وكالة الرقيب الدولي الإخبارية
أقلام وآراء

د. إيمان البشيتي تكتب: لماذا جامعة جدارا ؟

مع اقتراب عام أكاديمي جديد، يتكرر سؤال يطرحه الطلبة وأهاليهم بطريقة أو بأخرى: لماذا جامعة جدارا؟ وهو سؤال مشروع، بل ضروري، لأن اختيار الجامعة لا يعني اختيار مكان للدراسة فحسب، وإنما يعني اختيار بيئة علمية، ومسارًا أكاديميًا، ومستقبلًا يمكن أن يص

شاركWhatsAppFacebookX
د. إيمان البشيتي تكتب: لماذا جامعة جدارا ؟
أ. د إيمان البشيتي - أرشيفية


بقلم: أ. د إيمان البشيتي (نائب رئيس جامعة جدارا ) - 

مع اقتراب عام أكاديمي جديد، يتكرر سؤال يطرحه الطلبة وأهاليهم بطريقة أو بأخرى: لماذا جامعة جدارا؟ وهو سؤال مشروع، بل ضروري، لأن اختيار الجامعة لا يعني اختيار مكان للدراسة فحسب، وإنما يعني اختيار بيئة علمية، ومسارًا أكاديميًا، ومستقبلًا يمكن أن يصنع فارقًا حقيقيًا في حياة أبنائنا وبناتنا.
من هذا المنظور، لا ينبغي النظر إلى الجامعة باعتبارها مؤسسة تمنح شهادة عند نهاية سنوات الدراسة، فالجامعة تجربة متكاملة تسهم في بناء شخصية الطالب، وتنمية مهاراته، وتوسيع مداركه، وتعزيز قدرته على التفكير والإبداع، وتهيئته للانخراط في سوق عمل يتغير بوتيرة متسارعة، ويحتاج إلى خريجين يمتلكون المعرفة والمهارة والقدرة على المنافسة.

وهنا تأتي جامعة جدارا، التي تمضي بخطى ثابتة في بناء نموذج جامعي يجمع بين الجودة الأكاديمية والابتكار والبحث العلمي والتخصصات الحديثة والاستدامة والانفتاح على العالم، واضعة نصب عينيها تعزيز حضورها على المستويين الإقليمي والدولي.

ولعل الأرقام والنتائج التي حققتها الجامعة خلال السنوات الأخيرة تقدم صورة واضحة عن هذا المسار. فقد حلت جامعة جدارا في المرتبة 65 عربيًا ضمن تصنيف Times Higher Education للجامعات العربية لعام 2026، كما جاءت في المرتبة 21 عالميًا والثانية محليًا في جودة التعليم ضمن Times Higher Education Impact Rankings 2026، في نتيجة تعكس اهتمام الجامعة بتقديم تعليم نوعي يتجاوز حدود المعرفة النظرية إلى صناعة أثر حقيقي.

وفي التصنيفات العالمية، جاءت جدارا ضمن المرتبة 1200+ في تصنيف QS World University Rankings، فيما حققت المركز الأول محليًا والمرتبة 304 عالميًا في الابتكار ضمن تصنيف WURI لعام 2025، إلى جانب حضور متقدم في مجالات القيادة والمسؤولية المجتمعية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

أما في مجال الاستدامة، فقد جاءت جامعة جدارا في المرتبة الأولى بين الجامعات الخاصة الأردنية، والثالثة على مستوى الجامعات الأردنية كافة، والمرتبة 146 عالميًا ضمن تصنيف UI GreenMetric لعام 2025. وهذه النتيجة لا تعكس رقمًا في تصنيف عالمي فحسب، بل تؤشر إلى توجه نحو بناء جامعة أكثر وعيًا بالبيئة، وأكثر التزامًا بمفاهيم الاستدامة والمسؤولية تجاه المجتمع والمستقبل.

وتعزز ذلك حصول الجامعة على خمس نجوم في تصنيف QS Stars العالمي في مجالات جودة التعليم والتوظيف والمرافق والشمولية والمسؤولية الاجتماعية، بما يؤكد توجهها نحو تقديم تجربة تعليمية متكاملة تواكب المعايير العالمية ولا تقتصر على الجانب الأكاديمي وحده.

