إن حزب النهضة والعمال الديمقراطي، ومن منطلق مسؤوليته الوطنية التاريخية، وهو يتابع ببالغ الخطورة مخرجات لقاء "مارالاغو" الذي جمع اليوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يعلن أمام الرأي العام الأردني والعربي أن ما يجري هندسته ليس إلا محاولة بائسة لبيع الأوطان في مزادات العقارات السياسية، ومقايضة سيادة الدول بمشاريع وهمية مشبوهة.
إننا نؤكد بوضوح سياسي غير قابل للتأويل أن الأردن، بتمسكه بالثوابت الهاشمية الراسخة، ليس ساحة لتفريغ الأزمات الديموغرافية الإسرائيلية، ولا عقاراً معروضاً للاستثمار في خطط اليمين المتطرف؛ فجغرافيا المملكة هي "خط من نار" لا يقبل التلاعب، وسيادة شعبنا هي "عقد اجتماعي" لا يخضع لشروط المنح والمساعدات. إن التلويح بـ "التهجير الناعم" تحت مسمى المناطق الاقتصادية أو الحلول الإنسانية هو عدوان صريح على الأمن القومي الأردني، وفعلٌ يواجه برفض وطني شامل لا هوادة فيه.
إن الرد الحقيقي والوحيد على الابتزاز المالي والسياسي الذي تمارسه إدارة ترامب لا يكون إلا بتبني "وثيقة النهضة الوطنية"؛ تلك الاستراتيجية التي نضعها اليوم كعهد بيننا وبين شعبنا، لتمتين الجبهة الداخلية عبر الانتقال من اقتصاد المتلقي إلى اقتصاد المنتج، وتعزيز السيادة الإنتاجية التي تجعل قرارنا مستقلاً وسيفنا مسلولاً في وجه كل من يظن أن كرامتنا قابلة للمساومة. إننا ندعو الحكومة الأردنية في هذه اللحظة الفارقة لتمتين العلاقات مع الأشقاء في مصر والعراق والسعوديه وغيرها لتشكيل كتله جيوسياسية صلبة تكسر أحادية القرار وتفرض واقعاً إقليمياً يرفض "ممرات التصفية" وتصفية القضية الفلسطينية على حساب الجوار.
إن حزبنا، الذي ينطلق من وجع العمال وطموح المراة والشباب، يرى أن حماية الأردن تبدأ من المصنع والمزرعة والجامعة؛ فالدولة التي تعتمد على سواعد أبنائها هي الدولة التي لا تنحني للعواصف. سيظل الأردن صخرة تتحطم عليها أوهام "الوطن البديل"، وستبقى فلسطين لأهلها، فسيادتنا تُنتزع بالعرق والعمل، ولا تُوهب في صفقات المقاولين والمقامرين بمصير الشعوب.
ختاماً، حفظ الله أمتنا العظيمة، وحفظ وطننا العزيز من كل سوء، وحمى شعبنا الأبيّ، وأدام عز قيادتنا الهاشمية الحكيمة سياجاً لهذا الوطن وذخراً لقضايا العروبة والعدل.