أقلام وآراء

الزميل عدنان نصار يكتب: الغائبون في ليلة العيد الكبير

لا يعلم الصغار ، ان الكبار في ليلة العيد يتاقلمون بالفطرة العاطفية، مع الغائبين ..ولا يعلم الصغار ،ان الكبار لهم دموع مثلهم تماما عندما يفتقدون دمية لهم ،أو ياكل احد الكبار من

شاركWhatsAppFacebookX
الزميل عدنان نصار يكتب: الغائبون في ليلة العيد الكبير
الزميل عدنان نصار


كتب: عدنان نصار -

لا يعلم الصغار ، ان الكبار في ليلة العيد يتاقلمون بالفطرة العاطفية، مع الغائبين ..ولا يعلم الصغار ،ان الكبار لهم دموع مثلهم تماما عندما يفتقدون دمية لهم ،أو ياكل احد الكبار من قطعة الشوكلاته الخاصة بهم ..ولا يعلم الصغار  ان امنيات الكبار في وقفة العيد ، قريبة إلى حد ما من امنياتهم:ملابس جديدة، وألعاب، وغناء ، وعيديات وأشياء أخرى..لا يعلمون اننا عكسهم نبكي على الغائبين في ليلة العيد حصرا ،وحسرة.

تتقلب المواجع ونقلب الكلمات، ونخفي قدر الممكن شعورنا بالالم في محاولة منا لرسم البسمة للصغار ، ونحن بدورنا نستعيرها منهم على سبيل المجاملة ، ونمازحهم على سبيل المجاملة،  ونقبلهم لأننا أحوج ما نكون إلى قبلة على خدنا ..نسعى للتحايل لديمومة الاحساس بوجودنا. 

غدا صباحا ، يحتفي الصغار بملابسهم الجديدة ، وسيرسمون في مخيلتهم البريئة حجم العيديات، وكيف سينفقونها على مدى ايام العيد ونهاراته..وسترتسم البسمة شفافة على وجوهم ، وستغني لهم حنان :"البسمة ارتسمت شفافة.." فيما يجهز الكبار اكاليل ورد واغصان من سعف النخيل والزيتون ،ويلملون ليلة العيد مخزونهم من الوجع على الغائبين الذين راحوا ذات يوم ،وقالوا سنعود بعد قليل  ولم يعودوا..

لم يعلم الصغار ، ان في قلب الكبار غصة الحزن، وغصة الفقر، وغصة قلة الحيلة ..لم يعلم الصغار ان الكبار مثلهم يحلمون بأغنية واحذية لامعة، وعطر وربطة عنق ..فيما تحلم الأمهات الموجوعات على الغائبين بيوم عابر يعيدن فيه ذكرى "شبره امره شمس نجوم "..يوم عابر يخلو من البكاء على الغائبين.!

أخبار ذات صلة