كما تعكس الاعتمادات الدولية التي حصلت عليها الجامعة هذا التوجه، ومن بينها اعتماد ASIC، والاعتماد الدولي ACPE لبرنامج الصيدلة، وهي اعتمادات تؤكد أهمية الالتزام بالمعايير الأكاديمية الدولية، وتدعم مسيرة الجامعة في تعزيز جودة برامجها التعليمية وقدرتها على المنافسة في بيئة تعليمية عالمية.

ولم تقتصر مسيرة جدارا على التصنيفات والاعتمادات، بل امتدت إلى الحصول على جوائز دولية في مجالات التميز والجودة، من بينها جائزة CFI لأفضل جامعة في الشرق الأوسط في إعداد الخريجين للتوظيف والقيادة، إلى جانب ESQR Quality Achievement Award تقديرًا للتميز في الجودة والإنجاز المؤسسي.

وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، تبدو مواكبة تخصصات المستقبل إحدى القضايا الأساسية في أي جامعة تطمح إلى إعداد جيل قادر على المنافسة. 

وفي هذا السياق، تقدم جدارا مجموعة من التخصصات التي ترتبط باحتياجات المستقبل، من بينها الذكاء الاصطناعي، وعلم البيانات، والروبوتات، وإنترنت الأشياء، والطاقة المتجددة، وهندسة البرمجيات، إلى جانب باقة واسعة من التخصصات الأكاديمية والإنسانية والطبية والإدارية والهندسية.

ويبرز برنامج دكتور في الصيدلة (PharmD) بوصفه أحد البرامج المميزة في الجامعة، وهو الأول من نوعه بين الجامعات الخاصة الوطنية في الأردن، بما يعكس توجه الجامعة نحو تطوير برامج نوعية تستجيب للتطورات التي يشهدها التعليم العالي والقطاع الصحي.

لكن التعليم في جدارا، كما تبدو فلسفته، لا يتوقف عند حدود المعرفة التي يتلقاها الطالب داخل قاعات المحاضرات. فالمسألة تتعلق ببناء المهارات، وتنمية التفكير، وتشجيع الإبداع والابتكار، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، حتى يكون الخريج أكثر استعدادًا لمهن الحاضر وأكثر قدرة على التعامل مع فرص وتحديات المستقبل.

وهنا تحديدًا تكمن الحكاية الأوسع لجدارا.
فحكاية جدارا ليست مجرد حكاية تصنيفات، لأن التصنيفات في النهاية هي دليل على مسيرة، وليست المسيرة نفسها. أما التحول الحقيقي فهو في قدرة الجامعة على أن تستثمر في الجودة، وتحتضن الابتكار، وتعزز البحث العلمي، وتوسع برامجها الأكاديمية، وتبني حضورًا يتجاوز حدودها المحلية نحو المنافسة الإقليمية والدولية.

وخلف هذه المسيرة تقف رؤية رئيس هيئة مديري الجامعة الدكتور شكري المراشده، وهي رؤية لم تعد مجرد طموح أو حلم، بل باتت ملامحها واضحة في واقع الجامعة وإنجازاتها ومسارها المتنامي. فالرؤية الحقيقية لا تقاس بما يقال عنها، وإنما بما يتحول منها إلى عمل وإنجاز ومؤسسات قادرة على الاستمرار والتطور.

وفي النهاية، ربما لا يكون السؤال الأهم عند اختيار الجامعة هو فقط: ماذا سيدرس أبناؤنا؟ بل السؤال الأعمق هو: ماذا سيصبحون؟ فالتعليم الجامعي ليس نهاية مرحلة، وإنما بداية رحلة. والجامعة الناجحة هي التي تدرك أنها لا تمنح الطالب شهادة فحسب، بل تشارك في تشكيل شخصيته، وبناء قدراته، وفتح آفاقه، وإعداده ليكون قادرًا على صناعة فرصه والمساهمة في مجتمعه.

ومن هنا يمكن فهم تجربة جامعة جدارا؛ حيث تلتقي الجودة بالابتكار، ويتحول التعليم إلى أثر، والطموح إلى إنجاز، والرؤية إلى واقع.

وهذه، في جوهرها، هي الإجابة عن سؤال: لماذا جامعة جدارا؟

أخبار ذات صلة