دراسة تكشف عوامل السلوكيات الخطرة بين الشباب
المجلس الوطني لشؤون الأسرة واليونيسف يطلقان دراسة حول التغيير السلوكي بين الأطفال والشباب في الأردن للكشف عن عوامل استخدام المواد وبناء برامج وقائية.

الرقيب الدولي
أطلق المجلس الوطني لشؤون الأسرة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" اليوم الاثنين، دراسة حول "إدماج نهج التغيير السلوكي والاجتماعي في التدخلات الوقائية بين الأطفال والشباب في الأردن" بعنوان: "توليد الأدلة العلمية لبناء برنامج شامل للوقاية من استخدام المواد بين الأطفال والشباب في الأردن"، وذلك بحضور ممثلين عن مديرية الأمن العام والوزارات والمؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين.
وهدفت الدراسة إلى تحليل العوامل المؤثرة في السلوكيات الخطرة لدى الأطفال والشباب، وفهم أدوارها وتفاعلها في تشكيل هذه السلوكيات، بما يدعم تصميم تدخلات أكثر فاعلية في مجالات الوقاية والاستجابة.
وشملت الدراسة ثلاث فئات عمرية هي: 10–14 عاماً، و15–17 عاماً، و18–25 عاماً، حيث جرى استقطاب المشاركين من المدارس والجامعات والمراكز المهنية والشبابية والمؤسسات المجتمعية.
وركزت الدراسة على تحليل العوامل الفردية والأسرية والمجتمعية والمؤسسية المؤثرة في سلوكيات الأطفال والشباب، بما يساعد على تطوير برامج وقائية قائمة على الأدلة العلمية.
نتائج تكشف انتشار تجربة المواد بين المشاركين
وأظهرت نتائج الدراسة أن 7 من كل 10 مشاركين أفادوا بأنهم سبق لهم استخدام مادة واحدة على الأقل من المواد المصنفة ضمن المواد الشائعة الاستخدام، والتي تشمل السجائر، والأرجيلة، ومنتجات التدخين الإلكتروني، ومشروبات الطاقة.
وأشارت النتائج إلى أن نحو نصف الذين سبق لهم استخدام هذه المنتجات ذكروا أن مشروبات الطاقة كانت أول منتج قاموا بتجربته، فيما أوضح ما يقارب أربعة من كل خمسة مشاركين أن الفضول كان السبب وراء أول تجربة للاستخدام.
كما بينت الدراسة أن الوعي بالأضرار المحتملة للعديد من المواد مرتفع لدى شريحة واسعة من المشاركين، ما يشير إلى أن توفر المعلومات وحده لا يكفي لمنع التجربة أو الحد من السلوكيات المرتبطة باستخدام المواد.
وأظهرت النتائج أن تأثير الأقران والأسرة، وسهولة الوصول إلى المواد، والضغوط النفسية، وانخفاض القدرة على رفض الاستخدام، تعد من أبرز العوامل المؤثرة في هذه السلوكيات.
دراسة علمية لبناء برامج وقائية
وأكد أمين عام المجلس الوطني لشؤون الأسرة الدكتور محمد مقدادي أهمية الدراسة، باعتبارها مرجعاً علمياً وطنياً اعتمد منهجاً بحثياً مختلطاً جمع بين المسح الكمي وأساليب البحث النوعي.
وأوضح أن عينة المسح شملت 1043 من الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و25 عاماً من محافظات عمّان وإربد والكرك، بمن فيهم الملتحقون بالتعليم النظامي وغير الملتحقين به.
وقال مقدادي إن المجلس يؤمن بأن الوقاية مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات الحكومية والشركاء الدوليين ومنظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى بناء بيئة داعمة تحمي أبناء الوطن وبناته وتعزز دور الأسرة باعتبارها خط الدفاع الأول في الوقاية.
