أقلام وآراء

المحامي الدكتور رمزي رشدي الدبك يكتب: 5 أسباب تجعلني متفائل جداً بما يدور في غزة...

أحد الاصدقاء الأعزاء حدثني متسائلاً (عَّما وراء ) تفائلي الشديد بما يدور في غزة؟؟ وعند إجابتي له طلب مني راجياً أن أقوم بإدراج إجابتي له في منشور على صفحتي

شاركWhatsAppFacebookX
المحامي الدكتور رمزي رشدي الدبك يكتب:  5 أسباب تجعلني متفائل جداً بما يدور في غزة...



كتب: المحامي الدكتور رمزي رشدي الدبك -

   أحد الاصدقاء الأعزاء حدثني متسائلاً (عَّما وراء ) تفائلي الشديد بما يدور في غزة؟؟ وعند إجابتي له طلب مني راجياً أن أقوم بإدراج إجابتي له في منشور على صفحتي الزرقاء "الفيسبوكية" ولمعزتّه وثقتي أستجيب لطلبه وعلى النحو التالي:
بداية لا بد أن نستذكر جميعاً بأن هذه المعركة التي تدور رحاها على أرض "رباط عسقلان" في غزة وما حولها هي المعركة الحقيقية الوحيدة بين الكيان والفلسطينيين لذلك فهي الأهم والأبرز وذلك منذ مئة سنة تقريباً..وبالتأكيد نحتاج الى وقت لكي نشهد نتائجها وارهاصتها وثمارها على الوجه الكامل لكن هنالك حقائق ونتائج يمكن قراءتها واستنباطها في الوقت الراهن تبعث على الاطمئنان والارتياح على ما سيؤول اليه الصراع ، وان كان حجم التضحيات كبيرا ومؤلما وكبيرا الا ان الله لن يَتِرّ أهل غزة أعمالهم في الدنيا والآخرة ، أما أهم تلك الحقائق فهي:-
1- خلق توازن استراتيجي في الصراع العربي-الصهيوني (وتحديداً الفلسطيني)لم نشهده من قبل، فمنذ عام 1917 كان المحتل (سواء الانجليزي او الصهيوني) يملك التفوق الذي يحكم نتيجة الصراع بشكل عام وعلى الرغم من الحجم الكبير من التضحيات والفارق في الخسائر ، ولأول مرة تتحول المواجهة الى (النِدِّية) بحيث يظهر المحتل مع قوته وقدرته المادية عاجزاً عن حسم الصراع لصالحه ولا يبدو متفوقاً الى الدرجة التي تؤهله لكي يحسم الصراع سلفاً كالسابق. وقد أضحى 7 اكتوبر في كفَّة وكل ما حصل على ارض فلسطين من حروب في كفّة اخرى مع الاخذ بعين الاعتبار ان كفة 7 اكتوبر تغلب لانها تشكل الحرب الاخطر على الكيان على المدى الاستراتيجي والجيوسياسي.
2- لن يخرج الكيان الصهيوني بعد طوفان الاقصى كما كان قبله ، بمعنى أنه لن يواصل حياته وتفوقه وقدراته خصوصاً الاقتصادية بالطريقة التي اعتاد ان يخرج بها بعد كل مواجهة سابقة ، فعلى سبيل المثال لن يبقى الكيان جاذباً خلاّباً للمستوطنين الصهاينة خصوصاً مغتصبات غلاف غزة وشمال فلسطين وعلى الاغلب ان نسبة كبيرة من المستوطنين لن يعودوا الى المغتصبات ولن تعود لها الحياة كالسابق ، فيغدو الحال باننا امام منطقة عازلة (حرام) على المستوطنين إعتاد الكيان بالسابق أن يفرضها ويحددها ودائماً ما كانت من غير الاراضي التي يسيطر عليها الكيان ، أما اليوم فتفرض المقاومة منطقة عازلة في المناطق المحتلة عام 1948م والتي لطالما تغنّى الكيان وقادته بأنها لن تمسّ خلال ال75 عام الماضية.
