وكالة الرقيب الدولي الإخبارية
https://stage.alraqeb.net/news/4457/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B4%D8%AF%D9%87-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D9%87%D9%88%D8%9F
المراشده يكتب : من هو...؟
الرقيب الدولي - كتب - د.معين المراشده * - كثيرون من الناس من يحشرون أنوفهم فيما لا يعنيهم وفيما لا يهمهم ولا يخصهم فتراهم يتدخلون فى مواضيع لم يدرسوها ولم يفقهوها ولم يحضروا لها تحضيراً جيداً ويبدون آراءاً فجة غير ناضجة تحتاج إلى المراجعة والتنقيح

الرقيب الدولي - كتب - د.معين المراشده * - كثيرون من الناس من يحشرون أنوفهم فيما لا يعنيهم وفيما لا يهمهم ولا يخصهم فتراهم يتدخلون فى مواضيع لم يدرسوها ولم يفقهوها ولم يحضروا لها تحضيراً جيداً ويبدون آراءاً فجة غير ناضجة تحتاج إلى المراجعة والتنقيح والتريث والمشورة قبل خروجها إلى حيز الوجود وقبل أن تصطدم بالواقع الأليم الذى لا يقبل الإعوجاج فتنهال عليهم الآراء النقدية والإتجاهات المعاكسة عن اليمين والشمال ومن أعلاهم ومن اسفل منهم حتى ينبطح صاحب الرأى أرضاً معلناً خيبة أمله واستسلامه أمام الضربات المتتالية والموجعة من المعارضين الذين هم بالتأكيد ستكون فرصتهم أكبر كلما كان صاحب الرأى قليل العلم محدود الثقافة وذا براهين ضعيفة لا ترقى إلى مستوى فقههم أو علمهم فى الأمر المقصود من ذلك المتدخل بأنفه فارضاً نفسه فى كل موقف ومحفل من أجل شهرة زائفة أو صيت زائل.
إنها شخصية (أبو العريف) الشهيرة فى مجتمعنا العربى وهو الشخص الذى يفهم فى كل الأمور ويفتى فى كل المسائل ويتحدث فى الطب كأنه من مشاهير الأطباء وفى الفلك كأنه عالم همام وفى الرياضيات كأنه الخوارزمى وفى الشعوذة كأكذب دجال وفى الهرطقة عمال على بطال ويتحدث فى أمور النساء والتسريحات والموضة وفى أمور الرجال والمسائل الشخصية ويتكلم فى هندسة الراديو والتلفزيزن ويقوم بإصلاح الغسالة والهاتف و"يبلكش" فى الكمبيوتر ويزرع الأرض ويفتي فى أجود انواع البذور ويتكلم فى البقالة وأسرارها والجزارة ومعجزاتها كما يعمل فى النجارة ويجرب حظه فى الحدادة ويحاول التكلم بلغات أجنبية فيطعم كلامه بألفاظ إنجليزية حتى يوضح للسامع مدى ثقافته التوسعية وأحلامه العلمية وأطماعه الفنية وتوجهاته الأدبية فهو غير محدد المعالم وغير واضح الملامح ولا تفهم له وجهاً من قفا فمعلوماته فى جميع المواضيع ناقصة غير حقيقية وكلامه فى معظم المسائل ليس له اهمية.
فمن المستحيل أن يكون هناك إنسان يفقه فى كل الأمور ويفتى فى الكبير والصغير ويتكلم فى الشعر كأنه أديب كلاماً عجيباً مريباً غريباً فتراه فى الصباح مدرساً وفى الظهيرة مهندساً وفى الأصيل موسوساً وفى الليل طبيباً وفى اليوم التالى يتقمص أدواراً أخرى ويقوم بتشخيصات جديدة وقصص عديدة.
فهو الذكى الشديد الذكاء وهو الوقور الطيب الصابر على البلاء يسير فى كل مأتم ويأكل فى كل عرس ويحضر كل زفاف ويصفق لكل عروسين ويبكى فى كل جنازة ويزغرد فى كل حفل ويرقص فى كل مولد وله ملابس لكل مناسبة فكأنه ألف إنسان بألف وجه بألف جسم بألف رأى بألف فكر بألف دين بألف إتجاه بألف سليقة بألف هدف بألف حلم بألف أمل.
أنا شخصيأ تنتابنى نوبات حادة من الصداع عندما ألتقى بهذا النوع المسمى ولا أعرف يمينى من شمالى وكل همى يتركز على كيف أغادر المكان الذى حل فيه وكيف أهرب منه قبل أن افقد صوابى فهو راديو مفتوح على كل الإذاعات وتلفزيون مثبت على كل القنوات وموسوعة جرائد أوراقها "مخربطة" ومتداخلة ومقهى كامل بكل طاقته من بشر ومقاعد وطاولات ومشروبات وشارع متحرك مليء ببشر لا يتعبهم الكلام فى أى شيء وفى كل شيء دون أن يسألهم أحد او يستفسر منهم مخلوق.
هل هو مريض نفسياً أم معيب خلقياً؟ أم فاشل إجتماعياً أم هارب من الأيام أم قليل المقام أم طافش من المدام ؟؟
* ناشر ورئيس هيئة تحرير "الرقيب الدولي"




