أقلام وآراء

القرعان تكتب: إستراتيجية منظومة التعليم عن بعد في زمن COVID_19

يشهد العالم في هذا الوقت حدثاً جللاً،وهذا الحدث الجلل قد يهدد التعليم والمنظومة التعليمية بأزمة كبيرة وهائلة،ربما هذه الأزمة هي

شاركWhatsAppFacebookX
القرعان تكتب: إستراتيجية منظومة التعليم عن بعد في زمن COVID_19
د.دانيلا القرعان
د.دانيلا القرعان -

يشهد العالم في هذا الوقت حدثاً جللاً، وهذا الحدث الجلل قد يهدد التعليم والمنظومة التعليمية بأزمة كبيرة وهائلة، ربما هذه الأزمة هي الأخطر والأوسع انتشارا في زمننا المعاصر، وتسببت جائحة كورونا (COVID_19) في إنقطاع أكثر من 1.6 مليار طفل وشاب حول العالم عن التعليم في 161 بلداً، أي ما يقارب 80% من الطلاب الملتحقين بالمدارس والجامعات حول العالم.

 والملاحظ في الأمر المستجد، ان هذه الجائحة جاءت في وقت وزمن يعاني فيه الطفل وأغلب دول العالم من أزمة تعليمية حقيقية، ناهيك ان هنالك بعض من دول العالم وحتى الدول العربية، مستوى التعليم لديها متدني جدا، ونسبة المتعلمين فيها تكاد تحسب بالنسب، حتى وإن كان هنالك الكثير من الطلاب في المدارس والجامعات إلا أنهم لا يتلقون فيها المهارات التعليمية الأساسية التي يحتاجون لها في حياتهم العملية، ووفق لإحصائية قام بها البنك الدولي عن موضوع (فقر التعلم)، أو مقدار نسبة الطلاب الذين لا يجيدون القراءة والكتابة والفهم في السن المبكرة سن العاشرة، وأن نسبة هؤلاء الأطفال بلغت في بعض البلدان المنخفضة والمتوسطة قبل تفشي الفيروس 53%، وإذا لم نبادر للتصرف ونعي أهمية التعليم والتعلم، فقد تؤدي بنا هذه الجائحة إلى ازدياد تلك النتائج سوءًا.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي الآثار السلبية المباشرة التي تثير لدينا القلق وبالذات في ظل هذه الازمة المستجدة على الأطفال والشباب؟وما هو مقدار الخسائر الكبيرة في التعلم في ظل هذا الوضع الراهن؟

هل تكمن الإجابة عن هذه الأسئلة هو عدم حصول الأطفال على أهم وجبة غذائية ألا وهي وجبة التعليم في اليوم التي تنمي الذات والقدرات والقدرة على التواصل الحركي والمعرفي؟! أو هي زيادة في معدلات التسرب والهروب من الدراسة؟ وهل هنالك لإنعدام المساواة في المنظومة التعليمية التي تعاني منها أغلب بلدان العالم؟ لا شك أن هذه الآثار السلبية ستصيب الأطفال الفقراء أكثر من غيرهم لعدم حصولهم على العلم والمعرفة بشتى الطرق.

ما يمكن عمله لحل هذه المشاكل السلبية والحد منها في ظل هذا الوقت، ومعالجتها، هو الانتقال إلى إستراتيجيات التعلم عن بعد، وما يلفت له الانتباه أن أكثر الدول المحظوظة لهذه المنظومة المستجدة هي البلدان الغنية والثرية التي تمتلك مقومات وبنية تحتية إستراتيجية وتعليمية، وبنية قوية للتعلم والتعليم عن بعد، وهذه البلدان الأكثر حظاً للانتقال إلى إستراتيجيات التعلم عن بعد والتعليم عن طريق الإنترنت، حتى وإن كان هنالك بعض التحديات التي تواجه الطلبة والمعلمين ملّقني المساقات، أو حتى أولياء الطلبة أنفسهم، إلا أن هذه البلدان أثبتت بما تحتويه من إستراتيجيات قوية، جدارتها وفحوى التعلم عن بعد حتى وإن كانت جميع السبل تمنع ذلك، ففي بعض الأحيان في البعد راحة وتقدم وازدهار غير الذي يكون متاحاً في القرب، إلا أنه ما يصّعب الأمر علينا كباحثين أن الأوضاع في كل البلدان ليست على مستوى واحد، فالدول المتوسطة الدخل والفقيرة ليست على شاكلة واحدة، وإذا لم تتصرف وتدرك خطورة الوضع الراهن، وانعدام تكافؤ الفرص، فإن ذلك يبلغ حداً مروعاً وغير مقبول بالنسبة للتعليم، وسوف يزداد الأمر تفاقماً مع مرور الوقت واستمرار هذه الازمة التي حلت بنا جميعاً.

هذه الدول الفقيرة في الإمكانيات والفقيرة في تكافؤ الفرص، فالعديد من أطفالها وشبابها لا يملكون مكتباً للدراسة، ولا كتباً، فضلًا عن ذلك والأهم عدم قدرتهم على التواصل المباشر مع الإنترنت، لعدم توافر أجهزة الحواسيب المختلفة والمحمولة داخل المنازل، حتى بعضهم لا يعي كيفية أستعمال الحواسيب والأجهزة المحمولة وإن توافرت، وبعضهم لا يجد معيل ولا أي سند ومساعدة من قبل ذويهم للأسف.