3- لقد جردّ طوفان الاقصى الكيان من جاذبيته التي لطالما شدّت المستوطنين القادمين من الخارج مما يفاقم في أزمته الديموغرافية (المُطردّة) أساساً ، فنحن نعلم ان هناك 7.1 مليون صهيوني في فلسطين التي فرضها الانتداب البريطاني مقابل 7.3 مليون فلسطيني مما يعني ان الفلسطينيين اليوم أكثر عدداً من الصهاينة داخل فلسطين التاريخية، وعندما تتعمق ازمة الكيان بجلب المزيد من المستوطنين فهذا يعني ان ازمته الديموغرافية ستتعمق ايضا ناهيك عن ان هنالك حركة هجرة لخارج الكيان بدأت منذ 7 اكتوبر ولم تستطع كل جهود حكومة الكيان المأزومة على إيقافها او حتى تخفيف وتيرتها.
4- الدور الوظيفي الذي يمارسه الكيان لصالح الولايات المتحدة والغرب (والذي أنشئ من أجله) لن يعود كما كان قبل 7 اكتوبر ، فالكيان الصهيوني المعروف بدوره الوظيفي للولايات المتحدة والغرب "كحاملة الطائرات" المتقدمة في منطقتنا أصبح مهدداً تهديداً حقيقياً وعملياً ، وأثبت طوفان الاقصى أن "حاملة الطائرات الصهيونية" المسماة كذباً وبهتاناً "إسرائيل" إحتاجت لحاملتي طائرات متحركتين لإنقاذها وهنا يظهر السؤال والذي لا تخفى الاجابة عنه من الولايات المتحدة والغرب وهو : ما الجدوى وما قيمة وجود حاملة الطائرات "الثابتة" في شرق المتوسط والمسماة "اسرائيل" ما دمنا مضطرين الى أن نرسل قوات تصل الى اكثر من 10 قطع بحرية تحمل 160 طائرة و15 الف جندي.. وجسور جوية متواصلة للإمداد بالسلاح والعتاد والتجهيزات والمساعدات وغيرها ؟؟؟ ناهيك عن الجهد الاستخباري الضخم المسخرّ فوق قطعة صغيرة من الارض لاعادة اسرى اخفق "الوكلاء" بحمايتهم او بالحد الادنى تحديد مكان احدهم لكي يطلق سراحه بالقوة؟؟؟ ويجب ان لا يغيب عن ذهننا ان كل ذلك يأتي في ذروة مواجهة مع الروس في اوكرانيا وتوتر شديد مع الصين !!! فاذا كان في ذروة ذلك جميعه تحتاج الولايات المتحدة والغرب ان تدفع بهذا الكم من القوات والجهد الاستخباري والسياسي...فما الحاجة لوجود الكيان الصهيوني؟؟ وهل فعلاً يؤدي الكيان دوره الوظيفي الذي أنشئ من أجله؟؟ وما القرار الغبي باطالة مدة الحرب إلا ترسيخ لإثبات ذلك، والاجابة على هذا السؤال بدأ يُسيل لعاب الكثيرين من سياسِي ومفكرّي الولايات المتحدة والغرب.
5- لن يعود الكيان الصهيوني جاذباً للاستثمار والمستثمرين كما كان قبل 7 اكتوبر، فإقتصاد الرفاه ومحاولة تحويل الكيان لمركز عالمي لتكنولوجيا المعلومات او (سيليكون فالي Silicon Valley) الجديد أصبح أبعد ما يكون عن ما كان عليه فجر يوم 7 اكتوبر. وقرار الولايات المتحدة بتقاسم فائض ما تؤديه ثورة المعلومات مع الكيان لتحسين وضعه الاقتصادي اصبح اليوم محل إخفاق كبير وغموض في تحديد مصيره خصوصاً بعد استدعاء اكثر من 60% من مهندسي وموظفي شركات تكنولوجيا المعلومات للحرب على غزة (وللمرة الثانية) للخدمة في الجيش الصهيوني خلال سنتين وعلى مدى شهور . وهنا أيضاً يثور التساؤل المهم لتلك الشركات : بأن هل ستبقى تستثمر بنفس المقدار وعلى نفس المنوال والوتيرة وهل ستحقق اهدافها ومواعيد تسليم مشاريعها وبرامجها تحت وطأة وتداعيات الحرب ؟؟ وبالنتيجة فمحاولة تحويل الكيان الى مركز عالمي لتكنولوجيا المعلومات تغدو في مهب الريح "الغَزّية" التي صنعت بداية النهاية والتي وان بدت آجلة فإن بوادرها عاجلة.

والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون.

أخبار ذات صلة