وكالة الرقيب الدولي الإخبارية
https://stage.alraqeb.net/news/120300/%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%85-%D9%88%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D8%B1
يوم المعلم... وذكريات الدراسة بين الماضي والحاضر
كتب: د. علي السعد - مع بداية ستينيات القرن الماضي، كنت قد بدأت الدراسة في الصف الأول في مدرسة كفرنجة، وهي كانت الوحيدة للبنين

كتب: د. علي السعد -
مع بداية ستينيات القرن الماضي، كنت قد بدأت الدراسة في الصف الأول في مدرسة كفرنجة، وهي كانت الوحيدة للبنين، وأخرى للبنات، وكان أعلى صف هو الثالث الإعدادي على ما أعتقد.
كانت الصفوف الأولى في غرف مستأجرة من الحجر والطين، أما الصفوف العليا فكانت في المدرسة المبنية من الحجر المحكم، وما زالت قائمة إلى اليوم.
كنا نسير مشيًا على الأقدام، وفي فترتين صباحية ومسائية، وكان البعض يأتي من القرى المجاورة لمسافات تصل إلى عشرة كيلومترات.
كان عدد الطلاب قليلًا، وكذلك السكان، وكانت نسبة الأمية مرتفعة بسبب الظروف الصعبة والحياة الريفية الزراعية، حيث كان بعض الأهالي بحاجة إلى مساعدة أبنائهم بالزراعة ورعي الأغنام والمواشي، أو الالتحاق بالجيش لتأمين دخل مناسب للعائلة.
أما البنات فكانت فرصتهن في التعليم أقل بكثير نتيجة العادات والتقاليد والزواج المبكر.
أما الأساتذة، فكان لهم شأن كبير في القرية، فهم المرجع ويحترمهم الجميع، ويأتون في الصدارة في جميع المناسبات.
وأذكر أنه كان لدينا بيت المدير المبني من الحجر، وكان المدير يسكنه دائمًا، وكنا الأطفال لا نجرؤ على اللعب في الحارة خوفًا من رؤيته، فنتوجه إلى حارات أخرى للعب.
أما الألعاب، فكانت بدائية كما كانت الحياة، مثل الفطبول المصنوعة يدويًا أو لعبة القلول، وألعاب ربما لم تعد موجودة هذه الأيام.
أما الرحلات المدرسية، فكانت أقصى طموحنا أن نوفر المبلغ البسيط المطلوب، أما الطعام فكان من بيض مسلوق وبطاطا وسردين، وكان كافيًا وزيادة.
واما الجامعات فلم يكن سوى جامعة واحدة وهي الجامعة الأردنية أم الجامعات كما تسمى الان
أما اليوم، فالمدارس موجودة في كل حي، والتعليم إلزامي، وباص المدرسة يأخذ الطالب من باب البيت ويعيده، أو يقوم الأهل بالتوصيل.
والتعليم الخاص مكلف مثل الجامعة، بينما كانت رسوم الجامعات قليلة، وبعضها مجاني، وخاصة في أوروبا الشرقية وبعض الدول الأوروبية الغربية، وبعض الدول العربية مثل مصر وسوريا والعراق.
أما الألعاب والرفاهية، فهي متوفرة في كل بيت، من هواتف وألعاب إلكترونية كثيرة، ونوادي صيفية، ورحلات على مدار العام، وبعضها، وخاصة المدارس الخاصة، إلى أوروبا وأمريكا.
والتعليم العالي أصبح حدثًا لا يُحصى، مع جامعات خاصة وحكومية في كل محافظة، وفرص الدراسة بالخارج متاحة في كل دول العالم.
وفي كل هذه الرحلة بين الماضي والحاضر، يبقى المعلم حجر الأساس في بناء الإنسان والمجتمع،
فهو من زرع فينا حب العلم والمعرفة، ومن علّمنا أن الحياة تبدأ بالدرس الأول، وأن كل خطوة نحو المستقبل تبدأ بتعليم.
المعلم نور الطريق لكل جيل، وبفضله تبدأ كل خطوة نحو المستقبل.




