هل يتوافق الاستملاك دون تعويض مع المادة (11) من الدستور الأردني؟
بقلم : رفعت التل - إن التصويت على نص يجيز استملاك جزء من أملاك المواطنين دون تعويض، بما في ذلك في بعض الحالات المتعلقة بالطرق أو مشاريع سكك الحديد، يثير تساؤلًا قانونيًا ودستوريًا مهمًا حول
بقلم : رفعت التل - إن التصويت على نص يجيز استملاك جزء من أملاك المواطنين دون تعويض، بما في ذلك في بعض الحالات المتعلقة بالطرق أو مشاريع سكك الحديد، يثير تساؤلًا قانونيًا ودستوريًا مهمًا حول مدى انسجام هذا الحكم مع أحكام الدستور الأردني.
فقد نصت المادة (11) من الدستور الأردني على ما يلي:
"لا يُستملك ملك أحد إلا للمنفعة العامة، وفي مقابل تعويض عادل حسبما يعين في القانون."
وهذا النص الدستوري يقرر ضمانتين متلازمتين لاستملاك الملكية الخاصة: الأولى أن يكون الاستملاك للمنفعة العامة، والثانية أن يكون مقترنًا بتعويض عادل.
ومن هنا يثور التساؤل: إذا كان الدستور قد ربط الاستملاك بالتعويض العادل، فكيف يمكن التوفيق بين هذا المبدأ الدستوري وأي نص يجيز استملاك جزء من ملكية المواطن دون تعويض؟
إن طرح هذا السؤال لا يعني الاعتراض على مشاريع الدولة أو الوقوف في وجه التنمية، فالجميع يؤمن بأهمية الطرق والمرافق العامة ومشاريع النقل، ولكن التنمية الحقيقية تقوم على احترام الدستور وصون حقوق المواطنين، وفي مقدمتها حق الملكية الخاصة.
إن الثقة بالتشريعات تنبع من انسجامها مع الدستور، ولذلك فإن أي نص يثير شبهة التعارض مع الضمانات الدستورية يستحق نقاشًا قانونيًا عميقًا، وصولًا إلى تحقيق التوازن بين المصلحة العامة وحقوق الأفراد.
فالعدالة لا تكتمل بمجرد تحقيق المنفعة العامة، وإنما تكتمل أيضًا بضمان عدم تحميل مواطن بعينه كلفة مشروع ينتفع به الجميع.
ويبقى الدستور هو المرجعية العليا، وتبقى حماية الملكية الخاصة إحدى أهم ركائز دولة القانون والمؤسسات، وهو ما يستوجب مراجعة أي نص يثير تساؤلات حول مدى توافقه مع المادة (11) من الدستور الأردني.