منبر "الرقيب الدولي"

الزميل د.معين المراشده يكتب: سوميّون في يافا ..!!

الرقيب الدولي - كتب - د.معين المراشده - ذاكرة قريتي "سوم" الى الغرب من مدينة إربد تستعيد بين فترة وأخرى بعضاً من قصص رجالات القرية الاوائل الذين اهتموا بالتجارة وتغربوا عن القرية طلبا للرزق والعلم ،والتي كانت في معظمها الى مدن الس

شاركWhatsAppFacebookX
الزميل د.معين المراشده يكتب: سوميّون في يافا ..!!
رئيس هيئة التحرير الزميل د.معين المراشده
الرقيب الدولي - كتب - د.معين المراشده - ذاكرة قريتي "سوم" الى الغرب من مدينة إربد تستعيد بين فترة وأخرى بعضاً من قصص رجالات القرية الاوائل الذين اهتموا بالتجارة وتغربوا عن القرية طلبا للرزق والعلم ،والتي كانت في معظمها الى مدن الساحل الفلسطيني "حيفا"و "يافا" و"عكا".. وتشير الذاكرة القروية إلى أنه وبعد رحيل الأتراك، بما خلفته من آثار اقتصادية صعبة، وظروف اجتماعية قاهرة،ازدادت أعداد الشباب الذين ذهبوا في مجموعات للعمل في فلسطين، وتحديدا في مدينة يافا ومينائها الشهير ، وذكر لي والدي رحمه الله عن جدي أن أول مجموعة شبابية وكانت تتكون من جدي وأبناء عمومته وبعض شباب القرية من مختلف العشائر قد بلغ تعدادها قرابة 23 شابا قد غادرت القرية ، مشيا على الاقدام قاصدين مدينة "يافا" للعمل في مينائها وقد كان هذا في بداية سنة 1935م. وحدثني احد ابناء عمومتي ممن كانوا ضمن المجموعة أنه وبعد سنة من العمل هناك قامت الثورة في فلسطين، في سنة 1936م، وبدأت الإضرابات، وعلى أثر ذلك تم إغلاق ميناء يافا، ليرتحلوا بعدها للعمل في مدينة القدس، لمدة عامين ليعودوا بعدها الى "يافا"ومن ثم الى "سوم "نهاية عام 1938 وقد أحضروا معهم من هناك أدوات ومعدات لصناعة الحلوى فكان عمي المرحوم "محمد أمين المراشدة"وشقيقه "الحاج صايل" أول من أنشئ وأسس في "سوم"مصنعا متكاملا لانتاج الحلويات والسكاكر في شمال شرق الاردن ،وكان ينتج "الراحة" و"النوقة" و"المطعّم" و"الكعكبان" و"المخشرم" و"الفيصلية" و"الملبس باللوز" وكانوا يعمدون الى توزيع المنتج بواسطة الجمال الى مختلف مناطق شمال الاردن وصولا الى درعا وكافة قرى جنوب سورية .الا أن قيام الحرب العالمية الثانية عام 1939ومارافقها من موجة غلاء وشح في المواد الخام إضطر أبناء عمومتي الى إغلاق المصنع بداية عام 1941ومن ثم بيع معداته الى أحد أبناء مدينة درعا. وأستمر شباب ورجالات "سوم " شأنهم في ذلك شأن معظم الشرق اردنيين في زيارة يافا وغيرها من المدن الساحلية الفلسطينية بقصد العمل والارتزاق حتى حدثت نكبة الاحتلال عام 1948 ،منهم من عاد ومنهم من فضل البقاء هناك ..ففي حيفا الآن عائلة كبيرة تعرف باسم عائلة السومي وهم احفاد أحد أبناء عشيرة الطعامنة السومية كان قد تزوج باحدى الفتيات الحيفاويات وأكرمه الله ببناء بيت جميل هناك قبل النكبة وعند حدوثها آثر البقاء هو وأبناءه فنجوا من الحرب ومازالوا يعيشون هناك حتى الآن وتشير ذاكرة القرية وتذكر الى أن والدي رحمه الله قد رافق ابناء عمومته في احدى رحلات العمل الى مدينة "يافا" في بداية عام 1945 وكان أصغرهم سنا ،لم يتجاوز الخامسة عشر من عمره ..وعندما وصلوا الى هناك تمكن هو وأثنين من أبناء عمومته من العمل في مطعم "أبو العافية"وهو واحد من أشهر مطاعم "يافا"على الأطلاق في ذلك الوقت وحتى الآن،ويقع في أجمل مناطق المدينة "برج الساعة" وحي العجمي وسط المدينة المطل على الساحل..عملوا في هذا المطعم حتى نهاية عام 1946 اكتسبوا خلالها خبرة ومهارة في ادارة المطاعم واعداد المأكولات والأطباق اليافاوية والفلسطينية الشهيرة ليعودوا الى مدينة اربد وقد أحضروا معهم من هناك بعض الاواني والادوات بالاضافة الى ماادخروه من مال مكّن الشاب قاسم العيسى المراشدة من افتتاح مطعم شبيه في شهر آذار عام 1947وسط المدينة ليكون أول مطعم إربدي يقدم الوجبات الشهية خاصة وجبات "الطبيخ" كالفاصولياء والملوخية والبامية والكفتة وغيرها اضافة الى المشاوي والصواني الطابونية وهو المطعم الذي مازال قائما ويعمل حتى الآن بالقرب من سوق الحميدية ،انه مطعم "الكمال" الذي آلت ملكيته فيما بعد الى "آل أبو الرب" وتصر الذاكرة أن تذكر أننا مازلنا نحتفظ ببعض الاواني والقشاني والصحون الزجاجية والصينية وأطقم من المعالق والشِوَكْ المفضضة "وشمعدان" للإنارة كان والدي قد أحضرها معه من "يافا" عام 1946هدية منه للجدة في ذلك الحين...

أخبار ذات صلة