أقلام وآراء

الدرايسه يكتب: وباء كورونا والظروف الاستثنائية في ظل قانون الدفاع

يقصد بمبدأ المشروعية في معناه العام سيادة حكم القانون , أي خضوع كل من الحكام والمحكومين ل

شاركWhatsAppFacebookX
الدرايسه يكتب: وباء كورونا والظروف الاستثنائية في ظل قانون الدفاع

د .عبد الكريم الدرايسه * - 
 
يقصد بمبدأ المشروعية في معناه العام سيادة حكم القانون , أي خضوع كل من الحكام والمحكومين للقانون , وان مخالفة أعمال الإدارة لأحكام القانون يجعل منها أعمالا غير مشروعة ويكون لكل صاحب مصلحة طلب إلغائها ووقف تنفيذها فضلا عن حق المطالبة بتعويض الأضرار الناجمة عنها .

ألا أن هذا المبدأ يحتاج في تطبيقه إلى شيء من المرونة يؤخذ بعين الاعتبار  فيه رسالة الإدارة العامة ومهامها في تحقيق الصالح العام في حدود القواعد القانونية مما يترتب عليه إعطاء الإدارة قدرا من حرية التصرف طبقا لاحتياجات حالة الضرورة . 

لهذا يقر الفقه والقضاء والمشرع أيضا للإدارة ببعض الامتيازات التي تستهدف موازنة مبدأ المشروعية بمنحها قدرا من الحرية يتفاوت ضيقا واتساعا بحسب الظروف ومنها ما يسمى بالظروف الاستثنائية التي نعيشها اليوم في مواجهة وباء كورونا .

إن نظرية الظروف الاستثنائية هي نظرية قضائية من مقتضاها إن بعض الإجراءات الإدارية التي تعتبر غير مشروعة في الأوقات العادية يمكن اعتبارها مشروعة في بعض الظروف من اجل حماية النظام العام وسير المرافق العامة بانتظام واضطراد بحيث تتمتع الإدارة باختصاص واسع في ظل قانون الدفاع المطبق في مثل هذه الحالة التي يمر بها الأردن وباء كورونا لا تملكه بموجب القوانين العادية.

فالدولة تملك الخروج على القوانين والأنظمة المطبقة في الظروف العادية من اجل مواجهة الظروف الاستثنائية كحالة وباء كورونا لان الدولة قد تتعرض لأبلغ الضرر إذا ما واجهت مثل هذه الظروف وفقا لأحكام التشريع العادي , 

فسلامة الدولة وأمنها أسمى من كل اعتبار , (والضرورات تبيح المحظورات ) الأمر الذي يبرر منح الإدارة العامة السلطة اللازمة لمواجهة مثل هذه الحالة بحيث تتحرر الإدارة من بعض القيود التقليدية لتتمكن من مواجهة مثل هذه الأزمة .

وعليه فقد نص دستور 1952 في المادة 124 منه على انه إذا حدث ما يستدعي الدفاع عن الوطن فيصدر قانون الدفاع تعطى بموجبه الصلاحية إلى الشخص الذي يحدده القانون لاتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية بوقف قوانين الدولة العادية لتأمين الدفاع عن الوطن , ويكون قانون الدفاع نافذ المفعول عندما يعلن بإرادة ملكية تصدر بناء على قرار من مجلس الوزراء .

وفي مثل هذه الحالة التي نعيش اليوم وباء كورونا ولتفعيل نظرية الظروف الاستثنائية فقد استقر اجتهاد المحكمة الإدارية في الأردن على إخضاع كافة الأنظمة والقرارات الصادرة بموجب قانون الدفاع لرقابة القضاء الإداري إذا كانت مشوبة بعيب من عيوب بطلان القرار الإداري لأن الظروف الاستثنائية ما هي إلا حالة من حالات الضرورة يمكن أن تصل إلى حد تجاوز مبدأ المشروعية, بحيث يبقى مبدأ المشروعية قائما في حالة الضرورة مع وقف التنفيذ الجزئي لما تنطبق عليه حالة الضرورة , ومهما كان الأمر فالضرورة تقدر بقدرها وتزول بزوالها .

* أستاذ القانون الإداري

أخبار ذات صلة