وأضاف أن مخرجات الدراسة ستشكل أساساً لدعم صانعي القرار والجهات المعنية في تطوير السياسات والبرامج الوقائية، وتعزيز الجهود الوطنية الرامية إلى حماية الأطفال والشباب والحد من السلوكيات الخطرة.
وأشار إلى أن حماية الأطفال والشباب تبدأ بفهم واقعهم استناداً إلى بيانات دقيقة، وأن البحث العلمي يمثل وسيلة لتحسين القرار وتوجيه الموارد وتطوير البرامج.
الصحة النفسية عامل أساسي في الوقاية
ولفت مقدادي إلى أنه وفي إطار التعاون بين المجلس وبرنامج أبحاث النوع الاجتماعي والمراهقة: دليل عالمي، أظهرت البيانات التي جُمعت بين عامي 2018 و2022 أن:
- 12% من المراهقين أظهروا أعراضاً تتراوح بين القلق المتوسط والشديد.
- 11% من المراهقين أظهروا أعراضاً تتراوح بين الاكتئاب المتوسط والشديد.
- 35% منهم أفادوا بانخفاض مستوى التأقلم والتحمل.
وأكد أن هذه النتائج توضح أن الوقاية من التعاطي والسلوكيات الخطرة لا يمكن فصلها عن الصحة النفسية، والدعم الأسري، وجودة العلاقات الاجتماعية، والشعور بالانتماء، والقدرة على مواجهة الضغوط.
وأضاف أن الطفل أو الشاب الذي يجد من يستمع إليه، ويمتلك مهارات للتعامل مع الانفعالات والضغوط، ويحصل على دعم أسرته ومدرسته ومجتمعه، يكون أكثر قدرة على مقاومة عوامل الخطورة واتخاذ قرارات مسؤولة.
اليونيسف: الشباب يدركون المخاطر ويحتاجون للدعم
بدوره، قال ممثل منظمة اليونيسف في الأردن مارك روبين إن الدراسة تؤكد ما يسمعه المجتمع من الشباب أنفسهم، موضحاً أنهم يدركون بالفعل المخاطر، إلا أن قراراتهم تتأثر بأقرانهم وعائلاتهم والمجتمع المحيط بهم الذي يجب أن يقدم الدعم والمساندة بدلاً من إصدار الأحكام.
وأضاف روبين:
"لكل مراهق الحق في أن ينشأ في بيئة آمنة ومحمية من الأذى، وتوفر هذه الأدلة للأردن مساراً أكثر وضوحاً لتحويل هذا الحق إلى واقع ملموس، وذلك من خلال العمل المنسق الذي يجمع بين العائلات والمدارس والمجتمعات ومقدمي الخدمات".
وأكد أن الأدلة تشير إلى أهمية دور الأسر والبالغين وأنظمة الدعم الآمنة في حماية الشباب.
الشباب يطالبون ببيئة قائمة على الثقة
وأكد الشباب المشاركون في الدراسة أهمية بناء الثقة، وتعزيز التواصل المفتوح، وتوفير خدمات دعم سرية وغير قائمة على إصدار الأحكام.
وستسهم نتائج الدراسة في تطوير استراتيجية للتغيير الاجتماعي والسلوكي للوقاية من الاستخدام الضار للمواد في الأردن، بما يساعد على تحويل الأدلة العلمية إلى إجراءات منسقة تشمل الأسر والمدارس والمجتمعات المحلية والخدمات ذات الصلة.
بريطانيا: فهم المشكلة أساس الحد من الضرر
من جهته، قال السفير البريطاني لدى المملكة فيليب هول إن الشباب يشكلون عماد المستقبل، وإن بعضهم حول العالم يلحقون الأذى بأنفسهم من خلال تعاطي المخدرات أو غيرها من المواد الضارة.
وأشار إلى أن هذه الدراسة تسهم في تعميق فهم المشكلة، مؤكداً أن ذلك أمر لا غنى عنه للحد من الضرر الذي يلحق بالشباب وأسرهم وأصدقائهم ومجتمعاتهم.




