وكالة الرقيب الدولي الإخبارية
منبر الرقيب الدولي

ميليشيا «أولياء الدم» تصطدم بصخرة الأردن

الرقيب الدولي - عمان 24 تموز 2026 - (خاص) - إذا صحت المعلومات المتداولة بشأن تبني ميليشيا عراقية تُدعى «أولياء

شاركWhatsAppFacebookX
ميليشيا «أولياء الدم» تصطدم بصخرة الأردن


الرقيب الدولي -

عمان 24 تموز 2026 - (خاص) - إذا صحت المعلومات المتداولة بشأن تبني ميليشيا عراقية تُدعى «أولياء الدم» هجمات استهدفت الأردن، فإن الرسالة الأردنية كانت وستبقى واضحة: سيادة المملكة ليست ساحةً للاختبار، وأمنها الوطني ليس ورقةً في صراعات الإقليم، فالأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، يمتلك من الإرادة والقدرة والكفاءة العسكرية والأمنية ما يجعل أي محاولة للمساس بأرضه أو استقراره رهانًا خاسرًا قبل أن يبدأ.

إن ما أوردته مصادر إعلامية بشأن تبني ميليشيا عراقية تُعرف باسم «أولياء الدم» هجمات استهدفت الأردن إلى جانب دول عربية أخرى، يفرض قراءة سياسية وأمنية تتجاوز حدود الخبر، لتصل إلى حقيقة أكثر عمقًا؛ وهي أن المنطقة تواجه مرحلة تتزايد فيها التهديدات غير التقليدية التي تعتمد على الطائرات المسيّرة والجماعات المسلحة العابرة للحدود، في محاولة لفرض وقائع جديدة تهدد أمن الدول واستقرارها.

وإذا ثبتت صحة هذه المعلومات، فإنها تؤكد أن الأردن بات في مواجهة تحديات أمنية متغيرة، تستهدف و أيضًا دوره السياسي ومكانته الإقليمية باعتباره دولةً تنتهج الاعتدال، وتدافع عن استقرار المنطقة، وترفض الانخراط في سياسات المحاور والصراعات العبثية.

لقد كان الأردن، على الدوام، دولةً تحترم القانون الدولي، وتدعو إلى الحوار وخفض التصعيد، لكنه في الوقت ذاته لم يتردد يومًا في الدفاع عن سيادته الوطنية بكل حزم، فالمملكة لا تسمح بأن تكون أراضيها أو أجواؤها ممرًا أو ساحةً لأي أعمال عدائية، وأي محاولة للمساس بأمنها تُعد اعتداءً مباشرًا على سيادة الدولة، وهو أمر لا يمكن القبول به تحت أي ظرف.

إن أخطر ما تحمله هذه التطورات، إذا تأكدت، هو الحديث عن امتلاك بعض الفصائل المسلحة قدرات متطورة في تشغيل الطائرات المسيّرة، وتشكيل خلايا متخصصة لتنفيذ عمليات الإطلاق من خارج الحدود، وهذا يعكس تحولًا في طبيعة التهديدات الأمنية التي تواجهها المنطقة، ويؤكد أن المواجهة أصبحت تعتمد على أدوات أكثر تعقيدًا تتطلب جاهزية استخبارية وتقنية وعسكرية عالية.

وهنا تتجلى قوة الدولة الأردنية؛ فخلال السنوات الماضية، استثمر الأردن في تطوير منظومته الدفاعية والأمنية، وعزز قدرات قواته المسلحة وأجهزته الأمنية في حماية الحدود، ورصد التهديدات الجوية، والتعامل الاستباقي مع المخاطر، حيث أثبت الجيش العربي والأجهزة الأمنية، في أكثر من محطة، احترافية عالية في حماية المملكة وإفشال محاولات التسلل والتهريب والاعتداء، رغم الظروف الإقليمية شديدة التعقيد.

كما أن أي استهداف للأردن، إن ثبت، لا يمكن فصله عن محاولات بعض الجماعات المسلحة توسيع رقعة التوتر في المنطقة، وإرسال رسائل سياسية عبر استهداف دول عربية مستقرة، غير أن الأردن أثبت مرارًا أن سيادته ليست محل مساومة، وأن أمنه الوطني خط أحمر، وأنه يمتلك من المؤسسات والخبرات والإمكانات ما يجعله قادرًا على حماية أرضه وشعبه بكل كفاءة واقتدار.

إن استقرار الأردن يعد ركيزة أساسية من ركائز الأمن العربي والإقليمي، ولذلك فإن أي تهديد يستهدف المملكة هو تهديد يتجاوز حدودها الجغرافية، ويستوجب موقفًا عربيًا موحدًا يرفض استخدام الميليشيات المسلحة كأدوات لزعزعة أمن الدول أو فرض أجندات إقليمية بالقوة.

لقد أثبتت القيادة الهاشمية، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، أن الحكمة السياسية لا تعني التهاون، وأن الدعوة إلى السلام لا تعني التفريط بالسيادة، فالأردن يجمع بين الاعتدال في السياسة والحزم في حماية أمنه الوطني، وهي معادلة صنعت احترامه وثقة الأشقاء والأصدقاء على حد سواء.

وفي المقابل، فإن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى كل من يفكر بالعبث بأمن المملكة هي أن الأردن ليس دولةً يمكن اختبار إرادتها أو استنزافها عبر الطائرات المسيّرة أو الميليشيات العابرة للحدود، فالدولة التي واجهت تحديات أكبر عبر تاريخها، وخرجت منها أكثر قوةً وتماسكًا، قادرة اليوم أيضًا على حماية سيادتها وإفشال أي محاولة للنيل من أمنها واستقرارها.

ويبقى الأردن، كما عرفه العالم، دولةً راسخةً في مؤسساتها، قويةً بجيشها العربي وأجهزتها الأمنية، متماسكةً بشعبها، وواثقةً بقيادتها. وسيظل أمنه الوطني فوق كل اعتبار، وسيادته خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه، لأن الأوطان لا تُحمى بالشعارات، بل بالإرادة والجاهزية ووحدة الصف.

إنها رسالة الأردن اليوم: من يراهن على زعزعة أمن المملكة، سيراهن على وهم... ومن يختبر سيادة الأردن، سيصطدم بدولةٍ تعرف كيف تحمي وطنها، وكيف تجعل كل عدوانٍ مشروعًا للفشل، وكل تهديدٍ طريقًا إلى الهزيمة.

أخبار ذات صلة