وكالة الرقيب الدولي الإخبارية
أقلام وآراء

المشاقبة تكتب بمناسبة عيد الاستقلال

بقلم: د. نور خالد مشاقبة مساعد الامين العام - حزب النهضة والعمال الديمقراطي في غمرةِ

شاركWhatsAppFacebookX
المشاقبة تكتب بمناسبة عيد الاستقلال


بقلم: د. نور خالد مشاقبة
مساعد الامين العام - حزب النهضة والعمال الديمقراطي

في غمرةِ عيدِ الاستقلال، يتجلّى الأردنُّ في الوجدانِ أنشودةً أبديّةً لا تخبو جذوتُها، ورايةً خفّاقةً حاكتها أيدي الهاشميين بمدادِ التضحيات، وصاغَ وعيَها الأردنيون إيماناً بأنَّ الوطنَ ليس رقعةً جغرافيةً تُحدُّ بالتراب، بل هو مشروعٌ حضاريٌّ يتجددُ في مآقي الزمن، يقومُ على كرامةِ الإنسانِ وسيادةِ الحق. إن الخامس والعشرين من أيار ليس مجردَ ذكرى لعبورٍ سياسيٍّ من وهدةِ الانتداب إلى سعةِ الدولة، بل هو ميلادُ إرادةٍ وطنيةٍ صلبة، جعلت من ديارِنا ملاذاً للاستقرار، وموئلاً للحكمة، ومنارةً للاعتدال في إقليمٍ تتقاذفُه نوائبُ الأزمات وتستعرُ فيه رياحُ التحولات.
لقد وضعَ الآباءُ المؤسسون، بقيادةِ الملكِ عبدالله الأول بن الحسين، مداميكَ هذا البناءِ الشامخ، ثمَّ تعاقبَ الملوكُ الهاشميون على حملِ الرسالةِ بعزمٍ لا يلين، حتى غدا الأردنُّ اليوم وطناً عصياً على الانكسار، موفورَ الجانب، راسخَ الهوية، وعاليَ المقام.
وفي كنفِ قيادةِ جلالةِ الملك عبدالله الثاني بن الحسين، ندخلُ معارجَ "الاستقلالِ السياسيِّ الحديث"؛ حيثُ لا تقتصرُ السيادةُ على حمايةِ الثغور، بل تمتدُّ لتمسَّ جوهرَ الدولة، مُعلنةً عهداً جديداً يتوقُ إلى تنقيةِ أروقةِ الإدارةِ من دنسِ البيروقراطيةِ المعطلة، وإعادةِ صياغةِ العقدِ بين المواطنِ ومؤسساتِه على موازينِ الشفافيةِ والعدل. إننا في "حزبِ النهضة" نوقنُ بأنَّ منعةَ الأوطانِ لا تقاسُ بأسوارِها، بل بصناعةِ الإنسانِ الحرِّ الذي يشاركُ في صياغةِ قدرِ وطنِه، لذا فإننا نعتبرُ "الاشتباك" مع السياساتِ الحكوميةِ واجباً وطنياً، نؤديهِ بلسانٍ صادقٍ ويدٍ ممدودةٍ للبناء، كي لا تظلَّ الرؤى الملكيةُ حبيسةَ الورقِ، بل واقعاً يلمسُه المواطنُ في عيشِه وأمانِه، فنحنُ ندركُ أنَّ استقرارَ الدولةِ أمانةٌ في أعناقِنا، يستوجبُ حمايتُها منا التصدّي للتقصيرِ ومحاربةَ الفساد، ليبقى الأردنُّ كعبةً للعزِ وملاذاً للحق.
لقد جاءت "رؤيةُ التحديثِ السياسي" كإشراقةٍ استراتيجيةٍ تبعثُ الحياةَ في العروقِ السياسيةِ بلمسةٍ عصرية، مُؤسسةً لمرحلةٍ يكونُ فيها الحزبُ والبرلمانُ ركيزةً فاعلةً للدولةِ المدنية. فالتحديثُ عندنا ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورةً وطنيةً لتجديدِ النخبِ وتعزيزِ التعددية، وصولاً إلى حكوماتٍ برلمانيةٍ تنبضُ بإرادةِ الشعبِ وتعلو بطموحاتِه.
إن الأحزابَ الوطنيةَ اليومَ هي الوعاءُ الذي تُسكبُ فيه برامجُ النهضة، ومدرسةٌ تترسخُ فيها قيمُ الحوارِ والمساءلة. والحزبُ الحقُّ لا يكتفي بإطارٍ تنظيميٍّ جامد، بل يغدو رافعةً وطنية، يمتلكُ خطاباً عميقاً، وبرامجَ واقعيةً، مُؤمناً بأنَّ خدمةَ الوطنِ غايةٌ أخلاقيةٌ وتاريخيةٌ تسمو فوق كلِّ ممارسةٍ سياسية.
في عيدِ الاستقلال، يقفُ الأردنيون أمامَ وطنِهم بكلِّ فخار، مدركينَ أنَّ الأردنَّ لم يكن يوماً هامشياً في حساباتِ التاريخ، بل كان دائماً دولةَ رسالةٍ وموقف، يمضي اليومَ في دروبِ المستقبلِ بثباتٍ لا يتزعزع، حاملاً لواءَ التنميةِ والعدالة، ويرى في الإنسانِ الأردنيِّ كنزاً لا ينضبُ معينُه.
سيظلُّ الاستقلالُ الأردنيُّ رايةَ عزٍّ لا تُنكس، وستبقى القيادةُ الهاشميةُ عنوانَ المجدِ والسؤدد، بينما يظلُّ الشعبُ الأردنيُّ الحارسَ الأمينَ لمسيرةِ الوطن، والسندَ الصلبَ لكلِّ مشروعٍ نهضويٍّ يطمحُ لأن يظلَّ الأردنُّ دوماً في طليعةِ الأمم.

أخبار ذات صلة