وكالة الرقيب الدولي الإخبارية
https://stage.alraqeb.net/news/120425/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D9%8A-%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%A8%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86
العنف الجامعي... ظاهرة تهدد بيئة التعليم العالي في الأردن
إربد، 21 تشرين الثاني 2025م (الرقيب الدولي) - إعداد: ريم حتامله (طالبة بكالوريوس، قسم الإعلام وتكنولوجيا المعلومات - جامعة جدارا) تعد ظاهرة العنف الجامعي من أبرز التحديات التي تواجه

إربد، 21 تشرين الثاني 2025م (الرقيب الدولي) - إعداد: ريم حتامله (طالبة بكالوريوس، قسم الإعلام وتكنولوجيا الاتصال - جامعة جدارا)
تعد ظاهرة العنف الجامعي من أبرز التحديات التي تواجه الجامعات الأردنية في السنوات الأخيرة، إذ باتت بعض المشادات الكلامية أو الخلافات البسيطة بين الطلبة تتطور أحيانًا إلى اشتباكات تعكر صفو العملية التعليمية، وتضعف من صورة الجامعة كمكان للعلم والحوار، لما تتركه من آثار سلبية على البيئة التعليمية والأكاديمية.
وقال عميد كلية القانون في جامعة جدارا، الدكتور معين الشناق، في تصريح خاص لـ "الرقيب الدولي": "إن العنف الجامعي أصبح من القضايا التي تستدعي اهتمامًا أكبر في الأوساط الأكاديمية والمجتمعية"، مشيرًا إلى أن الجامعة، بكل كلياتها وعماداتها، تتحمل مسؤولية كبيرة في توعية الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية بمخاطر العنف وأهمية تعزيز ثقافة الحوار والاحترام المتبادل.
وأضاف الشناق أن كلية القانون في جامعة جدارا تسعى جاهدة للمساهمة في نشر هذه الثقافة من خلال تفعيل دور التعليم في نشر الوعي بالقيم الإنسانية وتعليم الطلاب كيفية حل الخلافات والنزاعات بالطرق السلمية، وليس عبر العنف.
وأكد الشناق أنه في إطار سعي الجامعة لمحاربة العنف الجامعي، أطلقت كلية القانون مؤخرًا مبادرة لنبذ العنف الجامعي بالشراكة مع عمادات الجامعة الأخرى.
وأشار الدكتور الشناق إلى أهمية تعزيز العمل الجماعي بين كافة الأطراف الجامعية، بما في ذلك إدارة الجامعة، والطلاب، وأسرهم، للحد من هذه الظاهرة التي تهدد بيئة التعلم وتؤثر سلبًا على سمعة مؤسساتنا التعليمية.
وأعرب الشناق في ختام حديثه عن ضرورة تكثيف الجهود لضمان بيئة أكاديمية خالية من أي أشكال للعنف، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات صارمة تجاه من يمارسون العنف داخل الحرم الجامعي.
وقالت نائب عميد شؤون الطلبة في جامعة جدارا، الدكتورة فاديا خصاونة، في حديثها لـ "الرقيب الدولي": "إن من أبرز أسباب انتشار ظاهرة العنف الجامعي الضغوط الأكاديمية التي يتعرض لها الطلبة، إضافة إلى الدور الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث تسهم الكلمات المتداولة في مجموعات الطلبة وصفحاتهم في امتداد الخلافات إلى داخل الحرم الجامعي". وأكدت أن معظم المشكلات تنشأ نتيجة نقص الوعي لدى الطلبة.
وأوضحت الخصاونة أن عمادة شؤون الطلبة تقوم بدور محوري في الوقاية من العنف من خلال برامج توعوية تستهدف تعزيز ثقافة الحوار والتسامح، إلى جانب التعاون المستمر مع الأمن الجامعي لتوفير بيئة تعليمية آمنة.
كما تحرص العمادة على التواصل الدائم مع الطلبة، قائلة: "أي طالب لديه مشكلة نعمل على حلها، وأي طالب لديه مبادرة ندعمه ونشركه فيها لتعزيز ثقته بنفسه".
وبيّنت أن العديد من الطلبة الذين كانوا طرفًا في مشاجرات سابقة أصبحوا اليوم من أبرز المشاركين في المبادرات والأنشطة التطوعية.
