منبر "الرقيب الدولي"

إربد تستبق الشتاء.. جاهزية مبكرة لحماية المواطنين وممتلكاتهم

في خطوة تعكس وعياً متقدماً بأهمية الاستعداد المبكر للظروف الجوية، وتؤكد أن الوقاية والاستباق باتا جزءاً أصيلاً من منظومة العمل الإداري والميداني، جاء اجتماع لجنة الدفاع المدني في محافظة إربد برئاسة محافظ إربد فراس أبو الغنم، ليضع ملف الجاهزية لف

شاركWhatsAppFacebookX
إربد تستبق الشتاء.. جاهزية مبكرة لحماية المواطنين وممتلكاتهم
جانب من الاجتماع



الرقيب الدولي 


في خطوة تعكس وعياً متقدماً بأهمية الاستعداد المبكر للظروف الجوية، وتؤكد أن الوقاية والاستباق باتا جزءاً أصيلاً من منظومة العمل الإداري والميداني، جاء اجتماع لجنة الدفاع المدني في محافظة إربد برئاسة محافظ إربد فراس أبو الغنم، ليضع ملف الجاهزية لفصل الشتاء على رأس أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة.

الاجتماع، الذي جمع الحكام الإداريين ومديري الأجهزة الأمنية والدفاع المدني والبلديات والدوائر الحكومية المعنية، لم يكن مجرد اجتماع اعتيادي لاستعراض خطط الطوارئ، وإنما يمثل نهجاً عملياً في إدارة المخاطر يقوم على قراءة التحديات قبل وقوعها، وتحديد مكامن الخطورة ومعالجتها مسبقاً، بما يحد من آثار الظروف الجوية ويعزز قدرة الجهات المعنية على سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ.

ويعكس هذا التوجه حجم الرؤية التي تتمتع بها الحاكمية الإدارية في محافظة إربد، ممثلة بالمحافظ أبو الغنم، في التعامل مع الملفات التي تمس حياة المواطنين وسلامتهم، من خلال الانتقال من مفهوم الاستجابة للحادث بعد وقوعه إلى مفهوم الاستعداد المسبق والوقاية منه، وهو نهج إداري وميداني ينسجم مع التوجهات الوطنية في تعزيز الجاهزية ورفع كفاءة مؤسسات الدولة في مواجهة مختلف الظروف.

وتبرز أهمية الاجتماع في شموليته، إذ لم تقتصر محاور النقاش على جانب واحد من جوانب الاستعداد، بل تناولت منظومة متكاملة تبدأ من تفقد شبكات تصريف مياه الأمطار والعبارات ومجاري الأودية والسيول، مروراً بإجراء الكشوفات الميدانية على البؤر الساخنة ومعالجتها، ووصولاً إلى جاهزية فرق الطوارئ والآليات والمعدات ومراكز الإيواء والمخزون الغذائي والمحروقات والمنشآت الحيوية.

كما أن التركيز على المناطق والنقاط التي قد تشكل خطراً خلال فصل الشتاء، وإعطائها الأولوية في أعمال المعالجة، يؤكد أن الخطط المطروحة ليست نظرية، وإنما تستند إلى قراءة ميدانية لطبيعة المحافظة وخصوصية بعض مناطقها، الأمر الذي يعزز فرص الحد من المخاطر قبل تحولها إلى حوادث أو أزمات يصعب التعامل معها.

وفي هذا السياق، تكتسب الدعوة إلى إجراء مسح شامل للمناطق المعرضة لخطر السيول، وتأمين المواطنين القاطنين في مواقع قد تكون عرضة للخطر، أهمية خاصة، باعتبار أن حماية الإنسان تأتي في مقدمة الأولويات، وأن التعامل المبكر مع مواطن الخطر يمثل أقصر الطرق لتقليل الخسائر والحفاظ على الأرواح والممتلكات.

ويحسب لمحافظة إربد كذلك تأكيدها على استمرارية العمل خلال الظروف الجوية غير الاعتيادية من خلال فتح وإدامة غرفة العمليات الرئيسية، وإعداد التقارير الدورية حول الحالة الجوية، بما يعزز منظومة التنسيق وتبادل المعلومات بين مختلف الجهات، ويرفع من مستوى سرعة اتخاذ القرار والاستجابة الميدانية.

واللافت في هذا المشهد هو مستوى التشاركية بين مختلف مؤسسات الدولة، حيث تتكامل أدوار الحاكمية الإدارية والأجهزة الأمنية والدفاع المدني والبلديات والدوائر الحكومية، ضمن منظومة واحدة عنوانها الجاهزية والتنسيق وسرعة الاستجابة. وهي شراكة تعكس إدراكاً بأن مواجهة الظروف الجوية لا تقع على عاتق جهة واحدة، وإنما تتطلب تكامل الأدوار وتوحيد الجهود.

ومن هنا، فإن أهمية هذا الاجتماع تتجاوز الاستعداد لموسم شتوي محدد، لتؤكد ترسيخ ثقافة مؤسسية تقوم على الاستباق والوقاية وإدارة المخاطر، بما ينسجم مع الرؤية الملكية السامية والتوجيهات الحكومية الرامية إلى تعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، وحماية المواطنين، ورفع مستوى الخدمات والاستجابة في مختلف الظروف.

إن ما يجري في محافظة إربد اليوم من استعدادات مبكرة يحمل رسالة واضحة مفادها أن الجاهزية الحقيقية تبدأ قبل الحدث، وأن معالجة الخلل في الميدان قبل وقوع الضرر أكثر فاعلية وأقل كلفة من انتظار الحوادث ثم التعامل مع نتائجها.

وفي ظل ما تتميز به محافظة إربد من امتداد جغرافي وتنوع في طبيعة مناطقها ووجود مواقع قد تتأثر بالسيول وتجمعات مياه الأمطار، فإن مثل هذه الإجراءات الاستباقية تكتسب أهمية مضاعفة، وتؤكد أن الحاكمية الإدارية والجهات المعنية تضع سلامة المواطنين في مقدمة أولوياتها.

وإذا كان نجاح خطط الطوارئ يقاس بقدرتها على التعامل مع الأزمات عند وقوعها، فإن النجاح الأكبر يتمثل في القدرة على منع الأزمة أو الحد من آثارها قبل وقوعها. وهذا تحديداً ما يعكسه التحرك المبكر في محافظة إربد، ويؤكد أن الجاهزية ليست شعاراً، وإنما عمل ميداني وتنسيق مستمر ومسؤولية مشتركة.

وبهذا النهج، تبدو إربد وهي تستقبل فصل الشتاء أكثر استعداداً، ليس فقط بما تمتلكه من خطط وآليات، وإنما بثقافة إدارية جديدة عنوانها «الاستباق قبل الاستجابة، والوقاية قبل المعالجة، وسلامة المواطن أولاً».

أخبار ذات صلة