وكالة الرقيب الدولي الإخبارية
https://stage.alraqeb.net/news/43438/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%A8%D8%B1%D8%A9-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D8%AD%D8%B8%D9%88%D8%B8-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86
المعابرة يكتب : منظمة حظوظ الإنسان!
وليد معابرة - أمَّا قبل؛ فقد رَوَى لنا السابقون مثلاً شعبياً ذا دلالة إدارية عميقة، تستنطق الإيمان، وتجسد معنىً من معاني الانتماء الحقيقي، وتؤصل مفاهيم المؤسسية والإدارة الناجحة.

وليد معابرة -
أمَّا قبل؛ فقد رَوَى لنا السابقون مثلاً شعبياً ذا دلالة إدارية عميقة، تستنطق الإيمان، وتجسد معنىً من معاني الانتماء الحقيقي، وتؤصل مفاهيم المؤسسية والإدارة الناجحة.
وجاء المعاصرون ليعززوا مضمونه وأهميَّته، فقد أكَّد جميعهم على سردِ وتعميم المثل الشعبي القائل: "ما بُحرُث الأرض إلا عجُولها!"، مثبتين لنا أنَّ الأمثال الشعبية تُؤخَذُ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ولو تأملنا فيما ذكره المثل؛ لوجدنا أنَّ هناك عمقاً إداريَّاً يثبت أنَّ زيادة المعرفة والثقة بالنفس واكتساب الخبرات بوسائل شتَّى؛ سيزيد من أهمية العمل، وسيضمن النتائج الناجحة؛ وأَنَّ الاتكال على غيرنا والتواكل المطلق بمفهوم المؤسسية العربية؛ سينحسر مفهومه ضمن التبعية الإدارية، أو الاجتماعية، أو السياسية؛ التي تكلِّفنا أموالاً وجهوداً ليس لها داعٍ في معظم الحالات، وفي جُلِّ الإدارات.
وأمَّا بعد، فقد كان هناك واحدٌ من كبار المستشارين، الَّذينَ يتقاضونَ راتباً شهرياً يكفي لإعالةِ خمسين أسرة فقيرة، يتمشى في نزهة خارج المدينة التي يسكنها، وبينما هو مستمتع في نزهته؛ رأَى راعياً يقود أعداداً ضخمة من الأغنام السوداء "الماعز"، ولأَنَّ معظم المستشارين ينمازون بنوعٍ من الفراغ الإداري، فضلاً عن الفضولية التي تعتريهم في معظم الأحيان؛ قرر الاقتراب من الراعي ليقرؤه السلام، ثم يبدأ بمسيرة الأسئلة المتكررة، التي يستطيع من خلالها صناعة المشكلات، والاستحواذ على أَكبر قدرٍ ممكن من الأموال!
المستشار: أيُّها الراعي الطيِّب، إنني أرى أنَّ لديك أعداداً ضخمة من الماعز! فهل تعرفُ عددها؟
الراعي: نعم يا سيدي، فلديَّ من الماعز أَعدادٌ تفوقُ ما تراه هُنا، وإنَّ أكثرها مُتَوَارٍ خلف ذَيْنِكَ الجبلين!
المستشار: إنْ أخبرتكَ بعددِ أغنامِك الحقيقيّ خلال خمس دقائق، هل تعطيني "غنمة" منها؟
الراعي: موافق، إنْ استطعتَ أنْ تعرفَ عددها بالضبط؛ فسأعطيكَ واحدة منها.
هُنا فرح المستشار، وقرر أن يتصل بأحد أصدقائه العاملين ضمن شركة لها علاقة بالتصوير الفضائي، فأمسك هاتفه النَّقال، وابتعد عن الراعي ليُجري اتصاله، وبعد أقلَّ من دقيقتين؛ عاد إلى الراعي وهو يمتلك الجواب الذي سيُكسِبُه الغنمة، ويفوزُ في السِّباق!
المستشار: أيُّها الراعي الطيِّب، إنَّ عدد أغنامك هو (1361) غنمة!
الراعي باندهاش!: نعم صدقت؛ ولكن كيف عرفت؟
المستشار: هذا شأني، وليس شأنُك!