وأضافت أن الأنشطة التي تنفذها الجامعة تشمل ورش عمل وندوات ومسارات تطوعية تسهم في تعزيز روح التعاون والانتماء بين الطلبة، مشيرة إلى أن العمادة تستجيب لأي فكرة يطرحها الطالب، وتمنحه الفرصة لقيادة النشاط بنفسه.
وفي ما يتعلق بالعقوبات، أكدت الخصاونة أن قرار فصل الطالب يُتخذ كـ "آخر حل"، وفقًا لنظام تأديب الطلبة في جامعة جدارا الصادر عام 2010، الذي يبدأ بعقوبة التنبيه، ثم الإنذار الأول، فالإنذار المزدوج، فالإنذار النهائي، وصولًا إلى الفصل، الذي يُطبق فقط في حالات المشاجرات والاعتداء بالضرب. وقالت إن التعامل مع القضايا يتم وفق نصوص قانونية واضحة، وبما يضمن اتخاذ القرار الرادع.
وتابعت أن الإجراءات تبدأ عادة بشكوى تقدم لمركز الأمن الجامعي، ثم تحول إلى لجان عمادة شؤون الطلبة، ومنها إلى اللجان التأديبية في كلية القانون، وعددها خمس لجان، بحيث تتولى كل لجنة دراسة قضية محددة.
وختمت حديثها بالتأكيد على أن العمادة موجودة دائمًا في ساحات الجامعة وقريبة من الطلبة، موصية إياهم بضرورة الوعي بحقوقهم وواجباتهم القانونية، والتحلي بالإيجابية، والمشاركة الفاعلة في الأنشطة التي تنظمها الجامعة.
وفي حديث لـ "الرقيب الدولي"، أكدت رئيسة قسم الإذاعة والتلفزيون في جامعة جدارا، الدكتورة آلاء مغيض، أن انتشار العنف الجامعي ناتج عن تفاعل عوامل بنيوية ونفسية وثقافية داخل الجامعة والمجتمع، أهمها ضعف ثقافة الحوار والانتماء الأكاديمي واحترام التنوع. وأشارت إلى أن غياب الانتماء الحقيقي يجعل الطلبة أكثر تأثرًا بالهويات الفرعية مثل العشائرية، إضافة إلى ضعف دور الإرشاد النفسي والاجتماعي في معالجة المشكلات مبكرًا.
وبيّنت أن البيئة الجامعية الإيجابية قادرة على الحد من العنف عبر نشر ثقافة التقبل والحوار، وتطبيق قوانين رادعة بعدالة وشفافية، إلى جانب تفعيل الأنشطة الطلابية لتوجيه طاقات الشباب بصورة إيجابية.
كما شددت على أن الإعلام يلعب دورًا أساسيًا في توعية المجتمع من خلال تناول جذور المشكلة وتحليلها بعمق، داعية الإعلاميين الشباب إلى الالتزام بالمصداقية واحترام الخصوصية، وتحويل تغطياتهم إلى وسيلة للتثقيف والإصلاح بدلًا من الإثارة.
وقال عدد من الطلبة إن العنف الجامعي هو نتيجة مشتركة بين الطلاب والإدارة؛ فالطلبة — كما ذكروا — يسمحون أحيانًا للمشاعر السلبية وردود الفعل الانفعالية بالسيطرة، بينما تقصر بعض الإدارات الجامعية في نشر التوعية وتعزيز ثقافة الحوار.
واقترح الطلبة مجموعة من الحلول، أبرزها زيادة الوعي داخل الحرم الجامعي، وتوفير مرشدين اجتماعيين، وتطبيق العقوبات بشكل واضح وعادل، بالإضافة إلى تنظيم فعاليات طلابية إيجابية تقلل من التوتر والخلافات.
وأشار آخرون إلى أن العنف ما يزال "منتشرًا نوعًا ما"، معتبرين أن الطلبة يتحملون الجزء الأكبر من المسؤولية، وداعين إلى إجراءات أكثر صرامة، مثل فصل أي طالب يعتدي على زميله، ومنع دخول غير حاملي الهوية الجامعية، وتشديد الرقابة على بوابات الأمن.
وفي النهاية، تبقى ظاهرة العنف الجامعي مسؤولية مشتركة بين الطلبة والجامعة والمجتمع، ويجب العمل معًا حتى تبقى الجامعات بيئة آمنة للتعلم والتطور، لا مكانًا للخلافات والمشاجرات. فمستقبل الجامعات لا يبنى بالعنف، بل بالحوار والعلم والاحترام المتبادل الذي يصنع جيلًا واعيًا قادرًا على قيادة التغيير.




