أقلام وآراء

الريالات يكتب: الإئتلاف الوطني الأردني تجربه حزبية واعدة يجب المحافظة عليها

بزخم يتسق مع رؤية ملكية محفزه وبروح جديده وثابه ، تعود الحياة الحزبية من سبات قهري مشوب بالتردد والشك من وحي تجارب سابقة ، لتضرب جذورها في أعماق حاضر البنية السياسية الأردنية بخطى واضحة المعالم ، إيذاناً ببدء مرحلة مليئة

شاركWhatsAppFacebookX
الريالات يكتب: الإئتلاف الوطني الأردني تجربه حزبية واعدة يجب المحافظة عليها
.

بقلم / حسين محمد الريالات

بزخم يتسق مع رؤية ملكية محفزه وبروح جديده وثابه ، تعود الحياة الحزبية من سبات قهري مشوب بالتردد والشك من وحي تجارب سابقة ، لتضرب جذورها في أعماق حاضر البنية السياسية الأردنية بخطى واضحة المعالم ، إيذاناً ببدء مرحلة مليئة بالتفاؤل والأمل لما بعد المئوية الأولى ، عنوانها الرئيس حكومات برلمانية في قادم الأيام ، متكئة على وعد صريح ومبرمج من صاحب القرار يتطلب تفعيله على أرض الواقع خلال فترة انتقالية لا تتجاوز  عقد من الزمن  .
          حراك محموم وجهود مقدرة بذلتها أحزاب كانت تحسب يوماً ما على ما يسمى بتيار اليمين " الإسلام السياسي " ، واليساريين بكل تفرعاتهم و أيديولوجياتهم ، وأحزاب وسطية خرجت من رحم الدولة العميقة ، ومستقلين من مشارب مختلفة ، أو أحزاب برامجية جديده "  تجميع مصلحي " من وزراء وأعيان ونواب وشخصيات طامحة بالبقاء تحت الأضواء حتى لا يفوتهم قطار المرحلة الجديدة .
            بعدما أنجزت هذه الفسيفساء ما هو مطلوب منها لتصويب أوضاعها ، أو تم إندماجها تحت مسميات جديده ، أو تشكلت كأحزاب برامجية جديده إنسجاماً مع القوانين والأنظمة الناظمة للحياة الحزبية ، بدأت هذا الكيانات بانتخاب هياكلها التنظيمية ، والتمدد ألافقي والعامودي داخل المجتمع تمهيداً لتقاسم كعكة المقاعد الممنوحة للأحزاب في مجلس النواب القادم ، للعمل على تجويد الأداء تحت القبة   المكان الطبيعي للتفاعل مع مجمل القضايا الوطنية بكل اقتدار تشريعياً ورقابياً ، وحتى لا يطول الإنتظار ، املأ بتكليفها بممارسة الحكم الرشيد  .
          منسوب التفائل لدى الجميع مرتفع هذه المره وعلى غير المعتاد ، مرده من أن الزمن قد يعيد دورته وتنال القوى السياسية الحزبية ما كانت تناضل من أجله ، وتطالب به عبر ادبياتها ومنابرها الإعلامية ، بوجوب المشاركه الفعلية في إدارة دفة الحياة اليومية للوطن والمواطن ، لتكون هذه التجربة إن تحققت ثاني إشتباك حقيقي لحكومات حزبيه تعود للساحة بعد إنقطاع دام أكثر من خمسة وستون عاماً  .
         على وقع التعامل الحكيم مع الواقع ، واعادة ترتيب الأولويات بشكل مدروس بعناية فائقه ، تستشرف المستقبل ، وتحقق غايتها بالتمترس على أرضية صلبة ، تتناغم مع توجهات وتوجيهات لا لبس فيها ضمنها القصر بتأكيدات رزينة وحازمة ، عابرة للحكومات لا تستطيع السلطة التنفيذية الحالية ومن ستليها إيقافها أو التلكؤ في تعقيد مخرجاتها ، لكل ذلك إنبثق حزب الإئتلاف الوطني الأردني ، نتيجة إندماج حزبين عريقين " حزب الوسط الإسلامي وحزب زمزم  " ، وهما كيانان موجودان على الساحة السياسية من قبل باطارهما القانوني ، وشخوصهم الوازنة من كل أرجاء الوطن ، وحققا منفردين الكثير من الإنجازات الوجودية والرؤى والتطلعات الشعبية .
            رغبة مقدرة لدى أغلبية معتبرة من الهيئات العامة للحزبين ، وبما يتفق مع القوانين والأنظمة لدى الهيئة المستقلة للانتخابات ، الجهة الحصرية المخولة بموجب الدستور في تنظيم شؤون العمل الحزبي في الاردن ، ولدت هذه الفكرة الرائعه والتصويب الذكي من العقول النيرة في الحزبين لعبور مرحلة جديدة من العمل السياسي ، عنوانها البقاء للحزب الأقوى والافضل القادر على إستيعاب حركة تموضع جديدة للناخب الباحث عن حكومات برلمانية ، قادرة على التعامل مع القضايا الوطنية الشائكة والمزمنة ، مثل الفقر والبطالة والمديونية وغيرها .
           الأحزاب في جميع أنحاء المعمورة هي مشروع حكم ، وتنتخب هياكلها القيادية بالاقتراع المباشر او بالتزكية ، وتتعامل داخل أطرها التنظيمية وكأنها دولة مكتملة الأركان ، تحتضن الكل وتقبل القسمة على الجميع ، وتشجع على تقبل الاختلاف الإيجابي ، وتحترم الرأي الآخر ، وما يحصل داخل أروقة البيت الداخلي لأي حزب من تجاذبات سياسية ، وتباين الرؤى أمر صحي وطبيعي ، شريطة أن لا تطغى المصلحة الخاصة أو المناطقية على المصلحة العامة أو المبادئ التي أسس علىها الحزب  . 
            المواقع القيادية داخل اي حزب هي متطلب تنظيمي ، وهي تكليف وليس تشريف ، تخضع للرقابة الدائمة من الهيئة العامة ،  ولشاغل الموقع في النظام الداخلي فترة زمنية مبينة ، وإعادة إنتخابه تخضع لمعايير الكفاءة والأداء ، والفرصة متاحة لجميع أعضاء الحزب بالترشح واختيار من هم الأنسب لقيادة الحزب في كل مرحلة  .
          حزب الإئتلاف الوطني قاعدة صلبة في مسيرة تطور الحياة الديمقراطية الأردنية ، وتجربة خيرة في التعاطي الحر مع تحالف النهج الإسلامي القويم ، المبني على الأعتدال والتسامح وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الفردية ، لذلك يتطلب منا جميعاً العمل على نبذ الذات ، وسد الفرج على أي بوادر إختلاف مهما كانت مبرراتها ، والعمل بروح الفريق الواحد على رص الصفوف وتوحيد الجهود استعداداً للاستحقاقات النيابية القادمة.
            حمى الله الأردن قيادة وشعب .
        

أخبار ذات صلة