وكالة الرقيب الدولي الإخبارية
https://stage.alraqeb.net/news/120465/%D8%A3%D8%A8%D9%88-%D8%A3%D8%A8%D9%88%D9%87-%D8%A5%D9%84%D9%84%D9%8A-%D9%82%D8%AD%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%90%D8%B4
أبو أبوه إللي قحف العِش!
الكاتب الساخر: وليد معابرة - جامعة آل البيت في مقتبل العمر؛ كنَّا نمارس هواياتنا الطفولية بالبحث عن أعشاش العصافير، حيث كان –في الجانب الشمالي لقريتي

الكاتب الساخر: وليد معابرة - جامعة آل البيت
في مقتبل العمر؛ كنَّا نمارس هواياتنا الطفولية بالبحث عن أعشاش العصافير، حيث كان –في الجانب الشمالي لقريتي- بستانٌ مليءٌ بالأشجار العالية التي لا يستطيع الصعود إليها سوى "القادرون على التسلُّق"! فقد كانت تلك الأشجار العالية مكاناً ملائماً لبناء أعشاش الحمام البرِّي (الحِمرِي) والعصافير الدسمة، وقد كنَّا –حال عثورنا على "عشٍ للعصافير" أو "عشٍ للحمرِي"- نتقاسم الأَيمان المغلَّظة ونبني العهود والوعود على عدم قيام أيِّ واحدٍ منا بـ "قحف العش" منفرداً؛ كونه أصبح رزقاً عاماً وملكاً للجميع، ولا يجوز لأيٍّ منا التصرف بممتلكاته إلا بحضور جميع المتعاهدين!
وبعد انقضاء مرحلة تفقيس البيض واكتمال نضوج الفراخ لتصبح جاهزة للأكل؛ فإننا نذهب إلى مكان العش لتتم عملية التقاسم العادل للغنائم المشتركة؛ ولكننا كنَّا -في جُلِّ الأحيان- نتفاجأ بأنَّ واحداً من الخونة قد عمل على "قحف العش" بشكلٍ فرديٍّ وأنانيٍّ واستئصال ما يحتويه من مالٍ عامٍ يُعدُّ ملكاً للجميع!
وبما أن القَسَم المغلَّظ لم يُجدِ نفعاً في المحافظة على ذلك العش ومحتوياته! ولكي نتمكَّن من كشف الحرامي الذي ارتكب جريمة الاختلاس؛ فقد كنَّا نستخدم الكلمات النابية والشتائم غير اللائقة، حيث اعتدنا أن نُردد قائلين: "الله يلعن أبوه! ويلعن أبو أبوه إللي قحف العش"!
عندها نلاحظ أنَّ الجميع قد صمتوا معلنين القبول بما سمعوه من شتائم؛ لأنَّها لم تُصبهُم ولم تخدش خصوصيتهم في عملية السرقة؛ باستثناء شخص واحد من المجموعة! حيث كان يُبدي اعتراضه الديني على تلك الشتيمة؛ بحجة أنَّ الشتائم حرام! وأنَّه لا ذنب للوالدين والأقربين لنيلِ تلك الشتائم البذيئة؛ فقد كان ينصحنا قائلاً:
- يا إخوان! رجاءً لا تغلطوا بحق حدا؛ لسببين وجيهين:
- أولاً: لأنَّ الشتائم حرامٌ شرعاً...
- ثانياً: شو ذنب أبوي وأبوك، وأمي وأمك، وأختي وأختك بموضوع مثل هاظ!
في تلك اللحظات؛ يدرك الجميع أنَّ الشخص المتحدث باسم الدين وباسم القيم الاجتماعية والأخلاقية هو المختلس الحقيقي والحرامي الذي لم تستطع سيكولوجيته المريضة ومعالم وجهه إخفاء جريمته!
خلاصة القول: إنَّ الغريب فيما ذكرت أنَّ التاريخ يُعيد نفسه على صفحات "مواقع التفاصل الاجتماعي" مثلما كان يُكرر نفسه في مرحلة الطفولة! فحين أتطرَّق إلى كتابة موضوعٍ يتضمن سرقة مالٍ عام، أو إفساد مؤسسة علمية أو تربوية تحديداً؛ فإنَّني أجد العاتبين يعيبون عليَّ ويصفونني بالمصلح التربوي! أو الناقد الاجتماعي "المعنطز" الذي لا خير فيه، فضلاً عن اعتراضاتهم المتكررة وتهديداتهم برسائل شفهية وإلكترونية تتضمن مطالبتي بعدم الكتابة والتعميم أو التشهير المبطن وغير المبطن من دون دليل مادي!
- طيب يا أخي المعترض:
- بما أنك شريف مكَّة وما "قحفت العِش" إللي خبرناه سوا وتعاهدنا على حمايته!
- قلِّي شو إللي حارق بصلتك! وليش شايل الدنيا على قرونك؟
- أصلاً لو إنك بريء فعلاً؛ انكان سكتت وقلت معي: أبوه، على أبو أبوه إللي قحف العِش!




