وكالة الرقيب الدولي الإخبارية
https://stage.alraqeb.net/news/43463/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A-%D8%A3%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%86-%D9%87%D9%8A%D8%AB%D9%85-%D8%AD%D8%B3%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%86%D9%87
الحب في وطني ألوان.... هيثم حسني النمارنه
هيثم النمارنه - منذ صغري كنت أهوى المطالعة والتعبير، وكنت يافعا أعشق المغامرة لدرجة أنني كنت أحيانا اتطفل على أصدقائي لأعرف كل صغيرة وكبيرة، كبرت وكبر معي عشقي للمغامرة، وبدأت أهتم بجميع الثقافات، فكان لي دفترا نصحني بإنشاءه أستاذي في اللغة الع

هيثم النمارنه -
منذ صغري كنت أهوى المطالعة والتعبير، وكنت يافعا أعشق المغامرة لدرجة أنني كنت أحيانا اتطفل على أصدقائي لأعرف كل صغيرة وكبيرة، كبرت وكبر معي عشقي للمغامرة، وبدأت أهتم بجميع الثقافات، فكان لي دفترا نصحني بإنشاءه أستاذي في اللغة العربية عبدالناصر الطيطي رحمه الله أكتب عليه جميع مقتطفاتي، فأكتب أي مقولة او حكمة او بيتا من قصيد، أو آية من القرآن، واحتفظ بعضا مما يعجبني منها في عقلي، واستخدمها أو اطبقها في حياتي اليومية...
بعضها ما زال عالقا في ذهني حتى هذه اللحظة..
أتذكر مقولة قالها الشهيد وصفي التل وهي (الحب في عمان ألوان)، وفي حكم أنني كنت أحب عمان لأن فيها بيت جدي لأمي، وكنت أحب أن أذهب مع والدتي بين الحين والآخر لألعب مع الأطفال لعبة "الدواحل" على طريقتهم الخاصة، بالإضافة لألعاب أخرى غير متوفرة في حارات القرى والارياف الإربدية..
فأثارت إهتمامي تلك المقولة للشهيد وصفي..
وبعدما أصبحتُ شاباً بقيت هذه المقولة ترافق الكثير من أفكاري ومعتقداتي التي لطالما احتفظت بها.. قرأت الكثير عن عمان، وكيف كانت، وكيف بُنيت، ومن بناها، ومن عمّر بها وعمَّرها... كبُرَت عمان، وتغيرت معالمها وملامحها، غدت عمان غير التي في السابق، فأيقنت أن الحب في عمان ألوان..
عندما اجتزنا الأيام بحلوها ومرها الذي كان أكبر وأكثر، منذ أن كنا أطفالا نعمل كالكبار، سلبت الظروف منا طفولتنا، فتولدت لدي قناعة بأن الطفولة أيضا ألوان...
عندما مرغنا انوفنا بالحرمان من حقوقنا كاطفال، ومن ثم كيافعين، ومن ثم كبشر، وحافظنا على ما تعلمناه في مدارسنا من خلال الفعاليات والمناسبات الوطنية أن حب الوطن أمر لا يختلف عليه اثنان، عرفنا أن الحب ألوان...
وعندما كبرنا أكثر، واغتالت الطبقية والتمييز والعنصرية طموحاتنا واحلامنا، عرفنا أن الحب ألوان، وعندما بدأنا نعمل ليلا نهارا دون أن نلاحظ الفرق والتغيير في حياتنا، ولأننا بقينا نركض بلهفة وراء تأمين أبسط متطلبات الحياة، عرفنا أن الحظ ألوان.
عندما لم يسمح لنا وطننا بان نمارس طقوس الحب فيه، واستكثر علينا أن نكون مَصُونين حتى في كرامتنا، ورمت الظروف بعضنا على اعتاب منازل المسؤولين والمتنفذين طالبين وظيفة أو مساعدة مالية أو حتى حقا من حقوقنا كأبناء وطن واحد، أدركنا أن الحب الوان !!
عندما تغيرت مفاهيم الإنسانية والوطنية عند البعض، وتغيرت القواعد الحياتية، لتصبح تقاسُ فقط بمقدار ما لديك من الدنانير، وما وصلت إليه من مكانة اجتماعية، ادركنا أن حب الوطن ألوان..!!
لقد ظَلَمنا من عَلَّمَنا خارطة الوطن وحدوده من حيث المساحة الجغرافية والسكانية، فعلمنا أن جبال وسهول الوطن كثيرة وخضراء، ولكنهم لم يعلمونا أن هناك وطن داخل وطن... واحد في قلوب الفقراء، وآخر في جيوب الفاسدين الذين سرقوه واغتالوه وأعدموا ثرواته حتى لم يذر للعامة إلا الفتات يعتاشون فيه لا منه، فلقد صدقت يا شهيد الوطن... فإن "الحب في عمان ألوان".




