وكالة الرقيب الدولي الإخبارية
منبر الرقيب الدولي

جامعة جدارا.. حين تتحول الجودة الأكاديمية إلى عنوان للثقة والاختيار

في المشهد المتطور للتعليم العالي الأردني، أصبحت جودة التعليم، وسمعة الخريجين، وكفاءة أعضاء هيئة التدريس، والبيئة الجامعية، والبنية التحتية، والحضور في التصنيفات الدولية، عوامل أساسية في تحديد خيارات الطلبة وذويهم

شاركWhatsAppFacebookX
جامعة جدارا.. حين تتحول الجودة الأكاديمية إلى عنوان للثقة والاختيار


الرقيب الدولي -

في المشهد المتطور للتعليم العالي الأردني، أصبحت جودة التعليم، وسمعة الخريجين، وكفاءة أعضاء هيئة التدريس، والبيئة الجامعية، والبنية التحتية، والحضور في التصنيفات الدولية، عوامل أساسية في تحديد خيارات الطلبة وذويهم.

وفي هذا المشهد، استطاعت جامعة جدارا أن تصنع لنفسها حضوراً لافتاً، وأن تنتقل خلال سنوات قليلة من مشروع أكاديمي بدأ متخصصاً في عدد محدود في الدراسات العليا إلى جامعة متكاملة تقدم برامج متنوعة في البكالوريوس والماجستير والدبلوم العالي، وتواصل بناء سمعتها الأكاديمية محلياً وإقليمياً ودولياً.

فمنذ انطلاقتها الأكاديمية عام 2006/2007، واصلت الجامعة التوسع في برامجها وكلياتها استجابة لحاجات سوق العمل وتطلعات الطلبة، حتى أصبحت تضم اليوم مجموعة واسعة من البرامج الأكاديمية في مجالات الآداب واللغات، والعلوم التربوية، والعلوم، والأعمال، وتكنولوجيا المعلومات، والقانون، والهندسة، والصيدلة والعلوم الطبية المخبرية، والتربية الرياضية، والفنون،  إلى جانب برامج الدراسات العليا والدبلوم العالي.

حضور دولي يتعزز عاماً بعد عام

ولعل من أبرز المؤشرات التي تعكس التحول الذي شهدته الجامعة خلال السنوات الأخيرة، حضورها المتنامي في التصنيفات العالمية، وفي مقدمتها تصنيف QS.

فبعد إدراج جامعة جدارا على موقع QS العالمي، تمكنت الجامعة من دخول تصنيف QS العالمي للجامعات لعام 2025 ضمن فئة +1401 عالمياً، لتكون أول جامعة خاصة في شمال الأردن تدخل هذا التصنيف، قبل أن تواصل تقدمها في تصنيف QS العالمي لعام 2026، إلى جانب حضورها في تصنيف QS للجامعات العربية وتصنيف التايمز العالمي ايضاً، لتحتل مرتبة 65 على الوطن العربي. 

واللافت أن مسيرة جدارا في QS لم تتوقف عند مجرد الظهور في التصنيف؛ ففي عام 2024 حصلت الجامعة على تصنيف خمس نجوم في خمسة محاور هي التعليم، والتوظيف، ومرافق الجامعة، والشمولية، والمسؤولية الاجتماعية، مع تقييم عام بأربع نجوم.

وفي أحدث إنجاز عالمي، حققت الجامعة قفزة نوعية في تصنيف QS العالمي لعام 2027، إذ تقدمت من فئة +1401 إلى الفئة 1201–1400 عالمياً، وحلت في المرتبة 1248 عالمياً، متقدمة ما يقارب 200 مرتبة، وفق إعلان الجامعة، لتتصدر الجامعات الخاصة في شمال الأردن في هذا التصنيف.

وهذه الأرقام، بعيداً عن كونها مجرد مراتب في جداول التصنيف، تعكس مساراً مؤسسياً متصاعداً في تطوير التعليم والبحث العلمي واستقطاب الكفاءات الأكاديمية وتعزيز الشراكات الدولية وتحسين تجربة الطالب.

