أقلام وآراء

المهندس سليم البطاينة يكتب : الدولة العميقة في الأردن وهم أم حقيقة ؟

*بقلم:المهندس سليم البطاينة مصطلح جديد لم يكن له وجود في مؤسسات العلوم السياسية أو في القاموس السياسي الدولي فقد فسره المؤرخ الامريكي Krik Kranden على أفضل ما يكون بأنه حكومة خفية تآمرية عميقة في أحشاء

شاركWhatsAppFacebookX
المهندس سليم البطاينة يكتب : الدولة العميقة في الأردن وهم أم حقيقة ؟
*بقلم:المهندس سليم البطاينة

مصطلح جديد لم يكن له وجود في مؤسسات العلوم السياسية أو في القاموس السياسي الدولي فقد فسره المؤرخ الامريكي Krik Kranden على أفضل ما يكون بأنه حكومة خفية تآمرية عميقة في أحشاء الدولة تُمثلُها مراكز قوى بعيدة عن الأعين ، تعمل ضد المصالح الوطنية وتكبح تطور الدولة وتُقيدها وتسلب مواردها بشتى الوسائل ، وتُعرقل نمو المجتمع فالكتابة عنها جرأة واستقصائية وغامرة وذكية.

فإذا عدنا للتاريخ لوجدنا أن بدايات تشكّل الدولة العميقة كان في عهد الدولة العثمانية وفي عهد السلطان سليم الثالث في أوائل القرن التاسع عشر ، وكانت عبارة عن لجان سرية لا يعرف أحد عنها شيئاً حتى الصدر الأعظم وهو ما يعادل رئيس الوزراء في وقتنا هذا.

فمصطلح الدولة العميقة يتشابك مع مفاهيم اخرى في الأدبيات السياسية مثل ( حكومة الظل أو الدولة الموازية ، أو دولة داخل دولة فالدولة العميقة تتسم بالضبابية حيث تسير أمورها في غرف مغلقة بحيث لا يمكن لأحد رؤية من يتخذ القرارات ، أي بمعنى آخر إن هناك مؤسسات تُدير الدولة من الأسفل بعيداً عن سلطات الحكومة أو البرلمان ، ويجلسون خلف ستائر سوداء لا نعرفهم ولا نراهم بالعين المجردة.

فالدولة العميقة لا تملك خطابًا مُقنعاً للناس إلا تخويفهم على حياتهم اليومية فالقائمون عليها يعملون على نشر الدعاية لإثارة الخوف العام ؟ فتركيبة الدولة العميقة معقدة جداً ولا تترك مجالًا أو فضاءً سياسيًا أو اقتصاديًا أو إعلاميًا أو ثقافيًا إلا غَزتْه وأكتسحته فالحكومات في الدول العميقة هي عبارة عن احجار شطرنج.

ومن مهام الدولة العميقة الرئيسية هي دراسة سيكولوجية الشعب للعمل على تغييب الوعي والعقل لدى الناس ومعرفة هل هذا الشعب عاطفي أم لا ؟ وهل يقبل بالفتات ويصبر ويتحمل ، ولديه الاستعداد للنفاق والتسحيج ؟

فالشاعر العراقي ( جميل صدقي الزهاوي ١٨٦٣ – ١٩٣٦ ) وصف الدولة العميقة في ضل السلطان سليم بأبيات شعر قال فيها ( ما هي إلا دولة مستبدة …… تسوس بما يقضي هواها فتعمل ……. فترفع بالاعزاز من كان جاهلاً ……. ويخفض بالإذلال من كان يعقل ……… ومن كان فيها أولاً فهو آخر ……. ومن كان فيها آخراً فهو أول ) انتهى الاقتباس . فالسؤال هل في الاْردن دولة عميقة تعمل في صمت وتقبع في الظل ؟
*عضو سابق في البرلمان الاردني 

أخبار ذات صلة