الجكارة" و " الدقارة" تطيح بحسبة الجورة في إربد… من الوزير السابق إلى الوزير الحالي
كتب: مُعين المراشده * - حين تُدار شؤون الناس بالجكارة والدقارة ، لا يعود سقوط المشاريع استثناءً، بل يصبح نهجًا، ويغدو المواطن الخاسر الدائم في لعبة العناد الإداري.
حين تُدار شؤون الناس بالجكارة والدقارة ، لا يعود سقوط المشاريع استثناءً، بل يصبح نهجًا، ويغدو المواطن الخاسر الدائم في لعبة العناد الإداري.
ما جرى في حسبة الجورة في إربد لم يعد مجرد خلاف قديم، بل قصة تعطيل متواصل انتقل من وزير إلى آخر، رغم تغيّر الحكومات، ورغم توجيه مباشر من رئيس الوزراء.
بحسب ما كشفه رئيس غرفة تجارة إربد محمد الشوحة في حديثه لإحدى الإذاعات المحلية، فإن جذور الأزمة تعود إلى خلاف بين وزير الإدارة المحلية الأسبق توفيق كريشان ورئيس بلدية إربد الكبرى السابق نبيل الكوفحي، على خلفية مشروع السوق المركزي للخضار، حيث طُلب تخصيص 25٪ من إيراداته لصالح بلدية بني عبيد بحكم وقوعه ضمن حدودها، رغم أن تمويل إنشائه كان من بلدية إربد الكبرى.
خلاف قابل للنقاش، وللحل القانوني والإداري، لو أُدير بعقل الدولة.
لكن ما حدث هو العكس تمامًا.
فبدل حسم الخلاف ضمن أطره، جرى ربط هذا الملف بملف آخر منفصل كليًا..
حسبة الجورة، سوق التجزئة القائم الذي أُزيل بهدف التحسين وإعادة البناء، وكان مصدر رزق لمئات الأسر.
وهنا تحوّل الخلاف إلى عقاب جماعي.
لا لأن الحسبة غير ضرورية، ولا لأن التمويل غير متوفر، بل لأن ملفًا لا علاقة له بها لم يُحسم كما أراده طرف نافذ.
وإذا صحت العبارة التي نُقلت عن الوزير الأسبق:
“طول ما أنا بالوزارة لن تمر مسألة للبلدية”
فنحن لا نتحدث عن سوء إدارة، بل عن مصادرة قرار عام، واستخدام المنصب لتصفية خلاف، لا لخدمة الناس.
الأخطر أن الجكارة لم تتوقف عند هذا الحد.
فبعد تغيير الوزير، لم تُصحّح البوصلة، ولم يُفصل بين الملفات، بل سار الوزير الحالي على نهج سلفه، رغم أن رئيس الوزراء جعفر حسان، وخلال إحدى زياراته إلى إربد، طلب صراحة تمشية حسبة الجورة والعمل على تنفيذها.
طلب رئيس حكومة لم يُنفّذ.
ومرفق خدمي بقي معطّلًا.
ومئات الأسر تُركت بلا مصدر رزق.
وهنا يبرز السؤال الأخطر:
إذا كان توجيه رئيس الوزراء نفسه لا يكفي لكسر حلقة التعطيل، فمن يقرّر فعليًا؟
وأي منطق هذا الذي يجعل مشروعًا خدميًا رهينة مزاج أو تركة خلاف سابق؟
إن ما جرى في حسبة الجورة ليس ملفًا تقنيًا، بل فضيحة إدارية صامتة، عنوانها:
ربط غير مشروع بين ملفين منفصلين
تعطيل متعمّد لمرفق عام
وتطبيع الجكارة كأداة إدارة
الخاسر الوحيد في هذه القصة.. تجار صغار.. عمال يومين.. أسر لا تملك ترف الانتظار
ومدينة دفعت ثمن عناد لم تكن طرفًا فيه
إن أخطر ما في القضية ليس فقط إسقاط حسبة، بل الإصرار على إسقاطها، حتى بعد تبدّل الوزراء، وحتى بعد توجيه أعلى سلطة تنفيذية في البلاد.
ويبقى السؤال الذي لم يعد يحتمل التجميل.. هل تُدار الدولة بالجكارة؟
وإذا كان الجواب لا، فمن يجرؤ على كسر هذا النهج، والاعتراف بأن حسبة الجورة سقطت لأن أحدًا قرر أن لا يوقّع.. ؟
* ناشر ورئيس هيئة تحرير وكالة "الرقيب الدولي" الإخبارية.