وكالة الرقيب الدولي الإخبارية
https://stage.alraqeb.net/news/47704/%D8%A8%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%83%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%A8%D9%84-%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%A8
بني ياسين يكتب: "ما هكذا تورد الإبل"! يا مجلس النواب!
ياسين بني ياسين - ليس معقولا ولا مقبولا ما حصل اليوم في مجلس النواب الأردني، الذي يعلق عليه الأردنيون آمالا كبارا، والذي نتوقع جميعنا منه أن يحمل مسؤولياته كما يجب عليه أن يحملها في الذود عن حق الشعب، وفي إسماع صوته والتعبير عن قضاياه في كل محف

ياسين بني ياسين -
ليس معقولا ولا مقبولا ما حصل اليوم في مجلس النواب الأردني، الذي يعلق عليه الأردنيون آمالا كبارا، والذي نتوقع جميعنا منه أن يحمل مسؤولياته كما يجب عليه أن يحملها في الذود عن حق الشعب، وفي إسماع صوته والتعبير عن قضاياه في كل محفل وفي كل مجال وفي كل مناسبة.
ما قاله النائب محمد هديب، في إثارته لموضوع فلسطين والقدس والوصاية الهاشمية، لم يخرج عن المألوف. ولا هو خرج عن الثوابت الأردنية التي يتحدث بها الجميع، وعلى كل المستويات الرسمية والشعبية والفردية والجماعية، سواء بسواء.
صحيح أن النائب محمد هديب أردني من أصول فلسطينية، لكن ما تفوه به في حديثه لم يخرجه من أردنيته قيد أُنمُلة.
لم أسمع أنا شخصيا، ولا أظن غيري سمع، منه كلمة واحدة قالها ولم يقلها الكثيرون منا قبله، ونقولها الآن، وسنقولها، وسنقول ما هو أكثر منها وما هو أكبر منها، ما دام حديثنا عن فلسطين.
نعم! لم يأت النائب محمد هديب بجديد، سوى أنه أكد فقط على بعضٍ من المؤكَّد، ولم يتجاوز ذلك بشيءٍ أبدا.
ولو رجعنا إلى كلمة مجلس النواب الأردني في مؤتمر البرلمانيين العرب الأخير، الذي عقد في الأردن قبل أيام، لوجدنا أن ما ورد فيها أكثر شمولية، وأكثر حماسا، وأكثر دقة، وأكثر وضوحا، وأكثر نصرة للقدس وللمقدسات الإسلامية والمسيحية هناك، وكذلك لفلسطين وللفلسطينيين، مما جاء في الكلام المرتجل الذي قاله النائب محمد هديب في مداخلته هذ اليوم. وما قاله رئيس مجلس النواب الأردني نفسه، في مداخلاته المختلفة في ذلك المؤتمر، الذي كان هو رئيسه، أكثر نضجا وأعلى مستوى وأشمل مضمونا وأكبر تأثيرا في من سمعه مما قاله النائب محمد هديب، سواء أكان السامعون أردنيين أم عربا أم غير عرب. ونحن كلنا نعرف أن الفضائيات ووكالات الأنباء الأردنية والعربية والعالمية كانت متابعة للمؤتمر خطوة بخطوة.
وكذلك كانت كل الأجهزة الرسمية وغير الرسمية في دول العالم المختلفة.
سمعت كلام النائب محمد هديب مرات عديدة، فلم أجد فيه شيئا يؤذي مشاعر أحد أو يسيء إلى جهة من الجهات، محلية أم غير ذلك. وما كان كلامة سوى صرخة - أردنية، عربية، مسيحية، إسلامية - يمكن أن تعلو من حناجرنا جميعا لنجدة فلسطين وكل ما هو فلسطيني ومقدس في فلسطين.
نعم، لقد كانت صرخة فقط، محاولة من النائب إياه لأن يذكر الناس بأن يهبوا لنجدة فلسطين وإنقاذها من المخططات الصهيونية والمتواطئة التي تحاك في الأروقة والزوايا والدهاليز ووراء الكواليس، في شرق العالم وغربه، لطمس هوية العروبة فيها إلى الأبد.
