التل يكتب: جدارا خط أحمر
حين تتحول النجاحات إلى تهمة، فاعلموا أن ما يجري قد لا يكون نقدًا بقدر ما هو محاولة للنيل من منجز تحقق على مدى سنوات. كفى عبثًا، وكفى محاولات لتشويه الحقائق، وكفى حملات ممنهجة تُشن عبر منصات التواصل الاجتماعي ضد جامعة جدارا، وكأن مؤسسة أكاديمية

بقلم: د. رفعت التل
حين تتحول النجاحات إلى تهمة، فاعلموا أن ما يجري قد لا يكون نقدًا بقدر ما هو محاولة للنيل من منجز تحقق على مدى سنوات.
كفى عبثًا، وكفى محاولات لتشويه الحقائق، وكفى حملات ممنهجة تُشن عبر منصات التواصل الاجتماعي ضد جامعة جدارا، وكأن مؤسسة أكاديمية أردنية عريقة يمكن اختزال مسيرتها الطويلة في منشور أو تعليق أو حملة إلكترونية.
جامعة جدارا ليست صفحة على مواقع التواصل حتى تُهدم بمنشور، وليست مشروعًا عابرًا حتى تُختصر مسيرتها بتعليق، وليست مؤسسة بلا تاريخ حتى يأتي من لا يعرف حقيقتها ليصدر الأحكام بحقها من خلف الشاشات.
إنها عشرون عامًا من العلم والعمل والبناء والإنجاز؛ عشرون عامًا من تخريج الطلبة، وتوفير فرص العمل، وخدمة المجتمع المحلي، والاستثمار في التعليم، وبناء مؤسسة أكاديمية أصبحت جزءًا من المشهد التعليمي والاقتصادي والاجتماعي في شمال الأردن.
النقد حق.. والتشهير ليس نقدًا
لا بد من قول الحقيقة بوضوح: إن ما تتعرض له جامعة جدارا من حملات تشكيك لا يمكن التعامل معه باعتباره نقدًا عابرًا، خصوصًا عندما يتحول الخطاب إلى تعميمات واتهامات وإطلاق أحكام دون أدلة موثقة أو مسارات قانونية.
النقد حق، والسؤال حق، والشكوى حق، لكن التشهير ليس نقدًا، وإطلاق الاتهامات ليس إصلاحًا، وتضليل الرأي العام لا يصنع حقيقة.
من لديه دليل على وجود مخالفة، فليتقدم به إلى الجهات الرسمية المختصة، ومن لديه شكوى فليطرحها عبر القنوات القانونية، أما تحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى محاكم وإصدار الأحكام بحق مؤسسة تضم آلاف الطلبة وأعضاء هيئة التدريس والعاملين، فهو أمر لا يخدم التعليم ولا الطلبة ولا الوطن.
جدارا.. قصة نجاح أردنية
من السهل أن تجلس خلف شاشة هاتف وتكتب منشورًا، ومن السهل أن تطلق حكمًا أو تضع مؤسسة كاملة تحت سيل من الاتهامات، لكن الصعب هو أن تبني.
الصعب أن تستثمر، وأن توفر فرص العمل، وأن تفتح أبواب التعليم أمام آلاف الطلبة، وأن تؤسس مؤسسة وتواجه التحديات وتستمر عشرين عامًا.
وهنا تظهر قيمة الرجال الذين حملوا مسؤولية البناء.
قبطان المسيرة.. الدكتور شكري المراشدة
وراء كل مؤسسة ناجحة رجال آمنوا بها، وتحملوا مسؤوليتها، ودفعوا من وقتهم وجهدهم وسمعتهم من أجل استمرارها وتطورها.
وفي جامعة جدارا، يقف عطوفة الدكتور شكري المراشدة، رئيس هيئة المديرين، في مقدمة الرجال الذين ارتبط اسمهم بمسيرة الجامعة وتطورها وحضورها في المجتمع المحلي.
