عربي ودولي

ماذا بعد أزمة إسقاط الطائرة الروسية؟

الرقيب الدولي - بعد إسقاط الطائرة، وعلى ما يبدو قبل أن ينتهي التحقيق في الحدث، نفت إسرائيل التقرير الأميركي بأن الطائرة اعترضها السوريون، ووجهت الذنب نحو سفينة من الأسطول الفرنسي كانت في المنطقة في أثناء الهجوم الإسرائيلي. بعد بضع ساعات بلورت وز

شاركWhatsAppFacebookX
ماذا بعد أزمة إسقاط الطائرة الروسية؟
الرقيب الدولي - بعد إسقاط الطائرة، وعلى ما يبدو قبل أن ينتهي التحقيق في الحدث، نفت إسرائيل التقرير الأميركي بأن الطائرة اعترضها السوريون، ووجهت الذنب نحو سفينة من الأسطول الفرنسي كانت في المنطقة في أثناء الهجوم الإسرائيلي. بعد بضع ساعات بلورت وزارة الدفاع الروسية الصيغة الرسمية لوسائل الإعلام، اتهمت فيها إسرائيل بعملية "استفزازية" و"عديمة المسؤولية" في أن طائرات الـ"اف16" الإسرائيلية "اختبأت" خلف طائرة الـ"يو20" الروسية. وهدد وزير الدفاع الروسي بأن روسيا تحتفظ لنفسها بحق الرد على الحادثة. لقد حظي الموضوع بتغطية واسعة للغاية في القنوات الروسية التي يتحكم بها الحكم، تغطية تميزت بحماسة مناهضة لإسرائيل على نحو جارف، دعوات للانتقام وعقوبات ضد إسرائيل. كما أن الناطق بلسان بوتين، باسكوف، ساند في هذه المرحلة وزارة الدفاع الروسية. من الجانب الإسرائيلي، يبدو أن الغموض الذي بث في البداية لم يخدم مصالحها. وفي وقت لاحق غير الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي السياسة وأكد العملية الإسرائيلية في سورية، أعرب عن الأسف على فقدان حياة الروس، ولكنه ألقى بالذنب كله على سورية التي اعترضت الطائرة (عندما كانت طائرات سلاح الجو قد أصبحت في الأراضي الإسرائيلية) وعلى إيران، التي تعمل في سورية. بعد بضع ساعات لطف الرئيس بوتين رد الفعل الروسي واعتبر الحادثة "سلسلة أخطاء مأساوية"، أكد المسؤولية السورية عن إسقاط الطائرة، ولكنه أيد أيضا، بلغة معتدلة، المواقف التي عرضتها وزارة الدفاع الروسية. صحيح أن الرد الروسي يعكس ظاهرا غضبا حقيقيا على إسرائيل، التي عملت على مسافة غير بعيدة من خلف انتشار القوة العسكرية الروسية في سورية (قاعدة حميميم) وفي الوقت الذي كانت فيه طائرة روسية في الجو في طريق عودتها إلى هناك. وهكذا خلقت وضعية يكون فيها خطأ منظومة الدفاع الجوي السوري في غاية المعقولية. يحتمل أيضا أنه توجد هنا رغبة من المؤسسة الأمنية الروسية في إبعاد الذنب عن القوة الروسية في سورية، لأن هذه تعمل بتعاون كامل وباندماج مع سلاح الجو والدفاع الجوي السوري، وكان ينتظر منها منع مثل هذه الأخطاء. ولكن جملة ردود الفعل الروسية، وعلى رأسها الانفلات المنظم والمناهض لإسرائيل في وسائل الإعلام، يمكنها أن تشير إلى نية روسية لاستغلال الحدث لتعظيم الأزمة، كي يكون ممكنا استخدامها لاحقا لتحقيق أهداف روسية في المنطقة. في هذه الأثناء، أعلنت روسيا عن إغلاق جزء من المجال الجوي والبحري غربي الشاطئ السوري أمام نشاط كل طيران وطائرات في أثناء الأسبوع المقبل، وإن كان معقولا أن تفتح المنطقة لاحقا أمام الحركة بسبب المواصلات المدنية. هناك خطر في أن يتضمن الرد الروسي أيضا أعمالا لتعزيز الدفاع الجوي السوري، بما في ذلك نقل منظومات