فلسطين ينصرها، ويجب أن يناصر المواقف البطولية لشعبها، كل عربي غيور على عرين البطولة والتضحية والصمود، وأرض الطهر والقداسة. ومعروف أن الأردنيين، بكافة أطيافهم وجميع مكونات مجتمعهم العربي العروبي الأصيل، أول الناس وأولاهم بهذه المواقف ومثلها.
ولا شك أن مجالس النواب العربية هي التي تمثل شعوب بلادها. والشعوب العربية جميعها، من محيطها الهادر إلى خليجها الثائر، لم تتخل عن فلسطين في يوم من الأيام، ولن تتخلى عنها في أي ظرف من الظروف.
والنواب هم الذين يجب عليهم أن يُسمِعُوا صوت شعوبهم للعالم كله، قريبه وبعيده، شرقيه وغربيه، وبكل أسلوب متوفر، وكل نهج ممكن، وكل وسيلة متاحة لهم.
ومن المنطلق نفسه يجب على مجالس النواب العربية، وعلى رأسها مجلس النواب الأردني، أن تتظافر جهودها في كل مجال وفي كل محفل وفي كل مناسبة، من أجل إسماع أصوات شعوبهم للآخرين.
ليس هذا فحسب، بل ومن الأهمية بمكان أن تقوم هذه المجالس، التي هي صوت الشعوب وضميرها وسلاحها السياسي، بمد يدها للمجالس البرلمانية في العالم كله والتنسيق معها من أجل إسماعها صوت الحق العربي في فلسطين، وفي كل ما هو عربي في غير فلسطين، كذلك.
ومن أولى من النائب محمد هديب، وكذلك من النواب التسعة والعشرين والمئة الأردنيين الآخرين، بالحديث عن فلسطين، شعبا وأرضا وهوية؟ هذا شرف حُمِّلناه جميعا منذ البداية، ويجب علينا أن نظل نحمله على الدوام، بأمانة وحرص وكفاءة واقتدار وفخر.
فنحن، وليس غيرنا، من يقيم في "بيت المقدس وأكناف بيت المقدس". ونحن، وليس غيرنا، من يحمل هذا الشرف العظيم، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وما عليها.
إخوتنا في مجالس النواب العربية الأخرى لا يألون جهدا ولا يدخرون وسعا في الوقوف إلى جانب الفلسطينيين والدفاع عنهم شعبا وقضية، وفي دعمهم المعلن وغير المعلن، ولو على المستوى المعنوي، على أقل تقدير. وهذا أضعف الإيمان.
ولم نسمع، ولا أظننا سنسمع، أن أحدهم اتُّهِم بأنه "عنصري" أو" مدسوس" أو "ليس نائبا" في بلده لأنه وقف هذا الموقف المشرف.
إن كان الوقوف إلى جانب الحق العربي الفلسطيني (الإسلامي والمسيحي) تهمة يعتبر صاحبها "مندسا" أو "عنصريا" أو "ليس وطنيا" فإن هذه التهمة شرف لنا جميعا. وليشهد التاريخ والجغرافيا والسياسة والعروبة أني أفتخر بحمل هذه الصفات جميعها، لأنني لا أستطيع التخلي عن نصرة فلسطين، بما أستطيع، وإن كانت استطاعتي محدودة.
ومثلي وأكثر مني، بالتأكيد، كل من تجري في عروقه دماء العروبة: إسلامية أو مسيحية، على حد سواء. وبالمثل كل أصحاب الضمائر الحية في كل مكان من هذا العالم الرحيب.
فلتعودوا إلى صوابكم، ولترجعوا إلى رشدكم، يا أعضاء مجلس النواب الكرام، فأنتم ضميرنا، وأنتم صوتنا، وأنتم الذين يجب أن تقودوا مسيرتنا إذا ادلهمت حولنا الخطوب، وغامت أمامنا المواقف، واكفهرت فوقنا الأجواء، واحتجبت عن أعيننا الرؤى.




