وكالة الرقيب الدولي الإخبارية
https://stage.alraqeb.net/news/46/%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D9%8A%D9%84-%D9%85%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B4%D8%AF%D9%87-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%A7%D8%B1-%D8%B7%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%86
الزميل معين المراشده يكتب: في انتظار "طيلان"..!!
الزميل معين المراشده يكتب: في انتظار "طيلان"..!!

* بقلم : د.معين المراشده
نحن الآن على أعتاب فصل الصيف, وهي مناسبة جميلة واجتماعية وقد تكون فلسفية أحياناً ...تكشف الغطاء عن قصص وحكايات اغرب من الخيال في موروثنا الشعبي...لايرفعُ الغطاء عن وجهها إلا ليالي الصيف المقمرة.. وبيت جد الفقير لله في قريتنا الجميلة (سوم) كان ومازال يقع في وسط البلده مقابل ساحة أثرية تعود للعهدين الروماني والبيزنطي ويطلق عليها السوميون اسم ( طيلان)...وتقول المرحومة جدتي ان سبب التسمية يعود إلى ولي يعتقد الأهالي أنه دفن في هذه الساحة وغالبا ماكان يظهر على المارة بجبته الخضراء خاصة في ليالي الشتاء الماطرة الظلماء فيصيبهم الهلع والفزع .. والأساطير التي تُروى عن ( طيلان ) لا تعد ولا تحصى ... وهي كقصص ألف ليلة وليلة ... أصبحت ملكاً لكل الأهالي من (سوم) وجيرانها من القرى .. هذا يخترع حادثة...وهذا يضيف حبة فلفل ... وآخر يضيف رقصة ...وآخرون يخترعون لها عالماً حقيقياً يشبه قصص الزير سالم .. ثم فجأة أدركت أن الخيال الشعبي في (سوم ) وفي جيرانها جعل من الولي (طيلان) وحكايات ظهوره أسطورة تفوق أسطورة أيزيس وعشتار وشهرزاد .. طيلان هذا تحول فيما بعد إلى جني .. وكان يتردد على الحواكير المجاوره لساحته وكان لا يعجبه الجلوس الا تحت الرمانة الكبيرة في حاكورة عمي عيسى العبد وهي أكبر شجرة في الحاكورة ...وهي من نوع يسمونه شرابي « حبتهاكبيرة... ونواها صغير وضعيف» ولكن مذاقها طيب ... ! إذن فقد صارت الحاكورة تسمى بـ ( حاكورة طيلان )أما الرمانة فتدعى بـ (رمانة طيلان) وكنت أنا وابناء عمومتي تعودنا اللعب تحتها أو بقربها.. ولم نكن نجرؤ على البقاء في الحاكورة بعد أن تغيب الشمس .. الأحرى ...كنا نهرب من الحاكورة إلى البيت قبل غروب الشمس بنصف ساعة أو ساعة .. ! كنا نخاف من شر (طيلان) ..! وبقينا على هذه الحال حتى كبرنا وأصبحنا شبابا نرقب ظهور (طيلان) على واحد منا إلا أنه لم يفعلها ...وعندما بدأ الاسمنت يغزو ريفنا نهاية السبعينيات ...تم إزالة تلك الحاكورة وكذلك الساحة وأقيمت مكانهما منازل حديثه ...ومازال القاطنون بها من أبناء عمومتي يترقبون على سبيل التندر والسخرية ظهور (طيلان ) الولي و (طيلان ) الجني ...وهاانذا وإن ادركت كم هو واسع الخيال الشعبي للريف الأردني إلا أنني لا أستطيع أن أنكر أن المتعة تنتابني كلما تذكرت قصة أوحكاية روتها لي جدتي عن (طيلان) الولي و(طيلان ) الجني.
ناشر ورئيس هيئة تحرير وكالة الرقيب الدولي الاخبارية *




