحمل النفسي والمعرفي على الطلبة.
​التركيز على الشكل لا الجوهر: تحولت الامتحانات في كثير من الأحيان من أداة لقياس الفهم والتحليل إلى ميدانٍ لإرباك الطلبة بآليات تقييم تجريبية لم تنضج بعد، ودون تهيئة الميدان التربوي لها بشكل كافٍ.
​ثانياً: إحباط المبادرات الوطنية... سحب الحقائب أنموذجاً
​إذا كان اضطراب الامتحانات يربك عقول الطلبة، فإن إحباط المبادرات الوطنية الكريمة يصيب روح التكافل المجتمعي في مقتل. ففي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تثقل كاهل أولياء الأمور مع بداية كل عام دراسي، تأتي المبادرات الفردية والمؤسسية من أبناء الوطن الأوفياء لتشكل سنداً حقيقياً للمدارس والطلبة المحتاجين.
​غير أن المشهد يتضمن أحياناً قرارات بيروقراطية مستغربة، كان آخرها الرد السلبي على مبادرات تقديم الحقائب المدرسية لطلبة المدارس وسحب التقدير أو الشهادات المتعلقة بها؛ وهو موقف يطرح علامات استفهام كبرى:
​تغليب البيروقراطية على الحساسية المجتمعية: حين تُعامل المبادرة الوطنية النبيلة بلغة التضييق والسحب بدلاً من التسهيل والثناء، فإن الرسالة الموجهة للداعمين والمجتمع المحلي تكون محبطة ومُنفرة.
​تجاهل حاجة الميدان: تعاني العديد من الأسر من صعوبة توفير المستلزمات الأساسية لأبنائها، وكان الأولى بالجهات التربوية أن تكون الشريك والمسهّل الأول لكل يد تمتد بالخير لتخفيف العبء عن الأسر والطلبة.

إن التعليم في الأردن كان ولا يزال الثروة الوطنية الأولى، والحفاظ على هيبته واستقراره يتطلب العودة إلى الأصول التربوية الصلبة، وتكريس روح التعاون بين الدولة والمجتمع لخدمة أبنائنا الطلبة.

أخبار ذات صلة