لقد قاد مسيرة الجامعة في مراحل وظروف مختلفة، وتحمل مسؤولية مؤسسة تعليمية واستثمارية كبرى، وأسهم في ترسيخ حضورها ودورها.
ومن حق الدكتور شكري المراشدة أن يُنتقد، فكل شخصية عامة ومسؤول معرض للنقد، لكن الفرق كبير بين النقد الموضوعي وبين محاولة النيل من السمعة أو اختزال سنوات طويلة من العمل والإنجاز في حملات إلكترونية لا تستند إلى قرار رسمي أو حكم قضائي أو دليل موثق.
هل تُهدم جامعة بعشرين عامًا بمنشور؟
هل تُمحى إنجازات آلاف الطلبة؟
هل تُلغى جهود مئات الأكاديميين والعاملين؟
هل تُنسى فرص العمل التي وفرتها الجامعة؟
هل يُختزل تاريخ مؤسسة أكاديمية في كلمات تُكتب على عجل خلف شاشة هاتف؟
بالطبع لا.
فالجامعات تُقاس بسجلاتها، واعتماداتها، وبرامجها الأكاديمية، وأعضاء هيئة تدريسها، وطلبتها، وخريجيها، ومخرجاتها، ومدى التزامها بالأنظمة والقوانين والرقابة الرسمية.
أما منصات التواصل الاجتماعي، فهي ليست جهة اعتماد، وليست محكمة، وليست هيئة رقابية.
ومن يملك حقائق حقيقية، فليقدمها إلى الجهات المختصة، أما التشكيك العام وتحويل الخلافات إلى حملات إلكترونية، فلا يبني جامعة ولا يحمي طالبًا ولا يطور التعليم.
جدارا.. مصلحة وطنية ومحلية
جامعة جدارا ليست شأنًا يخص إدارتها فقط، فهي مؤسسة موجودة في شمال الأردن، ومصدر رزق لآلاف الأسر، ومكان عمل لأعضاء هيئة تدريس وموظفين، وجامعة يدرس فيها آلاف الطلبة.
إن أثرها يتجاوز أسوارها ليصل إلى محافظة إربد ومحافظات الشمال، ولهذا فإن أي إساءة غير مسؤولة إليها قد تنعكس على الطلبة والعاملين والمجتمع المحلي.
إن الدفاع عن الجامعة ليس دفاعًا عن شخص، بل دفاع عن مؤسسة وطنية، وعن حق الطلبة في بيئة تعليمية مستقرة، وعن حق العاملين فيها في عدم أن يكونوا ضحايا لحملات تشويه.
الحقيقة مكانها الوثائق
من لديه دليل فليقدمه.
ومن لديه شكوى فليتقدم بها.
ومن لديه ملاحظة فليطرحها.
أما إطلاق الاتهامات دون دليل، وتكرار الكلام حتى يبدو كأنه حقيقة، وتحويل مواقع التواصل إلى محكمة، فلن يحول الادعاء إلى حقيقة.
الحقيقة لا تُصنع بكثرة المنشورات، بل تثبتها الوثائق، وتبحثها الجهات المختصة، وتحسمها القوانين.
أما جامعة جدارا فستبقى قائمة، وستواصل رسالتها التعليمية، وستبقى جزءًا من نسيج هذا الوطن.
وسيظل الدكتور شكري المراشدة رجلًا ارتبط اسمه بمسيرة من العمل والبناء، ومن حقه النقد، لكن ليس من حق أحد تحويله إلى هدف لحملات إساءة أو تشويه دون دليل.
ومن يظن أن جامعة جدارا يمكن أن تهتز بمنشور، فهو لا يعرف جدارا.
ومن يظن أن عشرين عامًا من العمل يمكن أن تُمحى بحملة إلكترونية، فهو لا يعرف قيمة البناء.
فالنقد الموضوعي مرحب به، أما التشهير والاتهامات غير المستندة إلى دليل، فمكانها ليس منصات التواصل، بل تواجه وفق القانون والوثائق والجهات المختصة.





