وكالة الرقيب الدولي الإخبارية
https://stage.alraqeb.net/news/118828/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D8%A7%D9%87%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%B1%D9%86%D8%A7-%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC%D9%8B%D8%A7-%D9%81%D9%87%D9%84-%D8%A2%D9%86-%D8%A3%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1%D8%9F
المرأة الأردنية بين النزاهة والقيادة: رنا عبيدات نموذجًا... فهل آن أوان التغيير؟
كتب : مُعين المراشده * - في الوقت الذي تتسارع فيه التحولات السياسية والاجتماعية في الأردن، يبرز سؤال ملحّ بات يتردد في أروقة الرأي العام.

كتب : مُعين المراشده * -
في الوقت الذي تتسارع فيه التحولات السياسية والاجتماعية في الأردن، يبرز سؤال ملحّ بات يتردد في أروقة الرأي العام..
من الأقدر اليوم على قيادة المؤسسات العامة وتطبيق القانون ومحاربة الفساد: الرجل أم المرأة؟
بعيدًا عن التعميمات الجندرية، فإن التجربة الأردنية خلال العقدين الماضيين تكشف ملاحظات تستحق التوقف عندها. فحين يتعلق الأمر بالنزاهة والالتزام بالقانون، تبرز المرأة الأردنية في مواقع المسؤولية كمثال على الحزم والنقاء الإداري، وغالبًا ما تكون أقل تورطًا في شبكات المحسوبية أو الفساد.
ويكفي أن نقرأ تقارير ديوان المحاسبة، أو نتابع ملفات هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، لندرك الغياب شبه التام لأسماء النساء عن قضايا الهدر والعبث بالمال العام، مقارنة بتكرار أسماء الذكور في هذه القضايا.
وليس هذا دليلًا على ملائكية المرأة، بل انعكاسٌ لحقيقة اجتماعية مفادها أن المرأة لا تزال تُحاسب مضاعفًا، وتواجه تحديات مضاعفة لإثبات كفاءتها، مما يجعلها أكثر حرصًا على النزاهة، وأقل ميلًا للمناورة أو التواطؤ.
لكن وعلى الرغم من هذه الحقائق، لا تزال السلطة التنفيذية في أغلب مفاصلها خاضعة لهيمنة الذكور، تاريخيًّا وفعليًّا. لقد وفّر هذا الوضع للرجل الخبرات وشبكات النفوذ، لكنه في ذات الوقت جعله الطرف الأكثر ارتباطًا بمظاهر الفساد الإداري أو سوء استخدام الصلاحيات.
واليوم، مع صدور قرار تعيين الدكتورة رنا عبيدات مديرًا عامًا للمؤسسة العامة للغذاء والدواء، تتجسد أمامنا صورة متقدمة للثقة بالمرأة الأردنية، ليس بوصفها شريكًا في التنمية فحسب، بل كقائدة في الصف الأول لهيئة رقابية حساسة تمسّ صحة المواطن وحقوقه.
هذا التعيين لا يُقرأ كحدث إداري عابر، بل كإشارة سياسية واجتماعية ذات دلالات عميقة:
المرأة الأردنية باتت أهلًا للقرار، وجديرة بالقيادة، ومؤتمنة على مؤسسات استراتيجية ذات بُعد وطني حساس.
لقد أثبتت المرأة الأردنية، في أغلب مواقعها، قدرة عالية على الالتزام بالقانون، والعمل بروح مؤسسية، وتقديم أداء نظيف يعلي من شأن العدالة والمصلحة العامة. وما تحتاجه فقط هو الفرصة العادلة، والصلاحيات الكاملة، والدعم المؤسسي الذي يقيها من الإقصاء أو الاستهداف المجتمعي.
فهل آن أوان التغيير؟
وهل نملك الشجاعة السياسية والاجتماعية لمنح المرأة المساحة التي تستحقها لتقود بعقلها وقيمها ونزاهتها؟
الجواب لا يُنتظر من النساء فقط... بل من كل صاحب ضمير يؤمن بالإصلاح الحقيقي.
* ناشر ورئيس هيئة تحرير وكالة "الرقيب الدولي " الإخبارية.




