إربد في مواجهة الشائعات.. الأمن المجتمعي مسؤولية مشتركة
تفرض الحوادث الفردية التي تشهدها أي مدينة تحديًا إضافيًا يتمثل في كيفية التعامل مع المعلومات المتداولة حولها، خصوصًا عندما تنتقل تفاصيلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة غير دقيقة، فتتحول واقعة محدودة إلى روايات متضخمة من شأنها إثارة الخوف وال

الرقيب الدولي
شهدت محافظة إربد خلال الأيام الماضية تداول معلومات وروايات عبر صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي حول حادثتين منفصلتين، تخللتهما اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من الأحداث، قبل أن تتوسع بعض الروايات المتداولة إلى الحديث عن وجود ما سُمّي بـ«عصابة MG»، وهي تسمية لا تستند إلى أي معلومات رسمية تؤكد وجود عصابة بهذا الاسم أو بهذه الصورة في المحافظة.
وفي هذا السياق، يأتي توضيح الجهات الرسمية ليضع الوقائع في إطارها الحقيقي، بعيدًا عن المبالغة التي قد تخلق حالة من القلق المجتمعي، ويؤكد في الوقت ذاته أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع أي حادثة فور وقوعها، وتباشر التحقيقات اللازمة للوصول إلى المتسببين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
محافظ إربد ينفي الروايات المتداولة
ونفى محافظ إربد فراس أبو الغنم صحة الروايات المتداولة بشأن وجود عصابة منظمة تستهدف المواطنين في المحافظة، مؤكدًا أن الجهات الأمنية تعاملت مع الحوادث التي وقعت، وتم ضبط عدد من الأحداث واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، إلى جانب استدعاء أولياء أمور الأحداث الذين تم التعرف إلى هوياتهم.
ويعكس هذا التوضيح أهمية الفصل بين الوقائع التي تقع على أرض الواقع وبين ما قد يرافقها من تسميات أو روايات تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا عندما تكون المعلومات المتداولة غير مستندة إلى مصادر رسمية.
الأمن العام يضع حادثة إربد أمام القضاء
وفي حادثة وقعت في أحد أحياء مدينة إربد بتاريخ 8 أيلول الحالي، أوضح الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام أن البلاغ ورد بشأن مشاجرة، تحركت على إثرها الأجهزة الأمنية إلى الموقع، حيث تبين إسعاف شخصين إلى المستشفى لتلقي العلاج إثر تعرضهما للاعتداء.
وأوضح الأمن العام أن التحقيقات والرجوع إلى الشهود أسفرا عن تحديد هوية حدثين اثنين، أحدهما من جنسية عربية، شاركا في المشاجرة وقاما بعملية الطعن، حيث جرى إلقاء القبض عليهما وإحالتهما إلى القضاء، الذي قرر توقيفهما في إحدى دور رعاية الأحداث، وما زالا موقوفين.
وأكد الأمن العام أن المشاجرة وقعت بحكم الجوار، وأن القضية أصبحت أمام القضاء بعد استكمال الإجراءات التحقيقية والقانونية، داعيًا المواطنين إلى أخذ المعلومات المتعلقة بمثل هذه القضايا من مصادرها الرسمية.
لا مكان للشائعات في القضايا الأمنية
وتبرز هذه الوقائع أهمية الوعي المجتمعي في التعامل مع الأخبار الأمنية، إذ إن إعادة نشر معلومات غير دقيقة أو غير مكتملة قد تؤدي إلى نتائج تتجاوز الحادثة نفسها، وتساهم في نشر الخوف بين المواطنين، خصوصًا الأسر والطلبة، وتخلق انطباعات لا تعكس حقيقة الوضع الأمني.
كما أن إطلاق مسميات على مجموعات من الأحداث أو ربط حوادث منفصلة ببعضها لا يحولها تلقائيًا إلى نشاط عصابي منظم، ما لم تثبت التحقيقات الرسمية وجود مثل هذا التنظيم.
ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على الأجهزة الأمنية وحدها، بل تشمل أيضًا صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والمواطنين، الذين يمكنهم المساهمة في تعزيز الأمن المجتمعي من خلال التحقق من المعلومات قبل نشرها، والابتعاد عن تداول الروايات التي لا تستند إلى مصدر موثوق.
انتشار أمني مستمر في الشوارع والأحياء
وفي مقابل ما يثار على مواقع التواصل الاجتماعي، يلمس المواطن في محافظة إربد حضورًا أمنيًا وانتشارًا مستمرًا للأجهزة المختصة، ضمن الحملات والإجراءات الهادفة إلى ضبط كل ما يخالف القانون والحفاظ على الأمن والنظام العام.
ويشمل هذا الانتشار مختلف المناطق الحيوية، مع حضور ملحوظ في محيط المدارس، ومناطق التسوق، والأحياء السكنية، والطرق التي تشهد حركة كثيفة، إلى جانب التعامل الفوري مع البلاغات والحوادث التي ترد إلى الجهات المختصة.
ويعكس هذا الانتشار نهجًا أمنيًا يقوم على الحضور الميداني والوقاية وسرعة الاستجابة، بما يعزز شعور المواطنين بالأمان ويحد من فرص وقوع المخالفات والمشاجرات والسلوكيات التي قد تهدد السلامة العامة.
الأمن المجتمعي مسؤولية مشتركة
إن الحفاظ على أمن محافظة إربد واستقرارها مسؤولية مشتركة بين الأجهزة الأمنية والمجتمع، وتبدأ هذه المسؤولية من احترام القانون، وعدم الانجرار وراء الشائعات، وعدم تحويل الحوادث الفردية إلى قصص أمنية واسعة دون دليل.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الأجهزة الأمنية أداء واجبها في التعامل مع مختلف البلاغات والحوادث واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، يبقى وعي المواطن عنصرًا أساسيًا في حماية المجتمع من خطر آخر لا يقل أهمية عن الجريمة نفسها، وهو خطر الشائعة والمعلومة المضللة.
ومن حق المواطن أن يعرف الحقيقة، ومن واجب الجهات الرسمية أن توضح الوقائع، كما أن من مسؤولية مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ألا يكونوا وسيلة لنقل الخوف والقلق بين الناس.
وفي إربد، كما في مختلف محافظات المملكة، تبقى القاعدة الأهم واضحة: الحوادث تُعالج بالقانون، والمعلومات تؤخذ من مصادرها الرسمية، والأمن المجتمعي مسؤولية الجميع.




