لم يعد مقبولًا الاستمرار في سياسة الوعود المؤجلة والمشاريع الناقصة بينما ينهار أحد أهم شرايين مدينة إربد أمام أعين الجميع.
إن ما يجري اليوم في شارع الجامعة ليس تعثرًا عابرًا، بل فشلًا إداريًا وتخطيطيًا واضحًا، تتحمل مسؤوليته المباشرة بلدية إربد الكبرى، التي وعدت كثيرًا وقدّمت قليلًا، إن لم يكن شبه لا شيء.
نعم، قيل إن البلدية بدأت، وقيل إن هناك خططًا، لكن الواقع على الأرض يكذب البيانات.
المحال التجارية تُغلق تباعًا، الاستثمارات تهرب، والشارع الذي كان يعج بالحياة بات ممرًا خاليًا، حتى في مواسم كان يُفترض أن تبلغ فيها الحركة ذروتها.
أين مشروع الإحياء الحقيقي؟
أين التنظيم؟
أين الحلول التي وعدتم بها أصحاب المحال والمستثمرين وسكان المنطقة؟
إن تنفيذ خطوات شكلية أو جزئية لا يُعد إنجازًا، بل يُفاقم الأزمة لأنه يخلق انطباعًا زائفًا بالعمل بينما الانحدار مستمر.
وفي قلب هذا المشهد القاتم، يقف سور جامعة اليرموك الغربي شاهدًا صامتًا على تقصير صارخ لا يمكن تبريره.
جامعة بحجم اليرموك، بتاريخها وإمكاناتها، تركت الواجهة الممتدة على شارع يحمل اسمها مظلمة، مهملة، طاردة.
لا إنارة كافية، لا معالجة جمالية، لا مقاعد، ولا أي محاولة لخلق فضاء آمن وحضاري لطلبتها أو لأبناء المدينة.
هذا ليس إهمالًا بسيطًا، بل غياب إرادة.
فحين تتجاهل الجامعة شارعها، فهي لا تسيء فقط إلى محيطها، بل إلى صورتها، وإلى المدينة التي احتضنتها وكانت سببًا في ازدهارها لعقود.
أما الجهة الغربية من الشارع، فقد تحولت إلى شاهد آخر على الفشل:
شقق فارغة، محال مغلقة، مطاعم أقفلت أبوابها، واستثمارات هربت دون أن يسأل عنها أحد.
هل يحتاج هذا المشهد إلى تقارير.. ؟ أم أن الواقع أبلغ من أي دراسة... ؟
المسؤولية هنا مشتركة لكنها غير متساوية...
البلدية أخفقت في ترجمة وعودها إلى مشروع متكامل.
والجامعة قصّرت بوضوح، واختارت الغياب بدل الشراكة.
وعليه، فإننا نسأل بوضوح لا يحتمل التأويل...
إلى متى ستبقى بلدية إربد الكبرى تَعِد دون تنفيذ... ؟
ولماذا تصر جامعة اليرموك على تجاهل شارع يفترض أن يكون واجهتها الأولى... ؟
ومن يحاسب على انهيار شارع كامل اقتصاديًا واجتماعيا... ؟
شارع الجامعة لا يحتاج تصريحات جديدة، بل قرارًا حازمًا وخطة إنقاذ عاجلة تشمل:-
إعادة تنظيم شامل... لا ترقيع.
إنارة وأمن ومعالجة بصرية حقيقية.
شراكة إلزامية مع الجامعة، لا مجاملة.
إجراءات تشجع بقاء المستثمرين بدل دفعهم للهروب.
إن استمرار هذا الوضع يعني شيئًا واحد...
أننا نترك شارع الجامعة يموت ببطء، ونكتفي بمراقبة المشهد.
وذلك تقاعس لا يليق بمدينة بحجم إربد، ولا بمؤسسات يُفترض أنها خُلقت لخدمة الناس لا لإدارة الأزمات بالبيانات.