جامعة خضراء.. والاستدامة جزء من الهوية

وفي الوقت الذي باتت فيه الجامعات العالمية تتنافس على بناء حرم جامعي مستدام وصديق للبيئة، تبرز جدارا أيضاً في هذا المجال.

فقد حققت الجامعة في تصنيف UI GreenMetric 2025 المرتبة 146 عالمياً، لتكون الأولى بين الجامعات الخاصة في الأردن والثالثة على مستوى الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة، وفق ما أعلنته الجامعة. ويأتي هذا الإنجاز انعكاساً لاهتمامها بالبيئة والاستدامة والمباني الخضراء وكفاءة إدارة الموارد.

وهنا لا تبدو البيئة الخضراء في جدارا مجرد عنصر جمالي في المشهد الجامعي، وإنما جزءاً من فلسفة متكاملة تسعى إلى توفير مكان ملائم للتعلم والحياة الجامعية، يجمع بين المساحات الخضراء والمرافق الحديثة والبنية التحتية التي تلبي احتياجات الطلبة وأعضاء هيئة التدريس.

وتقع الجامعة على مساحة تقارب 200 دونم في موقع استراتيجي بالقرب من مدينة إربد، الأمر الذي يمنح حرمها الجامعي مساحة رحبة تجمع بين الطبيعة والبيئة الأكاديمية. كما تضع الجامعة تطوير البنية التحتية والمرافق الخدمية والترفيهية والارتقاء بالمستوى التكنولوجي والتقني للحرم ضمن أهدافها الاستراتيجية.

خيارات أكاديمية واسعة.. وسوق العمل في البوصلة
أحد أهم عناصر الجاذبية التي تقدمها جدارا للطلبة هو التنوع الأكاديمي.

فالطالب الباحث عن تخصص في الأعمال أو تكنولوجيا المعلومات أو الهندسة أو القانون أو اللغات أو العلوم التربوية أو الصيدلة والعلوم الطبية، يجد أمامه مجموعة من الخيارات، فيما تمتد برامج الجامعة من مرحلة البكالوريوس إلى الماجستير والدبلوم العالي.

وتشير البيانات المنشورة على موقع الجامعة إلى وجود 48 برنامج بكالوريوس و20 برنامج ماجستير/دبلوم عالٍ، إلى جانب 14 كلية، بما يعكس اتساع القاعدة الأكاديمية التي باتت الجامعة تستند إليها.

والأهم من عدد البرامج هو توجه الجامعة نحو استحداث تخصصات تتواءم مع متطلبات العصر وسوق العمل، وهو ما يظهر في وجود برامج حديثة في مجالات مثل الذكاء والأعمال، وإنترنت الأشياء، وهندسة البرمجيات، والطاقة المتجددة، والجرائم الإلكترونية وغيرها.

لماذا يختار الطلبة جدارا؟

مع اقتراب موسم القبول الجامعي، تتجدد المنافسة بين الجامعات لاستقطاب الطلبة، وتصبح قرارات الطلبة أكثر دقة وحساسية، خصوصاً في ظل تعدد الخيارات أمامهم.

وفي هذا السياق، تبدو جدارا خياراً جاذباً لشريحة من الطلبة الباحثين عن معادلة تجمع بين البرنامج الأكاديمي المناسب، والبيئة الجامعية الجيدة، والرسوم الدراسية المناسبة، والمرافق الحديثة، والكوادر الأكاديمية المؤهلة.

كما أن موقع الجامعة في إقليم الشمال يجعلها خياراً عملياً للطلبة من مختلف محافظات الشمال، فضلاً عن قدرتها على استقطاب الطلبة من خارج الأردن، وهو ما تؤكده قاعدة الطلبة والجنسيات التي تضمها الجامعة.

ومن الطبيعي، في ظل هذه المعطيات، أن تشهد الجامعة إقبالاً متزايداً في موسم التسجيل، إذ يفضل بعض الطلبة تأمين مقاعدهم الجامعية في تخصصاتهم المرغوبة بدلاً من ترك مستقبلهم الأكاديمي رهناً بنتائج القبول الموحد.

