وكالة الرقيب الدولي الإخبارية
منبر الرقيب الدولي

الزميل مُعين المراشده يكتب: الكتابة عندي… رسالة عمر

منذ البدايات، وقبل نيفٍ وأربعين عامًا، لم أطرق باب الكتابة الصحفية طلبًا لوجاهةٍ أو سعيًا وراء مهنةٍ عابرة، بل ولجتُ عالمها وكأنني أمسك بخيطٍ من نور، يقودني إلى رسالةٍ آمنت بها بصدق القلب وصفاء النية. كانت الكلمة عندي عهدًا، والحرف أمانةً، أزنهم

شاركWhatsAppFacebookX
الزميل مُعين المراشده يكتب: الكتابة عندي… رسالة عمر
الزميل مُعين المراشده

بقلم / مُعين المراشده 

ناشر ورئيس هيئة تحرير وكالة "الرقيب الدولي" الإخبارية -

منذ البدايات، وقبل نيفٍ وأربعين عامًا، لم أطرق باب الكتابة الصحفية طلبًا لوجاهةٍ أو سعيًا وراء مهنةٍ عابرة، بل ولجتُ عالمها وكأنني أمسك بخيطٍ من نور، يقودني إلى رسالةٍ آمنت بها بصدق القلب وصفاء النية. كانت الكلمة عندي عهدًا، والحرف أمانةً، أزنهما بميزان الضمير قبل أن يراهما القارئ، وأصونهما عن هوى النفس ومغريات الزيف.

لم تكن الكتابة الصحفية في مسيرتي مجرّد عملٍ يومي يقتات على ضجيج الأخبار، بل كانت جسرًا يصل الحقيقة بوجدان الناس، ومرآةً تعكس نبض الوطن، وصوتًا لمن لا صوت لهم. عايشتُ أحداثًا، وخاطبتُ عقولًا، ولامستُ قلوبًا، وخرجتُ من كل ذلك بيقينٍ راسخ... أن للكلمة حياةً تتجاوز عمر قائلها، وأنها حين تصدر عن صدقٍ وإيمان، تصبح قادرةً على أن تُحدث أثرًا في العقول والوجدان.

واليوم، بعد أربعة عقودٍ ونيّف، ما زلتُ أؤمن بأن المنابر الصحفية والإعلامية رسالةٌ ممتدة، لا تحدّها السنوات، ولا تقيّدها المناصب، ولا تُبدّل جوهرها تقلّبات الأيام. إنها انتماءٌ دائم إلى الحق، وموقفٌ ثابت في وجه الباطل، ووفاءٌ لعهدٍ قطعته على نفسي يوم وضعتُ قلمي على الورق لأول مرة... أن أبقى وفيًّا للكلمة النزيهة، صادقًا مع قناعاتي، أمينًا على ما أكتب، لا أخشى في قول الحق إلا الله سبحانه وتعالى، ما دام في العمر بقية.

لقد تغيّرت الوسائل، وتبدّلت المنابر، وتسارعت الأيام، لكنّ إيماني برسالة الكلمة لم يتغيّر. فما زلتُ أرى في الكتابة مسؤوليةً قبل أن تكون مهنة، وفي الصحافة شرفًا قبل أن تكون موقعًا، وفي القلم عهدًا لا يجوز أن يُباع أو يُستعار أو يُوجَّه بغير ضمير.

ولذلك، فإنني حين أنظر إلى هذه الرحلة الطويلة، لا أعدّ سنواتها بما مضى من الزمن، بل بما تركته من أثر. وما أرجوه في ختام هذه المسيرة ليس لقبًا ولا منصبًا، وإنما أن أظلّ قادرًا على أن أكتب كلمةً أؤمن بها، وأن أضع قلمي حيث ينبغي أن يكون... في صفّ الحقيقة، إلى جانب الوطن، قريبًا من الناس، وبعيدًا عن كل ما يسيء إلى شرف الكلمة.

فالكتابة عندي لم تكن يومًا مهنةً عابرة… كانت رسالة عمر، وما زالت.

أخبار ذات صلة