لم تكن السنوات العشر التي أمضاها رضوان العتوم محافظًا لإربد مجرد فترة وظيفية عابرة، وإنما كانت مرحلة مكتملة الملامح في تاريخ ثاني أكبر محافظات الوطن، مرحلة اتسمت بالحضور الدائم، والعمل الميداني، والالتزام الصارم بروح الدولة وتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، التي ظل المحافظ يترجمها فعلًا لا قولًا، من خلال المتابعة الحثيثة للمبادرات الملكية السامية بالتنسيق مع الديوان الملكي الهاشمي.
منذ تسلمه مهامه، اختار العتوم أن يكون قريبًا من الناس لا بعيدًا عنهم، فكان مكتبه مفتوحًا، ووقته متاحًا، وأذنه مصغية لملاحظات المواطنين وهمومهم.
وكان المحافظ العتوم يتعامل باستمرار مع الشكاوى بوصفها مسؤولية وطنية، و يوجه مدراء الدوائر الحكومية إلى تسهيل الإجراءات، وتسريع المعاملات، وتقديم الخدمة للمواطن بروح العدالة والاحترام، وهو نهج ترك أثرًا واضحًا في ثقة الناس بالمؤسسة الرسمية.
وعُرف المحافظ العتوم بقوة شخصيته الإدارية وقدرته على العمل ضمن الفريق الواحد، حتى في أصعب الظروف وأكثرها ضغطًا، ولعل إدارة خلية أزمة جائحة كورونا في محافظة إربد كانت الاختبار الأبرز، حيث أدار المشهد بحكمة واتزان، ونجح في تحقيق توازن دقيق بين متطلبات السلامة الصحية واستمرارية الحياة العامة، مسهمًا بشكل فاعل في الحفاظ على الاستقرار الصحي والوبائي في واحدة من أكثر المحافظات كثافة سكانية.
لقد كانت معرفة المحافظ العتوم بإربد ومناطقها معرفة ميدانية تشكلت عبر جولات لا تُحصى شملت جميع مناطق المحافظة، من ألوية وبلدات وقرى، دخلها كمسؤول يبحث عن الحقيقة على أرض الواقع، يقف على مشاكل الناس، ويستمع إليهم دون حواجز، ويعود محمّلًا بالملفات لا بالمجاملات، واضعًا نصب عينيه أن الحل يبدأ من الميدان لا من المكاتب.
ومع مرور الوقت، تشكلت علاقة خاصة بين المحافظ وإربد، علاقة تجاوزت حدود الموقع الوظيفي إلى مساحة الثقة والاحترام المتبادل. أحب العتوم إربد وأهلها، فبادلوه المحبة ذاتها، ولهذا يبدو مشهد الوداع اليوم مثقلًا بالمشاعر، ويخيّم الحزن على أرجاء المحافظة التي اعتادت حضوره اليومي، وصوته في الميدان، وقراراته التي كانت تنبع من فهم عميق لخصوصية المكان والإنسان.
من هنا، يبرز تساؤل مشروع حول أهمية الحفاظ على قامات وطنية بحجم رضوان العتوم، ولعل من حق إربد، ومن مصلحة الدولة، أن تجد الحكومة صيغة أو استثناء يتيح الاستفادة من خبرته واستمراره في موقعه، فالرجل ما زال قادرًا على تقديم الكثير لوطنه، وما زال يحمل ذات الحماسة والإخلاص لخدمة أبناء المحافظة التي أحبها وأحبته.