وهذه الظاهرة، إن تأكدت بأرقام التسجيل الرسمية، يمكن قراءتها باعتبارها مؤشراً على الثقة التي بدأت الجامعة تبنيها لدى الطلبة وأولياء الأمور، خصوصاً في ظل ارتفاع الوعي بأهمية اختيار الجامعة التي توفر تعليماً جيداً وشهادة ذات حضور محلي ودولي.

د. شكري المراشده.. قيادة تراهن على التطوير

وراء هذا التحول المؤسسي، تبرز شخصية رئيس هيئة المديرين والمدير العام لجامعة جدارا الدكتور شكري المراشده، الذي ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية برؤية إدارية تركز على تطوير الجامعة وتعزيز حضورها الأكاديمي.

وقد انعكست هذه الرؤية في دعم مسار التصنيفات العالمية، وتطوير البنية التحتية، واستقطاب الكفاءات، وتعزيز البحث العلمي والشراكات الدولية، وهي محاور أشارت إليها الجامعة باعتبارها من العوامل التي أسهمت في تقدمها في تصنيف QS.

ولعل ما يميز تجربة المراشده أن الرهان لم يكن على الحضور الإعلامي بقدر ما كان على بناء مؤسسة تستطيع أن تتحدث عن نفسها من خلال النتائج؛ فالتصنيفات الدولية لا تُكتسب بالشعارات، وإنما تحتاج إلى بيانات ومؤشرات وأداء تراكمي في مجالات التعليم والبحث العلمي والسمعة الأكاديمية والتوظيف والاستدامة والانفتاح الدولي.

ومن هنا يمكن فهم التحولات التي شهدتها جدارا خلال السنوات الأخيرة باعتبارها ثمرة عمل مؤسسي تشترك فيه الحاكمية الجامعية والإدارة وأعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية والطلبة والخريجون.

من إربد إلى فضاء المنافسة العالمية

قصة جدارا اليوم ليست قصة جامعة خاصة تنافس على استقطاب الطلبة فحسب؛ إنها قصة مؤسسة تعليم عالٍ أردنية تحاول أن تثبت أن الجامعة التي تنطلق من إقليم الشمال تستطيع أن تحجز موقعاً لها في خارطة التصنيفات العالمية، وأن تنافس على أساس الجودة والإنجاز.

فالتقدم في QS، والحضور في التصنيفات المرتبطة بالاستدامة، وتنوع البرامج الأكاديمية، وتطوير البنية التحتية، والاستثمار في البيئة الجامعية، كلها مؤشرات ترسم ملامح جامعة اختارت أن تجعل التطوير المستمر جزءاً من هويتها.

وفي زمن أصبح فيه الطالب أكثر وعياً وأشد بحثاً عن القيمة الحقيقية التي سيحصل عليها مقابل سنوات الدراسة وتكاليفها، فإن الجامعات التي تستطيع أن تقدم له تعليماً جيداً، وبيئة محفزة، وأساتذة أكفاء، وتخصصاً مطلوباً، وفرصاً أفضل للاندماج في سوق العمل، هي التي ستبقى في دائرة الاختيار.

ومن هذه الزاوية، تبدو جامعة جدارا اليوم أمام فرصة كبيرة لمواصلة البناء على ما تحقق، وترسيخ موقعها بين الجامعات الأردنية، وتحويل حضورها المتنامي في التصنيفات الدولية إلى ثقافة مؤسسية مستدامة.

جدارا، في نهاية المطاف، لم تعد تراهن على أن تكون مجرد خيار آخر أمام الطالب؛ وإنما تسعى لأن تكون خياراً يختاره الطالب عن قناعة.

وهنا تكمن قيمة الإنجاز الحقيقي: أن تتحول الجامعة من مؤسسة تمنح الشهادة إلى بيئة تصنع المعرفة، وتبني الشخصية، وتفتح أبواب المستقبل، وتصبح سمعتها الأكاديمية جزءاً من قرار الطالب قبل أن تبدأ الدراسة، لا بعد التخرج.

أخبار ذات صلة