الراعي: إذن، أنت تستأهِلُ الغنمة؛ لأنَّكَ فُزتَ في السباق، فتفضل واختر واحدة منها.
فرح المستشار، وذهب إلى قطيع الماعز، فحمل واحدة منها، ثم مضى بها ليضعها في جيب السيارة...، هُنا انتبه الراعي إلى طريقة اختياره للماعز، فاستوقفه قائلاً:
أيُّها الرجل: إذا قلتُ لكَ وأخبرتُكَ عن طبيعة عملِك بالضَّبط، هل تُعيدَ إليَّ غنمتي؟
المستشار: نعم، إذا عرفتَ طبيعة عملي؛ فإنَّني سأعيدها إليك!
الراعي: ببساطة؛ إنَّكَ تعملُ مستشاراً!
المستشار: عجيب! وكيف عرفتَ أنَّني مستشار؟
الراعي: إنَّ هناك ثلاث علامات، تدلُّ على طبيعة عملِك كمستشار!.
المستشار: وما هي؟
الراعي: أمَّا العلامة الأولى، فهي أنَّكَ جِئتني وأنا لستُ بحاجةٍ إليك!
وأمَّا الثانية، فقد أعطيتني معلومات، كانت لدي في الأصل، ولا حاجة لي بِأَنْ يُخبرني بها أحد!
المستشار باندهاش: أكمل، أكمل، وما العلامة الثالثة؟
الراعي: إنَّني كنتُ أشكُّ في أنَّكَ مستشار؛ حتى حملتَ الغنمة وأخذتَها لتضعها في سيارتك؛ عِندها تأكَّدتُ أنَّكَ مستشار!
المستشار: وكيف؟
الراعي: "يا رجل"! إنَّك قد أخذت كلباً، ولم تأخذ غنمة!
على الرغم من بساطة "راعي الأغنام" وقلَّة معرفته بالأمور الإدارية والمؤسسية؛ إلَّا أنَّه أدركَ طبيعة العمل الحقيقي للمستشار، فثقافته التي لا تحتاج إلى علمٍ؛ كانت السبب الرئيس في إدراكه لمفهوم الإدارات المحدبة، المشابهة للمرايا المستخدمة في المركبات، حيث إنَّها تمكِّن السائقين من رؤية الأشياء المنعكسة بزوايا أكثر انفراجاً، وبمشاهدَ أقربَ إلى حافتها من البؤرة؛ ولكنَّ تلك الرؤية تكون دائماً بصورة وهمية ولا تعكس الواقع الحقيقي للأشياء كما هي في الواقع القائم، وهذا يدلُّ على أَنَّ هناك مفهوماً آخر يشير إلى القوانين المتبعة في ممارسة بعض الإدارات والمؤسسات الحكومية، التي تقوم بتفصيل شاغِر وظيفي مصممٍ لإرضاء بعض المتنفذين، وتعيينهم مستشارين؛ فهي تشبه –إلى حدٍ كبير- ألواح الزجاج، التي تكشف لنا الحقيقة، وتفصلنا عنها في الوقت ذاته.
خلاصة القول: إنَّني قد سئِمتُ تطبيق البند المتعلِّق بمشروع "شَدِّ الحِزام"، وإنَّني أجد في نفسي عناصر ومهارات كثيرة، تمكِّنني أنْ أكون مستشاراً إدارياً في إحدى المؤسسات الحكومية، مِنها: أنَّ لَديَّ القدرة على التنظير! ولَديَّ القدرة على استِئصال أفكار الآخرين، وتغليفها وتأطيرها بأطر مؤسسية جاذبة! ولَديَّ هاتف نقَّال أستطيع من خلاله معرفة عدد الأغنمام المتواجدة في الدول العربية بأكملها! كما أَنَّ لَديَّ القدرة على إتقان فنِّ التورية! فضلاً عن أنَّني متمرِّسٌ في حلِّ النزاعات وكتابة المواثيق التي تحفظ السلام بين أفراد المجتمع! ولكنَّ الفرقَ بيني وبين غيري من المستشارين الرسميين؛ أنَّني لا امتلك سيرة سياسية أبديَّة، أو علاقات إعلامية تؤهلُني الانضمام إلى منظمة حظوظ الإنسان!




