أقلام وآراء

د.زهراء التميمي تكتب: تمنحون اولادكم جوازات سفر دبلوماسية و تمنحون أولادنا دفاتر لخدمة العسكرية

نعلم جيدا ان القانون يمنح الحق لاولادكم بالاستمتاع بالمزايا الدبلوماسية التي يتمتع بها ذويهم من الدبلوماسيين واصحاب النفوذ ، ولكن هذا لايمنحكم الحق بسرقة الحياة من شبابنا..

شاركWhatsAppFacebookX
د.زهراء التميمي تكتب: تمنحون اولادكم جوازات سفر دبلوماسية و تمنحون أولادنا دفاتر لخدمة العسكرية
المستشارة د.زهراء التميمي


بقلم: المستشارة / د.زهراء التميمي -

نعلم جيدا ان القانون يمنح الحق لاولادكم بالاستمتاع بالمزايا الدبلوماسية التي يتمتع بها ذويهم من الدبلوماسيين واصحاب النفوذ ، ولكن هذا لايمنحكم الحق بسرقة الحياة من شبابنا.. 

انا بالضد من تسمية قانون الخدمة الالزامية وانما الافضل تسميته بقانون خدمة العلم على ان لايكون الزامي.
 
وعلى الرغم من أنني أؤيد تشريع هكذا  قانون والالتزام به  ولكن من ناحية أخرى ، وقبل تشريعه ، يجب سن قانون يوفر العيش الكريم من خلال التوظيف والإسكان وخلق فرص العمل وهنا نود ان نطرح بعض التساؤلات !

ما هي الدراسات والخطط الاستراتيجية التي تم اعتمادها قبل تقديم مقترح تشريع قانون ( الخدمة الالزامية ) هل المجتمع العراقي بحاجة الى العسكرة اكثر مما هو عليه الان ؟ 

حيث ان العشائر جميعها مسلحة ولاتكاد تخلو المنازل من السلاح .

هل تم تأمين المستقبل المهني للعمل لهولاء الشباب بعد سنتين او اكثر من تسريحهم ام انهم سيطلقون للشارع مرة اخرى مجهولي المصير ؟! 

وعلى ذكر ما يسمى قانون الخدمة الالزامية ان المنتسبين لوزارة الدفاع يقال حسب المصادر ان عددهم يقدر ٤٢٩ ألف منهم ٢١٩ ألف (٥١٪) أعمارهم اكثر من ٤٠ سنة ومنتسبين ‏وزارة الداخلية عددهم ٦٧٩ الف منهم ٧٠ الف اعمارهم فوق ٤٥ سنة . 

* لن اخدم في العسكرية  ... وسأصبح  هاربا لاكون وزيرا بعد سقوط هذه الحكومة لاني مستقبلا سيتم اعتباري معارضا وضد هذا  النظام 

نؤكد لكم ان هذا ماسيحدث وسيكون شعارا للشباب الذي سيعيد التاريخ امام عيونكم فإن كان هذا ماتريدون فشرعوا هذا القانون .

على من يتحدث عن الخدمة الإلزامية أن يدرك أن هناك أكثر من 12 مليون عراقي من الذكور تتراوح أعمارهم بين 18 و 45 سنة ،كيف يمكن تجنيدهم والسيطرة عليهم ومنحهم رواتب ومعسكرات وتعليم وتدريب وفرص عمل مرة اخرى  !؟

ان استيعاب البطالة بأسلوب ريعي  متخلف بسبب فشل الحكومات في تفعيل دور القطاع الخاص ماهو الا كارثة جديدة اخرى سيدفع ثمنها اولاد الطبقة الفقيرة والمتوسطة اما الاغنياء فسيدفعون البدل المادي استخداما لاسهل الحلول واسرعها.

ان العراق بحاجة إلى جيش من الموهوبين وليس إلى جيش من المسلحين ، لدينا ما يكفي لتحرير العراق مرتين ونصف ، دون التضحية باجيال اخرى .

