أقلام وآراء

شهادة أمام الله والتاريخ في عطوفة محافظ إربد السيد رضوان العتوم

بقلم : الدكتور عمر مقابلة - (رئيس مجلس محافظة إربد الأسبق) ليست المناصب ما تصنع الرجال، بل الرجال هم الذين يصنعون للمناصب معناها ووزنها

شاركWhatsAppFacebookX
شهادة أمام الله والتاريخ في عطوفة محافظ إربد السيد رضوان العتوم


بقلم : الدكتور عمر مقابلة  - (رئيس مجلس محافظة إربد الأسبق)

ليست المناصب ما تصنع الرجال، بل الرجال هم الذين يصنعون للمناصب معناها ووزنها. وقد نرى مسؤولين يمرّون مرور العابرين، لا يترك وجودهم أثراً ولا تُسجَّل لهم بصمة، ثم نرى آخرين يرسخون في الذاكرة، لأنهم حملوا الأمانة بحقّ، وأدّوا الرسالة بإخلاص، فصاروا جزءاً من تاريخ المكان الذي خدموه.

إنني أكتب اليوم شهادة أمام الله والتاريخ في رجلٍ لم يكن مجرد محافظ لإربد، بل كان مدرسة في الحكمة والإدارة والإنسانية. عرفتُه عن قرب أكثر من أربع سنوات في مجلس المحافظة، وما زالت معرفتي به ممتدة إلى يومنا هذا، وما شهدتُ فيه إلا عفة النفس، ونقاء اليد، ورجاحة العقل، وسمو الخلق.

لقد عرفته شديداً وليناً ، صلباً في موضع الحزم، رحيماً في موطن الرحمة، عاقلاً حين يلتبس الأمر، جريئاً حين يتطلب الموقف قراراً. وهكذا لا يتأتى لرجلٍ أن يستمر أكثر من عشر سنوات محافظاً لإربد، إلا إذا كان يملك من الحنكة والقدرة ما يفرض احترام المسؤولين قبل المواطنين.

ولم يكن ذلك مجرد شعارات، بل شواهد حية ومواقف عملية. فقد شهدته في أكثر من أزمة مرّت بها المحافظة، كان أول من يستوعب الحدث، ويجمع الخيوط، ويبدأ فوراً بخطوات عملية لحلّها. في أزمات البنية التحتية حين داهمت الأمطار بعض الأحياء، لم يكن يجلس في مكتبه، بل نزل إلى الميدان، يطمئن الناس، ويوجه الفرق ميدانياً. وفي قضايا الخدمات والبلديات، كان يجيد الإصغاء لمطالب المواطنين، ويبحث عن حلول واقعية بعيداً عن الوعود الفضفاضة. حتى في القضايا الأمنية والاجتماعية، كان يملك من الحكمة ما يجعله يطفئ نار الفتنة قبل أن تمتد، ويعالج الخلاف بالحوار والعدل، لا بالتسلط والقرارات الجافة.

لقد تميّز هذا الرجل بقدرة نادرة على أن يكون قريباً من المواطن، دون أن يفقد هيبة المنصب. كان إذا حضر مجلساً، استمع أكثر مما تكلّم، وإذا تكلم أقنع بحجته ورزانة منطقه. وإذا اتخذ قراراً، راعى أن يكون عادلاً ومنصفاً، جامعاً لا مفرّقاً، مطمئناً للنفوس لا مثيراً لها.

ولأن إربد مدينة كبيرة بتنوعها وامتدادها، فقد احتاجت إلى رجل يجمع بين الحزم الإداري والبعد الإنساني، بين عقل الدولة وقلب المواطن، وقد وجدت ذلك كله في شخص محافظها. حتى أن الكثيرين من أبناء المحافظة باتوا يرونه واحداً منهم، لا مجرد مسؤول عابر، لأنهم لمسوا فيه الصدق والنزاهة والتواضع.

إنني أكتب هذه الكلمات وأنا أعلم أن الإنصاف لا يكتمل بالثناء وحده، بل بذكر الشواهد التي يعرفها الناس. ولذلك أقول: إن بقاءه على رأس محافظة إربد أكثر من عقدٍ من الزمن، لم يكن إلا شهادة متجددة على أنه رجل دولة حقيقي، لم يخن الأمانة، ولم يساوم على القيم، ولم يُبدل في طباعه.

وما هذه الكلمات إلا بعض الوفاء لرجلٍ تستحق سيرته أن تُكتب، وتجربته أن تُدرّس، لأنه أثبت أن المسؤولية ليست سلطةً تُمارَس، بل أمانة تُحمَل، وأن خدمة الناس لا تكون بالخطابات، بل بالفعل الصادق والعمل الدؤوب.

فالتاريخ سيذكر أن في إربد كان هناك رجل من طراز رفيع، صادق مع نفسه ومع الناس، حمل الأمانة بحق وأدّاها بأفضل وجه. وإنني إذ أشهد اليوم، فإن شهادتي هي شهادة جيلٍ من أبناء المحافظة الذين لمسوا أثره وصدقه، وسيبقون يرددون أن المنصب شرف به، وأن إربد تستحق.


أخبار ذات صلة