في كل مرة تُطرح فيها أسماء الشخصيات التي يمكن أن تتقدم إلى مواقع المسؤولية، تبرز أسماء تحمل في سيرتها ما يجعلها جديرة بالتوقف عندها، لا بسبب المناصب التي شغلتها فحسب، وإنما لما تركته من حضور وانطباع لدى الناس خلال سنوات العمل.
في كل مرة تُطرح فيها أسماء الشخصيات التي يمكن أن تتقدم إلى مواقع المسؤولية، تبرز أسماء تحمل في سيرتها ما يجعلها جديرة بالتوقف عندها، لا بسبب المناصب التي شغلتها فحسب، وإنما لما تركته من حضور وانطباع لدى الناس خلال سنوات العمل.
ومن بين الأسماء التي قد تكون حاضرة في أي حديث عن المرحلة المقبلة، يبرز اسم عبد السلام تركي القاضي، الذي أمضى سنوات طويلة في مواقع متعددة بوزارة الداخلية، راكم خلالها تجربة ميدانية وإدارية جعلته قريبًا من تفاصيل العمل العام، وأكثر ملامسة لقضايا المواطنين وهمومهم اليومية.
القاضي، كما يعرفه من عملوا معه أو التقوا به، لم تكن المسؤولية بالنسبة إليه مجرد منصب أو مكتب، بل كانت قبل ذلك احتكاكا مباشرا بالناس، والاستماع إلى مطالبهم، ومحاولة فهم ظروفهم والتعامل معها بروح المسؤول الذي يدرك أن وراء كل معاملة قصة، ووراء كل مطلب إنسانًا ينتظر الإنصاف والاهتمام.
وفي مواقع عمله المختلفة، ترك عبد السلام القاضي صورة الموظف والمسؤول الذي يعرف قيمة المؤسسة التي يعمل فيها، ويؤمن بأن خدمة المواطن هي جوهر العمل العام، وأن هيبة الدولة لا تتعارض مع إنسانية المسؤول، بل تكتمل بها.
وتبدو تجربته في وزارة الداخلية، بما تحمله من تماس مباشر مع المجتمع واحتياجاته، رصيدًا مهما لأي موقع متقدم يمكن أن يتولاه مستقبلا ، فهي تجربة صنعتها المواقف اليومية، والتعامل مع الناس، ومتابعة القضايا عن قرب، وليس فقط من خلف المكاتب.
ولا تنفصل هذه التجربة عن ما يُعرف عن القاضي من ولاء وانتماء راسخ للوطن واعتزاز بالقيادة الهاشمية، وإيمان بأن خدمة الأردن والمحافظة على أمنه واستقراره مسؤولية تتطلب الإخلاص والانضباط والشعور الحقيقي بالواجب.
ولهذا، فإن السؤال الذي قد يتردد في الأوساط المهتمة بالشأن العام ليس من باب التنبؤ بقرار لم يصدر، وإنما من باب قراءة الأسماء التي تمتلك تجربة ميدانية وإدارية: هل نرى عبد السلام القاضي وزيرا في الحكومة؟
الإجابة تبقى في إطار التكهنات، وحدها الإرادة الملكية وقرارات القيادة السياسية هي التي تحدد أسماء من يتولون مواقع المسؤولية.
لكن المؤكد أن الحديث عن شخصية مثل عبد السلام القاضي يعيد التذكير بأن المسؤول الذي يمر بين الناس، ويسمعهم، ويعرف تفاصيل حياتهم، ويخدم الدولة من مواقع مختلفة، يمتلك رصيدًا من الخبرة الإنسانية والميدانية قد يجعله يومًا خيارًا مطروحًا لموقع أكبر.
ففي النهاية، الوزارة ليست لقبا"، وإنما مسؤولية؛ والمسؤولية تحتاج إلى من يعرف الناس قبل أن يعرف المكاتب، ويدرك هموم المجتمع قبل أن يجلس خلف طاولة القرار.