(وفق قانون موازنة 2021) ، لقد بلغت ميزانية الأجهزة الأمنية 19 مليار دولار حسب الموازنة أعلاه.

فكم سيكلف إذا تمت الموافقة على قانون الخدمة الإلزامية ؟ وبتساؤل بسيط اخر هل المؤسسة العسكرية مستعدة لمثل هذه الأعداد و لديها ما يكفي من العتاد والمال ، هل للجيش النظامي في العراق  اعداده غير كافية لحماية اراضيه ام ان هناك تهديدات امنية وسياسية جديدة ؟

ولماذا لاتلتفت السلطة التشريعية الى  فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و 15 عامًا والذين تسربوا من المدرسة وتجعل التعليم الالزامي فهل نسيتم انشودة 
(بالعلم نبني الاوطان )  

نعرف ان هناك من سيعارضنا بالقول بإن يجب تجنيد الشباب للحد من تسكعهم وميوعتهم واستخدام السوشل ميديا بشكل خاطئ ولكننا نرى ان الرادع الحقيقي لميوعة بعض الشباب هو تعليمهم السلوكيات الانسانية الصحيحة والعمل على استخراج طاقاتهم ومواهبهم وصقلها بطرق علمية حضارية ، لا بتعليمهم استخدام السلاح. 

وهنا نقترح عليكم  ان توضع مناهج و أنشطة يمكن للدولة أن تنظمها للطلاب أثناء العطل الصيفية تنمي لديهم حب الوطن والدفاع عنه .

واليوم نطالبكم ياممثلين الشعب  بتشريع  قانون الخدمات الإلزامية ، ومنها الزام الوزراء  بتوفير الكهرباء على مدار 24 ساعة ومياه الشرب ، والتعليم الإلزامي مع توفير الكتب المدرسية المجانية للطلبة  والخدمات الصحية الشاملة للمواطنين وبناء المؤسسات والشركات التي لتشغيل الايدي العاملة  .

وقد لايخفى عليكم حديث الشارع المتداول عن ان قانون الخدمة الإلزامية له أهداف سياسية نفعية ليس الا وهو مكرس للفساد والاستبداد كأحد التبويبات الجديدة.

وبما اننا في صدد تشريع قانون جديد اذن ، يجب ان يصدر معه توضيح لعقوبة المخالفين عن الالتزام به ام انه سيؤطر ايضا ضمن جملة قوانيين العقوبات التي معظمها باتت لا تتطابق مع التطور القانوني وحداثة منظومة العدالة الانسانية وحقوق الانسان في العالم !  خصوصا  أن أقسام الإصلاح تعاني حالياً من اكتظاظ السجون ، فبدلاً من تشريع قانون الخدمة الإلزامية.

افتحوا المصانع والمعامل في العراق واسمحوا للخريجين من الشباب والشابات بالعمل مما سيؤدي الى انخفاض نسبة  كبيرة من فئة العاطلين عن العمل ويساعد على تنشيط الاقتصاد وتشغيل الايدي العاملة والاعتماد على مورد ثان بديل للنفط . 

ولو نظرنا للواقع سنجد ان الشاب العراقي لايحتاج الى العسكرة ، بقدر ما يحتاج إلى نظام تعليمي وصحيd 

أنا والكثيرين قد نتفق مع قانون خدمة العلم ولكن ليس بهذا التوقيت ، لانه سيتم إنفاق المليارات على تجهيز وتسليح وبناء معسكرات وإمدادات ضخمة لسنا بحاجة ماسة لها الأولى هو إنفاق الأموال لتطوير التعليم والصحة والاستثمار وصيانة الطرق ، فإن تمكنتم من تحقيق هذا دعونا ننفذ قانون خدمة العلم ، وللتذكير  ، فقط الدول ذات الأنظمة الديكتاتورية هي التي توجد فيها خدمة إلزامية ، ان قوة الجيوش ليست في العدد والمعدات التي عفا عليها الزمن  بل في الايمان بالولاء للوطن .

أخبار ذات صلة