وكالة الرقيب الدولي الإخبارية
https://stage.alraqeb.net/news/89825/%D8%AF%D8%B2%D9%87%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%8A%D9%85%D9%8A-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%AA%D9%84%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A
د.زهراء التميمي تكتب: المختلف في المجتمع العربي
الحياة في المجتمع العربي صعبة على من هو مختلف ، والمقصود بالاختلاف عدم الإيمان بثوابت المجتمع وعاداته وتقاليده كليًا أو جزئيًا. والاختلاف ليس أفضليَّة أو دونيَّة بل فقط

د.زهراء التميمي -
الحياة في المجتمع العربي صعبة على من هو مختلف ، والمقصود بالاختلاف عدم الإيمان بثوابت المجتمع وعاداته وتقاليده كليًا أو جزئيًا.
والاختلاف ليس أفضليَّة أو دونيَّة بل فقط اختلاف.
فالمختلف هنا لا يستطيع ممارسة حرّيِّته بالكامل او جزء منها حتى لا يتم رفضه من الآخر وأن لاتؤل طقوسه بالتأويلات البشعة الموجودة في تراث الآخرين من الكفر للالحاد للشذوذ للغرابة للتطرف للانحلال.....الخ.
وهذا لا يعني أن باقي الموروثات الدينية والعقائد والطقوس في حد ذاتها ليست جيدة ولكن المسألة مرتبطة بلإرث الديني والمفاهيم المسبقة عن القيم المقدسة في العقل الجمعي .
ولذلك ارى ان المجتمع العربي خائف نسبيًا من الفن والفلسفة والشعر لأنها أدوات تحرير ، لذا فإن أي شخص قريب منها ، متأثراً بفيضها ، يوصف بأنه شيطان وشرير ، لأن الشيطان هو أكثر الكائنات نجسة في التاريخ الديني
لا يريد مجتمعنا الغرباء ، بل يريد المؤمنين بأصنامهم مهما كانت هويتهم وعاداتهم وتقاليدهم ومخاوفهم ومحرماتهم.
الاكتئاب يلاحق دائما الأحرار والمختلفين ، لأنه يمثل إكراهًا عاطفيًا عليهم بسبب زيادة الوعي .. بدلًا من كونه طاقة ترفع الشعور بالايجابية
ان زيادة الوعي في مجتمع قمعي عار على صاحبه ومصدر ألم .. لا يمكن لشخص مختلف أن ينقص وعيه بعد أن زاد لذا فإن التكيف يتطلب منه بعض النفاق
_ماذا يفعل المجتمع مع المختلفين عنه؟
المجتمع أيا كان تراثه يرفض كل من ينحرف عنه ويدمره نفسيا وعقليا بالاضطهاد من خلال التسلل لحياته وسلبه الشعور بالإمان
فمجتمع كهذا لا يريد للمختلف أن يكون مبدعًا لأن استخدام الخيال يهدد جسد مجتمعه ( الإدراكي والوجداني ) ، فكيف يمكن لشخص حر ومختلف في مثل هذه البيئة بالإضافة إلى الآلام الشخصية والشعور بالخوف من مجرد التفكير ان يبدع ويبرز للعالم ابداعه ؟
سيكولوجية الجمهور المجتمعي الجماعي:
أولى علامات ذلك هو وجود المطلق الإلهي المقدس الذي لا يقبل الحوار والجدال معه أو عنه.
وعدم المرونة في تداولها العقلي والطاعة المطلقة للتمثيل المطلق على الأرض ، للخليفة ، الرئيس ، قائد الجماعة .. الخ.
ويفسرها الواعون بالسيطرة ، فالمسيطر هنا هو الوريث الشرعي للمطلق ، فيتمتع بكل خصائصه وملكيته وسيطرته الابوية
ومن سمات سيكولوجية الفرد تجاوز الحرية الشخصية للآخرين في المجتمع والرغبة في فرض رأيه المتطرف الذي يؤمن بتمثيله الحقيقي.
ان الإرهاب ليس فقط بالفعل الذي يحرم الآخر من وجوده بالحياة ، بل هو الإيمان المطلق بفكرة ، سواء كانت عن دين أو غيره ، بل تحديده وتقنينه لكل شيء في الحياة وفرضه على الاخرين ، وأعتباره مصدر الحقيقة الوحيد ، ولا حقيقة في أي طريق آخر .
والدلالات الثابتة التي من خلالها يُنظر إلى الآخر والعالم ، وعدم قبول اختلاف هذه الدلالات ، وكذلك التصنيفات الجاهزة لكل عقيدة التي تمنع الفهم العميق للاعتقاد الآخر
هؤلاء الإرهابيون أو الإرهابيون الأيديولوجيون ليسوا على دراية بإرهابهم وخطر استمراره حتى ان المجتمعيين الذين يقفون ضد حرية التداول الدّلالي بين الاديان والثقافات خوفا على مورثوهم من الكبت النفسي والفلسفي والفكري والجسدي ..الخ يستخدمون واحدة من أهم الآليات لذلك وهي الشياطين بالنسبة لهم وحشو هذا المفهوم بكل ما هو مكروه لدرء التفكير بها ومنع الاخرين من التساؤل حولها وحول كل ماهو مخلوق كوني .