دفاع جوي أكثر تطورا تجري سورية مفاوضات عليها منذ الآن. وإلى ذلك، ينبغي أن نأخذ بالحسبان أن عناصر في الحكم الروسي ليست منسجمة مع حرية العمل التي أعطتها روسيا لإسرائيل للعمل ضد التواجد الإيراني، ستستغل هذه الحادثة للمس بالعلاقات الروسية مع إسرائيل والمس بحرية عمل إسرائيل في سورية. يحتمل أن يكون هذا وجد تعبيره منذ الآن في شدة النقد على إسرائيل في وسائل الإعلام الروسية. ومع ذلك، يبدو أنه في الصورة الأكبر سيسمح عمق المصالح، الإسرائيلية والروسية، للطرفين بالتغلب على الحادثة. ليس معقولا أن تكون روسيا معنية بأن تمس الآن جوهريا بالعلاقات، الحيوية لها أيضا، مع إسرائيل. وعليه، فمن المتوقع أن تسوى الأزمة في الأيام القريبة المقبلة من خلال الوصول إلى تفاهمات بين زعيمي الدولتين، اللذين تسود بينهما علاقات ثقة. لقد أصاب رئيس الوزراء نتنياهو إذ اتصل وأعرب عن أسفه، بل ووقف أيضا عند حقيقة أن الذنب ليس في الملعب الإسرائيلي. ينبغي الأمل في أن يجد الموضوع حلا متفقا عليه بين الطرفين، في صيغة التسوية المعروفة حتى الآن في المجال السوري إلى هذا الحد أو ذاك، مع قيود بالحد الأدنى على حرية العمل الإسرائيلية وآلية لمنع الاحتكاك. ومع ذلك، توجد إمكانية تشديد ما على حرية العمل في سورية. يحتمل أن يطلب الروس من إسرائيل الامتناع عن أعمال في مناطق انتشار قواتها، وللأسف إعطاء القوة الروسية إخطارا أطول. ستحاول روسيا، على عادتها، أن تستغل أيضا هذا الحدث لتحقيق مزيد من مصالحها. في هذا السياق، من المتوقع لزيارة قائد سلاح الجو، اللواء عميكام نوركين، في موسكو، لأهداف إيضاح الموقف الإسرائيلي، أن يعطى بعد إعلامي من جانب الروس. فهؤلاء سيتطلعون إلى استغلال الحدث كرافعة تأثير على إسرائيل وسلوكها في سورية، بل ولاستعراض مكانتهم السائدة في الدولة وحاجة كل الأطراف إلى مراعاتها. حادثة من هذا النوع كانت ممكنة آجلا أم عاجلا، بسبب النشاط المكثف لسلاح الجو الإسرائيلي ضد التواجد الإيراني في سورية، ونقل السلاح المتطور لحزب الله. أما الأسباب التي أدت بإسرائيل لأن تتبنى هذه الاستراتيجية فما تزال سارية المفعول، وإسرائيل ستتطلع إلى مواصلة سياستها. سلاح الجو، الذي لا بد أنه حقق بعناية في الحدث، سيتعين عليه أن يستخلص الدروس وأن يشدد الشروط التي ينفذ فيها هجوم كهذا في مناطق الانتشار والنشاط للقوة الروسية، في ظل مراعاة أكبر للنشاط الجوي للقوة الروسية، حتى وإن لم يكن قريبا من مسار طائراتها. معقول أن يتقلص نشاط سلاح الجو في سورية، في الفترة القريبة على الأقل ويكون خاضعا لرقابة وثيقة أكثر من القيادة السياسية. يحتمل أيضا أن يكون ممكنا إجراء تغييرات طفيفة على آلية الإخطار ومنع الاحتكاك مع الروس، بثمن المخاطرة بأن تنقل هذه الإخطارات إلى الدفاع الجوي الروسي. كما لا بد من استغلال الحادثة للتوضيح للجانب الروسي بأن نقل منظومات دفاع جوي أكثر تطورا إلى السوريين سيزيد الخطر على قوتهم، وذلك لأن الحادثة تجسد الأداء العليل للدفاع الجوي السوري. كما أن هذه فرصة أخرى للتوضيح لروسيا بأن تواجد قوات إيرانية وميليشيات تخضع لنفوذها يخلق في سورية وضعا متفجرا مرشحا لحالات من الخلل وحوادث من هذا النوع.

أخبار ذات صلة