وكالة الرقيب الدولي الإخبارية
أقلام وآراء

دعاء بني حمد تكتب: مع اقتراب كل عام دراسي… يتجدد السؤال، لكن الإجابة ليست واحدة.

بقلم : دعاء بني حمد - رئيس قسم الموارد البشرية في أكاديمية روفان مع بداية كل عام دراسي، تمتلئ منصات التواصل الاجتماعي بمنشورات تتكرر

شاركWhatsAppFacebookX
دعاء بني حمد تكتب: مع اقتراب كل عام دراسي… يتجدد السؤال، لكن الإجابة ليست واحدة.
الكاتبة - أ. دعاء بني حمد
 


بقلم : دعاء بني حمد - رئيس قسم الموارد البشرية في أكاديمية روفان

مع بداية كل عام دراسي، تمتلئ منصات التواصل الاجتماعي بمنشورات تتكرر في مضمونها: “ما أفضل مدرسة؟” لتتوالى التعليقات بأسماء مدارس مختلفة، يستند معظمها إلى تجارب شخصية أو انطباعات فردية، قد تصيب في بعض الأحيان، لكنها لا تمثل الحقيقة الكاملة.

ولا شك أن الاستفادة من تجارب الآخرين أمر مهم، إلا أن الخطأ الذي يقع فيه كثير من أولياء الأمور هو تحويل تلك التجارب إلى معيار ثابت لاتخاذ قرار يُعد من أكثر القرارات تأثيرًا في مستقبل أبنائهم.

فالحقيقة التي ينبغي إدراكها هي أنه لا توجد مدرسة تُعد الأفضل لجميع الطلبة، وإنما توجد مدرسة هي الأنسب لكل طالب، وفقًا لاحتياجاته، وقدراته، وشخصيته، وظروف أسرته.

إن اختيار المدرسة ليس سباقًا نحو الاسم الأشهر، ولا منافسة بين المؤسسات التعليمية، بل هو قرار تربوي واستثماري طويل الأمد، يتطلب دراسة واعية ونظرة متأنية، بعيدًا عن التأثر بالآراء المتداولة أو الانطباعات السريعة.

وقبل اتخاذ هذا القرار، يجدر بولي الأمر أن يطرح على نفسه مجموعة من الأسئلة الجوهرية:

* هل تتناسب الرسوم الدراسية مع إمكانياتي المادية دون أن تشكل عبئًا مستقبليًا؟
* هل يقع موقع المدرسة في مكان يحقق الراحة والاستقرار للطالب؟
* هل توفر بيئة تعليمية آمنة، محفزة، وداعمة للنمو الأكاديمي والنفسي؟
* هل تقدم برامج وأنشطة تُنمّي شخصية الطالب، وتكتشف مواهبه، وتصقل مهاراته إلى جانب اهتمامها بالتحصيل العلمي؟

كما أن جودة التواصل بين المدرسة والأسرة، وكفاءة الكادرين التعليمي والإداري، والاهتمام ببناء القيم والسلوك، والرعاية النفسية والاجتماعية، كلها معايير لا تقل أهمية عن نسب النجاح أو شهرة المؤسسة التعليمية.

ومن هنا، فإن زيارة المدرسة، والاطلاع على مرافقها، والالتقاء بإدارتها، وملاحظة بيئتها التعليمية عن قرب، تبقى خطوات أكثر دقة وموضوعية من الاكتفاء بقراءة التعليقات أو الاعتماد على توصية فردية؛ فما يناسب طالبًا قد لا يكون الخيار الأمثل لآخر، حتى وإن تشابهت الظروف.

إن مسؤولية اختيار المدرسة لا تبدأ بسؤال: “من يرشح لي أفضل مدرسة؟” بل تبدأ بسؤال أكثر وعيًا وعمقًا:

“ما الذي يحتاجه ابني؟ وأي مدرسة تستطيع أن توفر له البيئة التي تمكنه من النجاح والتميز والنمو المتوازن؟”

وفي النهاية، لا تُقاس المدرسة المتميزة باسمها أو شهرتها فحسب، بل بقدرتها على بناء إنسان متوازن، واثق بنفسه، معتز بقيمه، محب للتعلم، ومؤهل لصناعة مستقبله بثقة وكفاءة.

فحين يكون معيار الاختيار هو مصلحة الطفل الحقيقية، يصبح القرار أكثر حكمة، وتكون نتائجه أكثر أثرًا واستدامة.

“لا تبحث عن المدرسة التي يصفها الآخرون بأنها الأفضل… بل ابحث عن المدرسة التي تجعل ابنك في أفضل نسخة من نفسه.”

أخبار ذات صلة