في حين آخرون في بلدان متقدمة وغنية، يحظون بما لا يحظى به هؤلاء الأطفال والشباب في دولهم، وبالتالي ينحرمون من أهم حق لهم ألا وهو حق التعليم، لذلك يجب علينا التنوية والانتباه لتقليص الآثار السلبية وتفادي هذه الفوارق في الفرص.

في المقابل ولحسن الحظ فإن العديد من دول العالم الغنية، تشهد في هذا الصدد قدرا كبيرا من الإبداع والاهتمام، على سبيل المثال دولتنا الأردن بالرغم وإن هنالك بعض المناطق النائية التي لم يصل لها التعليم التقليدي بالشكل المطلوب وكذلك التعليم عن بعد إلا أنه من خلال الاهتمام الحكومي أفرد لها في قانون الدفاع رقم 7 بنود تتعلق بأهمية التعليم عن بعد، وبالرجوع إلى بقية الدول، فإن الكثير من وزارات التعليم في بعض الأوقات ينتابها القلق إزاء الإعتماد على الإستراتيجيات المستندة إلى الإنترنت، وبالتالي لا يجني ثمارها إلا أبناء أسر البلاد الغنية والمتقدمة والأفضل حالا، وتتمثل الإستراتيجية الأكثر تناسبا لأكثرية البلدان، في إستخدام جميع الوسائل المتاحة والممكنة التي توفرها البنية التحتية كما ذكرنا سابقا في إيصال المعلومة، فيمكن إيصال المعلومات واستخدام أدوات الإنترنت في إتاحة مخططات الدروس، مقاطع الفيديو، الدروس التعليمية، و أيضا يمكن الاستعانة بالمدونات والتسجيلات الصوتية والموارد الأخرى التي تستهلك قدرا أقل من البيانات، وما يجب ذكره في هذا المساق التعليمي والمنظومة التعليمية هو أنه يجب على شركات الاتصالات وبالتعاون مع وزير الإتصالات لكل دولة في ظل هذه الظروف الطارئة، ان تقوم هذه الشركات بتطبيق سياسيات تعفي المستخدمين من الرسوم، لتسهيل وتيسير مواد التعلم المطروحة على الهواتف الذكية، وكذلك يجب أن لا يستهان بجدوى هيئات الإذاعة والتلفزيون، ويمكن أيضا الاستفادة من المميزات التي توفرها شبكات التواصل الاجتماعي كافة، في تمكين وزارات التعليم من التواصل المباشر مع الأهل والمعلمين سواء في المدارس او الجامعات، وتزويدهم بالإرشادات والتعليمات وهيكلة عملية التعلم.

إن من أهم نتائج التعليم عن بعد بالإضافة إلى استمرارية منظومة التعليم بكل الظروف، هو الإبقاء على حماس المشاركة، وذلك لأن هدف التعليم ليس فقط الدراسة والتعليم، وإنما هنالك هدف آخر ألا وهو تنمية قدرات الطلاب في التواصل الاجتماعي وتنمية المواهب، وحماس المشاركة في نطاق المجموعات، وإقامة علاقات اجتماعية، ويتعلم الطالب كيف يكون مواطنا صالحًا ويطور من مهاراته الاجتماعية بالإضافة إلى المهارات التعليمية.

في النهاية أود أن أقول أن على جميع الأنظمة التعليمية مهمة واحده ألا وهي التغلب على أزمة التعليم التي نشهدها حاليا في ظل هذه الظروف، ويجب أن يأخذ بعين الاعتبار، كما أن هنالك دول فقيرة في الإمكانيات وقد ضاع منها حق من الحقوق الأساسية وهو التعليم،وأسر فقيرة لا تعول على نفسها إلا لقمة عيشها،بحيث لا تتوافر فيها المقومات الأساسية من توافر أجهزة حواسيب وأجهزة هواتف ذكية،فهذه البلاد فوق الحرمان من لذة العيش الكريم أيضا الحرمان من التعليم،لا أعلم ما الحل لمواكبة الدول المتقدمة في ظل هذه الظروف،ولا أعلم ماذا يستوجب على الدول الفقيرة عمله إزاء هذا الموضوع،فهذه الدول يكفي عليها في الوقت الراهن توفير الرعاية الصحية المطلوبة لبلادها ولشعبها،ولا أعلم ما هو دور الدول المتقدمة في مساندة الدول النامية والفقيرة من ناحية التعليم في ظل هذه الجائحة،ولكن ما أعرفه أنه علينا ان نكتب لعلى وعسى أن يوصل صوتنا من الناحية المعنوية لهذه البلاد.

التحدي الأكبر الآن والماثل اليوم هو التحدي لجائحة كورونا التي تواجهنا جميعا كدول متقدمة ودول فقيرة،والتصدي الماثل هو التخلص والتخفيف من الآثار السلبية لهذه الجائحة على التعلم والتعليم عن بعد، وهذه فرصة لتطوير اساليب التعلم بوتيره أسرع، ويجب علينا في النهاية سد الفجوات المعرفية في فرص التعليم،وضمان حصول جميع الأطفال والشباب على فرص جيده ومتساوي.

أخبار ذات صلة