أقلام وآراء

الدرايسه يكتب : الرقابة القضائية في ظل قانون الدفاع والأحكام العرفية .

الدكتور عبد الكريم الدرايسه * - قد تطرأ ظروف استثنائية تهدد سلامة الدول كالحروب والكوارث الطبيعية ، وتجعلها عاجزة عن توفير وحماية النظام العام باستخدام بعض القواعد والإجراءات القانونية .

شاركWhatsAppFacebookX
الدرايسه يكتب : الرقابة القضائية في ظل قانون الدفاع والأحكام العرفية .

الدكتور عبد الكريم الدرايسه * -

قد تطرأ ظروف استثنائية تهدد سلامة الدول كالحروب والكوارث الطبيعية ، وتجعلها عاجزة عن توفير وحماية النظام العام باستخدام بعض القواعد والإجراءات القانونية .

 وفي هذه الحالة لابد أن تتسع سلطات الضبط الإداري لمواجهة هذه الظروف لتمكينها من اتخاذ إجراءات سريعة وحازمة لمواجهة الظرف الاستثنائي أيا كانت صورته حربا أو كوارث طبيعية والذي لا يجعل الإدارة في منأى من رقابة القضاء بشكل مطلق ، فلا يعدو أن يكون الأمر إلا توسعا لقواعد المشروعية ، فالإدارة تبقى مسئولة في الظروف الاستثنائية على أساس الخطأ الذي وقع منها . غير أن الخطأ في حالة الظروف الاستثنائية يقاس بميزان آخر غير ذلك الذي يقاس به الخطأ في الظروف العادية .

ويعتبر الأردن شأنه شأن الدول المتقدمة في اختيار أسلوب التنظيم التشريعي لمواجهة الظروف الاستثنائية من خلال الدستور . حيث تضمنت الدساتير المتعاقبة نصوصا تخول السلطة التنفيذية صلاحية اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لمواجهة حالة الطوارئ وأخر هذه الدساتير هو دستور 1952 في نص المادة 124 منه ( إذا حدث ما يستدعي الدفاع عن الوطن في حالة وقوع طوارئ فيصدر قانون باسم قانون الدفاع تعطى بموجبه الصلاحية إلى الشخص الذي يعينه القانون لاتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية بما في ذلك صلاحية وقف قوانين الدولة العادية لتأمين الدفاع عن الوطن , ويكون قانون الدفاع نافذ المفعول عندما يعلن عنه بإرادة ملكية تصدر بناء على قرار من مجلس الوزراء ) .

وتنص المادة 125 من الدستور انه ( في حال وقوع طوارئ خطيرة تعتبر معها التدابير والإجراءات بموجب المادة 124 من هذا الدستور غير كافية للدفاع عن المملكة , فللملك بناء على قرار مجلس الوزراء أن يعلن بإرادة ملكية الأحكام العرفية في جميع أنحاء المملكة أو جزءا منها ) .

أما فيما يتعلق بالرقابة القضائية لمواجهة الظروف الاستثنائية في الأردن فنجد أن :-

1- في قرار إعلان حالة الطوارئ ( قانون الدفاع ) نجد أن السلطة التنفيذية لا تخضع لرقابة القضاء , وهذا ما أكدته محكمة العدل العليا الملغاة من أن جلالة الملك هو وحده صاحب الحق في تقدير وجود طارئ من عدمه , ولا تستطيع محكمة العدل العليا الملغاة ومن بعدها المحكمة الإدارية أن تتصدى لهذا التقدير . أما بالنسبة للأنظمة والقرارات الإدارية التي تصدر بموجب قانون الدفاع , فقد استقر اجتهاد محكمة العدل العليا الملغاة في الأردن على إخضاعها للرقابة القضائية , وتكون هذه القرارات قابلة للإلغاء إذا كانت مشوبة بأي عيب من عيوب القرار الإداري . وإذا ما صدر قرار إداري استنادا لقانون الدفاع ولم تكن الغاية من إصداره مواجهة الظروف الاستثنائية كوباء كورونا مثلا يكون حينها القرار مخالفا للقانون .

2- في قرار إعلان ( الأحكام العرفية ) أو إلغائها نجد أن القرار لا يخضع للرقابة التشريعية ( البرلمان ) ويخرج ايضا عن رقابة السلطة القضائية , أما القرارات الصادرة بناء على تعليمات الإدارة العرفية فجميعها تخضع للرقابة القضائية إلا إذا كانت محصنة بنص تشريعي بموجب الدستور .

وتعتبر الإرادة الملكية بإعلان حالة الطوارئ أو إعلان الأحكام العرفية عملا من أعمال السيادة التي لا تخضع لرقابة القضاء الإداري , في حين تخضع إجراءات الضبط الإداري التي تقوم بها الادارة العامة لرقابة القضاء على إنها قرارات إدارية عادية , إذ أن المحكمة لا تتعرض للإرادة الملكية بل تبحث في قانونية الإجراءات التي قامت بها السلطة التنفيذية , مما يعني أن على الحكومة احترام القواعد الدستورية حين إصدار أنظمة الدفاع أو تعليمات الإدارة العرفية التي تتمتع بقيمة القوانين العادية .

* استاذ القانون الاداري / نائب سابق في البرلمان الاردني  

أخبار ذات صلة